تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وعده المامقاني من الشيعة ، ودافع عن تشيعه بكل قوة . وعموم أصحاب الرجال المتأخرون يوثقونه . وصرح بتشيعه كل من الشيخ آقا بزرگ الطهراني في ذريعته ( الجزء الأول ص 312 ) والشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب ( ج 1 ، ص 148 - 149 ) .

أبو مخنف في رأي أصحاب الرجال من غير الشيعة :

ذكر أبا مخنف بعض أصحاب الرجال من غير الشيعة ، وفيما يلي نورد بعضا من آرائهم : يقول الدارقطني : لوط بن يحيى الكوفي ، أخباري ضعيف ، وعده حاتم الرازي ضمن الرواة الذين لا يؤخذ بحديثهم ، ويقول ابن عدي : لوط بن يحيى ، أبو مخنف الكوفي شيعي متعصب ، وهو صاحب أخبارهم . . . وينقل أخبارا قبيحة لا [ أحبذ ] أحب نقلها ، ويضيف الذهبي أن أبا مخنف أخباري لا يعتمد عليه ، ثم ينقل الذهبي رأي أصحاب الرجال فيه ، وقد نقلت أكثر آرائهم ، ثم يذكر عن ابن المعين أن أبا مخنف ليس ثقة . وقد ذكره ابن شاكر دون أن يبدي رأيه فيه . وكذلك يقول الفيروزآبادي أن أبا مخنف شيعي أخباري متروك ، وأورد إسماعيل باشا ذكره في هدية العارفين ( الجزء الأول ص 841 ) وعده من الشيعة ، ووصفه الزركلي بالعالم المتضلع بالسيرة والأخبار وأنه إمامي من أهل الكوفة . وكذا الحال بالنسبة لفؤاد سزگين إذ يصفه ، بامامي من أهل الكوفة . مما مر ذكره يمكننا أن نطرح النتيجة المحتملة السابقة بكل قوة ، وفيما يلي بعض دعائمها : - ألف : تعارف النجاشي في رجاله والشيخ في فهرسته وابن شهرآشوب في معالم العلماء على ذكر المؤلفين والمحققين الشيعة ، وإذا حدث أن ذكروا غير الشيعة فإنهم يلفتون النظر إلى ذلك ، ومن ثم فذكر هؤلاء الثلاثة لأبي مخنف ، مطلقا دون أن يقيدوه بكونه من غير الشيعة لدليل على كونه من الشيعة . ب - ذكره العلامة في القسم الأول من رجاله ، وواضح أن العلامة لا يذكر شخصا من غير الشيعة في القسم الأول . ج - ذكره ابن داود في القسم الأول من رجاله ، وكذلك التفرشي والأردبيلي دون الإشارة إلى كونه من غير الشيعة ، ويبدو جليا من كل ذلك أنهم كانوا يعدونه شيعيا . د - كما مر علينا فان بعض أصحاب الرجال من غير الشيعة ، عدوه من الشيعة وضعفه بعض آخر منهم دون أن يصرح بتشيعه ، وربما كان تشيعه سبب ضعفه لديهم . ه - أهم وأقوى دليل على تشيعه هو كون أسرته من أكبر الأسر الشيعية في الكوفة ، وكون أبيه وأجداده - كما مر آنفا - من الشيعة وأتباع أمير المؤمنين ( ع ) ، وقد كان أبوه من الأصحاب المقربين للإمام علي ( ع ) ، وليس ثمة دليل على أن أبا مخنف قد ترك المذهب الشيعي . و - آثاره ومؤلفاته مختصة - بصورة عامة بالتشيع ، وكل منها يرتبط بشكل من الأشكال بأفكار وآراء الشيعة .

