أبو مخنف في رأي أصحاب الرجال من غير الشيعة :
الشبهات حول عدم تشيع أبي مخنف :
ورد في بعض مصادر الرجال والتاريخ الحديث عن أبي مخنف ، ووصفه بالتسنن أو يستفاد من خلال الكلام والسياق مثل هذا الوصف ، وفيما يلي نذكر أهم هذه الكتب : - 1 - يقول ابن أبي الحديد : أبو مخنف من المحدثين والأشخاص الذين يعتقدون صحة انتخاب الناس للقائد ، ولا يعد من الشيعة ولا من رجالهم . 2 - يقول الشيخ المفيد في نهاية كتاب ( الجمل ) ما مضمونه : إن ما نقلناه باختصار ، هو تقريرات عن أخبار البصرة وأسباب فتنتها ، وأقوال بعض ذوي الرأي حول حرب الجمل . وكل ما ذكرناه ، أخذناه عن رجال العامة وليس عن الخاصة ، حيث لم نذكر في كتابنا هذا ما ذكره الشيعة في هذا المجال ، وواضح أن الجمل لأبي مخنف هو من المصادر الرئيسية لكتاب الشيخ المفيد ، ومن ثم فهو يعده من غير الشيعة ( 1 ) . 3 - ذكر العلامة المجلسي مقتله في مصادر بحار الأنوار ، على أنه أحد كتب غير الشيعة ( 2 ) 4 - نقل بعض الأمور عنه ، مما لا يتفق مع عقائد وآراء الشيعة ، فمثلا ينقل عنه ما يلي : عندما أبلغ الوليد ( عامل يزيد في المدينة ) خبر موت معاوية إلى الإمام الحسين ( ع ) ، قال : « * ( أنا لله وإنا إليه راجعون ) * ، رحم الله معاوية وعظم الله لك الأجر » ( 3 ) ولكن تبقى هذه الأدلة ضعيفة ومهزوزة مقابل الأدلة التي تثبت تشيعه ، ولا نراها تتجاوز حد الشبهة . وأما كلام ابن أبي الحديد فهو من الأساس ليس حجة ، فأولا كلامه محض ادعاء ، لا يدعمه باي دليل وثانيا لأنه ليس من المتخصصين في علم الرجال ، ليمكن الاتكاء على قوله . وأما كلام الشيخ المفيد ، فهو في مقام الجدل ، كما هو غير خاف على أهل الفن ، فإنه يريد الاستفادة من ذلك لغايته ، ومن ثم لا يمكن الاستناد إليه ، وأفضل دليل على ادعائنا هذا هو نقله في كتابه المذكور ( ص 222 وما بعدها ) عن المسعودي ، صاحب مروج الذهب ، والحال أن أصحاب الرجال ومترجمي سيرته يعدونه من الشيعة . وكأنما أراد الشيخ أن يقول بان هذه هي أيضا أخبار أبي مخنف الذي ترفضون أخباره ، كما هو حال ابن عباس والمسعودي صاحب مروج الذهب وغيرهم ممن هم موضع لقبول الفريقين . وأما كلام المجلسي ، فلم يكن صادرا عن تفحص أو تحقيق ومن ثم لا يمكن الاستناد إليه ، وإضافة إلى ذلك فهو يمتدحه في ص 162 . وأما فيما يتعلق بنقله لمواضيع ضعيفة ، لا تتلائم مع المذهب الشيعي ، فينبغي هنا القول ، إن أصل الكتاب غير متوفر لدينا لنعلم حقيقة الأمر ، هل ما ينقل عنه ، صادر عنه بحق أم هو من إضافات الناقلين ، إضافة إلى ذلك ، فإنه نقل الحوادث - على غرار جميع رواة الحوادث - عن الآخرين ، ومن ثم فهو غير ضامن لصحتها ، وإلى جانب كل ذلك فان مثل هذا النقل دليل على حفظ الأمانة ، الذي كان سببا لقبول الفريقين له .