تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أحد رجاله « محمد ولي خان قاجار » وأرسل معه خمسمائة وألف فارس لتسلم « لطف علي خان » منهم . فلما تسلمه ضاعف وثاقه فقيده بزنجير وحبل آخر مع الزنجير الذي كان موثقا به ، وجاء به إلى كرمان إلى « آغا محمد خان » . ويقال إن « آغا محمد خان » حين وقع نظره على « لطف علي خان » بلغ به السرور والاندفاع بما يحمله من حقد عليه إلى أنه لم يستطع أن يصبر ريثما يمضي إلى ملاقاته من الممر المعتاد ويهبط الدرج المقام من غرفته إلى أسفل ، بل رمى نفسه قفزا من الغرفة إلى الأرض ، وبادر إليه فاقتلع عينيه بإصبعه ثم أمر حرسه الخاص ، وأكثرهم من التركمان ، بان يوقعوا به أعمالا فظيعة من الاذلال والإهانة بلغت غاية القسوة والبشاعة . أعمالا لا تصدر إلا من طاغية خارج عن طور الآدمية ! ثم أمر به فحمل إلى طهران في شهر ربيع الثاني سنة 1209 ه‍ . وبعد قليل من وصوله إلى طهران أمر « آغا محمد خان » في تلك السنة « الميرزا محمد خان قاجار دولو » حاكم طهران بقتله ، فقتله ودفن في مقبرة الشريف العلوي « زيد » . وأما « جهانكير خان » وإخوته فقد انتهى أمرهم ، بعد اعتقال « لطف علي خان » ، إلى أن أمر « آغا محمد خان » بسجنهم فسجنوا . ثم أمر باعمائهم فاعموا كلهم . ثم أمر بترحيلهم إلى طهران . وبعد ذلك ماتوا واحدا بعد آخر ، واندثرت آثارهم كليا .

أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد

ولد أبو مخنف في النصف الثاني للقرن الأول الهجري ، في مدينة الكوفة . وتعد أسرته من أكبر الأسر الشيعية ومن الأصحاب الأوفياء للإمام علي ( ع ) ، فقد كان جده الثاني مخنف بن سليم من أصحاب الرسول ( ص ) ومن مرافقي وأنصار الإمام علي ( ع ) ، ومن القادة والعمال المؤيدين في حكومته ( ع ) ، وقد اشترك في حربي الجمل وصفين في جيش الإمام علي وكانت بعهدته قيادة قبائل ( الأزد ) وبجيلة و ( خثعم ) وخزاعة ، وبعد الفراغ من حرب الجمل عينه الإمام علي ( ع ) عاملا على أصفهان وهمذان . وأما أبوه يحيى بن سعيد فكان من أصحاب الإمام علي ( ع ) أيضا ، وكان أخوة مخنف صقعب وعبد الله من شهداء حرب الجمل في جيش الإمام علي ( ع ) ( 1 ) . ليس هناك معلومات دقيقة حول دراسة أبي مخنف أو طبيعة حياته العلمية وتعليمه وتعلمه ، ولكن من المؤكد أنه درس في الكوفة على يدي جابر الجعفي ومجالد بن سعيد وصقعب بن الزبير ( 2 ) ، إلا أن كيفية دراسته وطبيعتها تبقي غامضة ، ومن المؤكد أيضا أنه درس على الإمام الصادق ( ع ) ولكن أين ؟ وكيف ؟ أسئلة تبقى سائرة دون جواب ، وكان الإمام الصادق ( ع ) ، يعيش في المدينة ويلقي دروسه في مسجد الرسول ( ص ) ، بينما كان أبو مخنف في الكوفة ، فهل يا ترى سافر إلى المدينة ليتلمذ على يد الإمام ( ع ) ؟ يبقى التاريخ صامتا ، لا يجيب ولكن يبدو أنه تلمذ على يد الإمام ( ع ) في الفترة القصيرة التي قضاها ( ع ) في العراق للزيارة ولشئون أخرى . حيث باشر بتدريس ثلة من الطلاب ، وكان أبو مخنف من بينهم ، ومما يؤيد الاحتمال الثاني ، هو ندرة رواية أبي مخنف عن الإمام الصادق ، وقول النجاشي أن أبا مخنف لم يكن من أصحاب الإمام الباقر ( ع ) ( 3 ) ، وليس هذا الأمر متعلقا بعدم معاصرة أبي مخنف للإمام الباقر ( ع ) ، بل لكون الأول يعيش في الكوفة والامام في المدينة ولم يسافر إلى العراق مطلقا . ولأبي مخنف العديد من الطلاب ، من أبرزهم : 1 - المؤرخ والنسابة ، هشام بن محمد بن السائب الكلبي ( م 204 أو 206 ه‍ ) . 2 - المؤرخ ، نصر بن مزاحم المنقري ( م 212 ه‍ ) . المؤرخ ، أبو الحسن علي بن محمد المدائني ( م 211 أم 215 أو 225 ه‍ ) ( 4 ) .

