التي تعرف اليوم بالكاظمين من أكابر علماء الشيعة مؤرخ أديب متفنن شاعر أخذ العلم وفنون الأدب على جماعة من أفاضل عصره منهم والده وسمع الحديث على فحول محدثي زمانه منهم أبو القاسم إسماعيل بن الفضل بن إسماعيل التميمي الجرجاني في صفر سنة 510 هجرية بالمسجد المعلن المقابل لباب النوبي ببغداد ، وغيره . وآل ابن حمدون من الأسر العلمية الشيعية البغدادية بزغ بدرها في أفق بغداد في أوائل القرن السادس للهجرة وتولوا مناصب كبيرة في الدولة العباسية ، كما نبغ منهم جماعة من العلماء والشعراء والأدباء وأول من اشتهر منهم والد المترجم له الشيخ أبو سعد الحسن بن محمد البغدادي المتوفى سنة 546 عن عمر طويل وأخواه المترجم له الشيخ أبو المظفر البغدادي والشيخ أبو نصر محمد بن الحسن الملقب بغرس الدولة المتوفى سنة 545 ونجل المترجم له أبو سعد وغيرهم ووصف هذه الأسرة ابن خلكان فقال : ( من بيت مشهور بالرياسة والفضل هو وأبوه وأخواه أبو نصر وأبو المظفر . . . ) ( 1 ) تصدر المترجم له كرسي التدريس والفتوى والحديث في بغداد وتخرج عليه جماعة كثيرة منهم نجله أبو سعد وأحمد بن طارق القرشي الكركي وأبو المعالي أحمد بن يحيى بن هبة الله وأبو العباس أحمد بن الحسن العاقولي وغيرهم . وقد اشتهر المترجم له في أيام المستنجد بالله العباسي فولاه ( ديوان العرض ) وفي عام 558 ولي ( ديوان الزمام ) ولقبه الخليفة بلقب ( كافي الكفاة ) ثم عثر الخليفة على بعض كتاباته التي يظهر منها تشيعه ففصله من مقامه وقبض عليه وسجنه ومات في السجن مظلوما ثم نقل جثمانه إلى مقابر قريش الذي تعرف اليوم بالكاظمين ودفن عند الإمامين محمد الجواد وموسى الكاظم ع .
أقوال العلماء فيه
قال الدكتور مصطفى جواد عن ذيل تاريخ بغداد النسخة المخطوطة في ( دار الكتب الوطنية بباريس ) بعد ذكر اسمه : ( شيخ فاضل له معرفة حسنة بالأدب والكتابة من بيت مشهور بالرئاسة والفضل هو وأبوه وأخواه أبو نصر وأبو المظفر ، وأبو المعالي هذا جمع كتابا حسنا سماه ( التذكرة ) يحتوي على فنون من العلم أجاد فيه وأحسن جمعه وكان له تقدم في أيام الامام المستنجد بالله - رضي الله عنه - واختصاص بخدمته وولي ديوان العرض مدة ثم ديوان الزمام في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة وروى عنه إنشادا سنذكره في ترجمته إن شاء الله . . . مولده في رجب سنة خمس وتسعين وأربعمائة ذكر صدقة بن الحسين الناسخ في تاريخه أن أبا المعالي ابن حمدون توفي يوم الثلاثاء حادي عشر ذي القعدة سنة 562 وقال أبو الفضل بن شافع مثل ذلك ودفن بمقابر قريش ) ( 2 ) وذكره ابن خلكان بعد ذكر اسمه فقال : ( كان فاضلا ذا معرفة تامة بالأدب والكتابة من بيت مشهور بالرياسة والفضل هو وأبوه وأخواه أبو نصر وأبو المظفر وسمع أبو المعالي المذكور من أبي القاسم إسماعيل بن الفضل الجرجاني وغيره وصنف كتاب ( التذكرة ) وهو من أحسن المجاميع يشتمل على التاريخ والأدب والنوادر والأشعار لم يجمع أحد من المتأخرين مثله وهو مشهور بأيدي الناس كثير الوجود وهو من الكتب الممتعة . وذكره العماد الأصبهاني الكاتب في كتاب ( الخريدة ) فقال : كان عارض العسكر المقتفوي ثم صار صاحب ديوان الزمام المستنجدي وهو كلف باقتناء الحمد وابتناء المجد وفيه فضل ونبل وله على أهل الأدب ظل وألف كتابا سماه ( التذكرة ) جمع فيه الغث والسمين والمعرفة والنكرة فوقف الامام المستنجد على حكايات ذكرها نقلا من التواريخ توهم في الدولة غضاضة ويعتقد للتعرض بالقدح فيها عراضة فاخذ من دست منصبه وحبس ولم يزل في نصبه إلى أن رمس وذلك في أوائل سنة اثنتين وستين وخمسمائة . . . وكانت ولادة ابن حمدون المذكور في رجب سنة خمس وتسعين وأربعمائة وتوفي يوم الثلاثاء 11 ذي القعدة سنة 562 ودفن يوم الأربعاء بمقابر قريش ببغداد وكان موته في الحبس ) ( 3 ) ذكره ابن الجوزي في وفيات سنة 562 بعد ما أثبت اسمه ونسبه ، قال : ( كانت له فصاحة وولي ديوان الزمان مدة وصنف كتابا سماه التذكرة وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة ودفن بمقابر قريش ) . وذكره ابن الأثير فقال : ( الكاتب ببغداد وكان على ديوان الزمام فقبض عليه فمات محبوسا ) ( 4 ) وذكره جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي في النجوم الزاهرة ج 5 ص 374 - 375 وكرر أقوال ابن خلكان ونقل خطا تاريخ وفاته عن ابن خلكان سنة 575 .