مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 262
في هذا الإطار ، تقام في العاصمة الفرنسية مجموعة من النشاطات الثقافية التي تقتفي آثار طريق الحرير ، ومن أبرزها النشاطات التي يقيمها حاليا وحتى نهاية حزيران ( يونيو ) بين ثقافات العالم وتشتمل على مجموعة من العروض المشهدية والموسيقية والغنائية والمسرحية . وتم بهذا الصدد استقدام مجموعة الفرق الفنية من عدد من البلدان التي كانت تشكل محطات أساسية على طريق الحرير من الهند وأذربيجان ومنغوليا إلى الفولغا وأوزبكستان وأفغانستان والصين واليابان ، وتكتمل الحلقة الفنية لتؤلف كلا يحفل بالتنوع ويكاشف عن جوانب مهمة من الموروث الفني عند كل بلد من البلدان المذكورة وهكذا تتحول هذه التظاهرة إلى مناسبة للتعرف إلى الاختلاف في وسائل التعبير والتقنيات والأداء ، ندخل إلى عمق هذه المجتمعات الروحي ونتطلع على بعض ملامح لأوعيها الجماعي في زمن بدأت تسوده النمطية والاحتذاء بمثال واحد يقضي على الخصوصية والتفرد وأهمية هذه اللقاءات اليوم في أنها تنقلنا عبر ما تقدمه من كلاسيكيات فنونها من الزمن الحاضر إلى الزمن الذي ازدهرت فيه طرق الحرير وما قبله . وإنها بالفعل لشهادة معاصرة عن هذا الازدهار الأقل وهذا ما يمنحها بعدا توثيقيا بالإضافة إلى بعدها الجمالي والفني . تقاليد عريقة من الهند الشمالية نستمع إلى غولشان بارثي وإلماز حسين خان ، الأول يغني ويعزف على آلة محلية شبيهة بالأكورديون والثاني يرافقه على الطبلة ويجمع هذا الثنائي بين أناقة الإيقاع الشعبية أغاني هادئة وخفيفة تعتمد على نصوص تنشد الحب ومصدر هذا النمط من الغناء نجده في إيران في القرن الثالث عشر . أما موسيقى أذربيجان الكلاسيكية فنستمع إليها مع الثلاثي زايد غولياف ( غناء وعزف على الدف ) ، ومولد مسلموف ( عود ) وفخر الدين ددشيف ( الطنبور ) . وما يقدمه هؤلاء يجسد أعرق التقاليد الموسيقية في أذربيجان ، تقاليد تلقى جذورها الموسيقية في إيران والشعرية في تركيا . من منطقة شانغان التي كانت إحدى العواصم الصينية والتي شهدت نهضة ثقافية كبيرة ، تتعرف إلى موسيقى قديمة تجد جذورها في سلالة شانغ ( من القرن السابع حتى بداية القرن العاشر ) . وكان هذا النوع من الموسيقى يعزف أثناء الاحتفالات التي كانت تقام لاستسقاء المطر . وتجدر الملاحظة هنا أن المدرسة الموسيقية العليا في شانغان تسعى إلى إحياء هذه الموسيقى القديمة من خلال الاتصال بمعلميها الكبار الذين حافظوا عليها وحملوا لواءها . محطة أخرى على طريق الحرير انتقلت إلى باريس مع فرقة المسرح الياباني المقنع ، وهو مسرح شعبي تأسس في 1959 في الضاحية الصناعية لطوكيو . الفرقة مؤلفة في معظمها من العمال ولعبت أمام آلاف المشاهدين في عدد من دول العالم وذلك بهدف التعريف بفن تراثي قديم يقوم على الأساطير والحكايات الغربية . إيقاع الطبلة يؤلف الخلفية الموسيقية لمثل هذا النوع من العروض المسرحية . أما لما ذا الطبلة تحديدا ، فلأن الساموراي المتفيين ، بلا سلاح وبلا مراكب ، كانوا يجدون فيها قوة حياة ووسيلة تعبير عن صراخهم وعواطفهم . من خلال العروض الفنية التي يقدمها بيت ثقافات العالم ، نشاهد فصلا من فصول إعادة اكتشاف طريق الحرير ، ومعه نعبر إلى مرحلة أساسية من مراحل الحضارة الإنسانية في رحلة تحمل نكهة الماضي والتاريخ . ( انتهى ما نشرته الصحيفة ) . ونحن نخيل القارئ إلى المجلد الثالث من دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ( بحث تركستان ) للاطلاع على تفاصيل واسعة عن طريق الحرير هذا . أبو نصر غرس الدولة محمد بن أبي سعد الحسن بن محمد بن علي بن حمدون البغدادي . ولد في شهر صفر سنة 488 وتوفي في ذي الحجة الحرام سنة 545 في بغداد ودفن في مقابر قريش الذي تعرف اليوم بالكاظمين عند الإمامين محمد الجواد وموسى الكاظم ع . عالم فاضل زعيم رئيس كاتب محاسب في البلاط العباسي أخذ العلم والفنون والحسابات عن والده شيخ الكتاب أبي سعد الحسن البغدادي ثم عين في الديوان العباسي ومن سنة 513 كان رئيس ديوان الرسائل وكان ينوب في ديوان الرسائل عن سديد الدولة محمد بن عبد الكريم المعروف بابن الأنباري . والمترجم له من آل ابن حمدون وهم من الأسر العلمية الشيعية المعروفة في بغداد وهو شقيق بهاء الدين أبو المعالي محمد البغدادي المعروف بابن حمدون المتوفى مظلوما لتشيعه في سجن المستنجد بالله الخليفة العباسي صاحب كتاب التذكرة الحمدونية المار الذكر . ذكره ابن خلكان في ترجمة أخيه المذكور قال ( وأخوه أبو نصر محمد بن الحسن الملقب غرس الدولة كان من العمال وممن يعتقد في أهل الخير والصلاح ويرغب في صحبتهم ولد في صفر سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وتوفي في ذي الحجة سنة خمس وأربعين وخمسمائة ببغداد ودفن بمقابر قريش ) ( 1 ) ( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان : ج 4 ص 382 تحقيق الدكتور إحسان عباس بيروت دار الثقافة . وقال ابن الفوطي : ( غرس الدولة أبو نصر محمد بن الحسن بن علي بن حمدون البغدادي المنشئ ، أخو الصاحب بهاء الدين أبي المعالي محمد وكان ينوب في ديوان الرسائل عن سديد الدولة ابن الأنباري وكتب في الديوان من سنة ثلاث عشرة وخمسمائة إلى أن مات وذكره أبو سعد ابن السمعاني وقال : سمع أبا عبد الله الحسين بن علي بن البشري كتبت عنه بإفادة شيخنا أبي الحسن علي بن أحمد اليزدي ، قال وسألته عن مولده فقال : ولدت في صفر سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وذكر أحمد بن صالح بن شافع في تاريخه أنه توفي في ذي الحجة سنة خمس وأربعين وخمسمائة ) ( 2 ) ( 2 ) ابن الفوطي : تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب ج 4 [ ألقم ] القسم 2 ص 1162 . ( 3 ) ( 3 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي . الشيخ الرئيس أبو المعالي بهاء الدين محمد بن أبي سعد الحسن بن محمد بن علي بن حمدون الكاتب البغدادي الملقب بكافي الكفاة والمعروف بابن حمدون ، صاحب التذكرة . ولد في رجب سنة 495 وتوفي في سجن العباسيين لتشيعه في يوم الثلاثاء 11 ذي القعدة الحرام سنة 562 ودفن في يوم الأربعاء بمقابر قريش