مذهب أبي مخنف :

- في الحقيقة إن مذهبه غير واضح ، وثمة اختلاف في هذا الأمر . والتحقيق والبحث في هذا الأمر أمر عسير ، إذ لا يمكن تحديد مذاهب أمثال هذا الشخص إلا عن طريقين : الأول : مطالعة مؤلفاتهم ، التي عادة ما تحتوي في أحشائها على تصريح بهوية المذهب أو إشارة إليها . ثانيا : - دراسة آراء علماء الرجال وخاصة القدماء منهم ، حول مذهب الأشخاص الذين يتحدثون عنهم . أما الطريق الأول فمسدود ، إذ ليس ثمة مؤلفات متوفرة لأبي مخنف إلا نتفا متفرقة . وأما الطريق الثاني فليس بالرحب ، وعلى أي حال ، يمكن احتمال تشيعه من خلال بعض الأدلة والقرائن والشواهد . فمثلا يتحدث عنه أبو العباس النجاشي - من أوائل المتخصصين في علم الرجال - بما مضمونه : أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سالم الأزدي الغامدي ، من الأساتذة والوجوه اللامعة لأصحاب الأخبار في الكوفة ، ونقله موضع للثقة . وهو يروي عن الإمام جعفر بن محمد ( ع ) ، ويزعم البعض أنه يروي عن الامام أبي جعفر الباقر ( ع ) وليس ذلك بصحيح ( 5 ) ويقول الشيخ الطوسي في فهرسته ما مضمونه : ظن الكشي أن لوط بن يحيى ، المكنى بأبي مخنف ، هو من [ أصاب ] أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) ومن أصحاب الحسن والحسين ع ، ولكنه أخطا في ظنه ، إذ الصواب أن أباه من أصحاب علي ( ع ) ، ولم يلتق هو بعلي ( 6 ) وكذلك أورد ابن شهرآشوب ذكره في معالم العلماء ، وكذلك العلامة الحلي في القسم الأول من خلاصة الأقوال على أنه من خواص الثقات ثم يضيف قائلا : لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن أسلم الأزدي الغامدي ( أبو مخنف ) - رضوان الله عليه - هو رجل كبير من أصحاب الأخبار في الكوفة ، وما يرويه محل للثقة والاعتماد ، وقد روى عن جعفر بن محمد ( ع ) وأما أبوه يحيى فهو من أصحاب الإمام علي ( ع ) . وكذلك أورد ذكره ابن داود في القسم الأول لرجاله على أنه من خواص الثقات ، وذكره أيضا التفرشي ( 7 ) والأردبيلي ( 8 ) .

هامش
( 1 ) الطبري ، بيروت ، ( مؤسسة الأعلمي ) ، الجزء الثامن ، ص 48 .
( 2 ) سيرة أعلام النبلاء للذهبي ( مؤسسة الرسالة ) ، الجزء السابع ص 301 .
( 3 ) رجال النجاشي ص 320 .
( 4 ) نفس المصدر ص 320 ، سيرة أعلام النبلاء للذهبي جزء 7 ص 301 .
( 5 ) رجال النجاشي ، ص 320 .
( 6 ) فهرست الشيخ الطوسي ، ص 129 .
( 7 ) نقد الرجال للتفرشي ( منشورات الرسول المصطفى ) ص 277 و 278 .
( 8 ) جامع الرواة للأردبيلي ( دار الأضواء ) الجزء الثاني ، ص 32 .
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 253 | حسن الأمين