الشبهات حول عدم تشيع أبي مخنف :

ورد في بعض مصادر الرجال والتاريخ الحديث عن أبي مخنف ، ووصفه بالتسنن أو يستفاد من خلال الكلام والسياق مثل هذا الوصف ، وفيما يلي نذكر أهم هذه الكتب : - 1 - يقول ابن أبي الحديد : أبو مخنف من المحدثين والأشخاص الذين يعتقدون صحة انتخاب الناس للقائد ، ولا يعد من الشيعة ولا من رجالهم . 2 - يقول الشيخ المفيد في نهاية كتاب ( الجمل ) ما مضمونه : إن ما نقلناه باختصار ، هو تقريرات عن أخبار البصرة وأسباب فتنتها ، وأقوال بعض ذوي الرأي حول حرب الجمل . وكل ما ذكرناه ، أخذناه عن رجال العامة وليس عن الخاصة ، حيث لم نذكر في كتابنا هذا ما ذكره الشيعة في هذا المجال ، وواضح أن الجمل لأبي مخنف هو من المصادر الرئيسية لكتاب الشيخ المفيد ، ومن ثم فهو يعده من غير الشيعة ( 1 ) . 3 - ذكر العلامة المجلسي مقتله في مصادر بحار الأنوار ، على أنه أحد كتب غير الشيعة ( 2 ) 4 - نقل بعض الأمور عنه ، مما لا يتفق مع عقائد وآراء الشيعة ، فمثلا ينقل عنه ما يلي : عندما أبلغ الوليد ( عامل يزيد في المدينة ) خبر موت معاوية إلى الإمام الحسين ( ع ) ، قال : « * ( أنا لله وإنا إليه راجعون ) * ، رحم الله معاوية وعظم الله لك الأجر » ( 3 ) ولكن تبقى هذه الأدلة ضعيفة ومهزوزة مقابل الأدلة التي تثبت تشيعه ، ولا نراها تتجاوز حد الشبهة . وأما كلام ابن أبي الحديد فهو من الأساس ليس حجة ، فأولا كلامه محض ادعاء ، لا يدعمه باي دليل وثانيا لأنه ليس من المتخصصين في علم الرجال ، ليمكن الاتكاء على قوله . وأما كلام الشيخ المفيد ، فهو في مقام الجدل ، كما هو غير خاف على أهل الفن ، فإنه يريد الاستفادة من ذلك لغايته ، ومن ثم لا يمكن الاستناد إليه ، وأفضل دليل على ادعائنا هذا هو نقله في كتابه المذكور ( ص 222 وما بعدها ) عن المسعودي ، صاحب مروج الذهب ، والحال أن أصحاب الرجال ومترجمي سيرته يعدونه من الشيعة . وكأنما أراد الشيخ أن يقول بان هذه هي أيضا أخبار أبي مخنف الذي ترفضون أخباره ، كما هو حال ابن عباس والمسعودي صاحب مروج الذهب وغيرهم ممن هم موضع لقبول الفريقين . وأما كلام المجلسي ، فلم يكن صادرا عن تفحص أو تحقيق ومن ثم لا يمكن الاستناد إليه ، وإضافة إلى ذلك فهو يمتدحه في ص 162 . وأما فيما يتعلق بنقله لمواضيع ضعيفة ، لا تتلائم مع المذهب الشيعي ، فينبغي هنا القول ، إن أصل الكتاب غير متوفر لدينا لنعلم حقيقة الأمر ، هل ما ينقل عنه ، صادر عنه بحق أم هو من إضافات الناقلين ، إضافة إلى ذلك ، فإنه نقل الحوادث - على غرار جميع رواة الحوادث - عن الآخرين ، ومن ثم فهو غير ضامن لصحتها ، وإلى جانب كل ذلك فان مثل هذا النقل دليل على حفظ الأمانة ، الذي كان سببا لقبول الفريقين له .

هامش
( 1 ) الجمل للمفيد ( النجف ) ص 225 .
( 2 ) بحار الأنوار ( بيروت ) للمجلسي ، ج 1 ص 25 .
( 3 ) تاريخ الطبري ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ( مصر ) ج 5 ص 339 .