ومهما كانت الحقيقة ، فليس مهما كثيرا الاختلاف في سنة واحدة ، وإن كنت أرجح أن يكون التاريخ الحقيقي للوفاة هو ما صرح به مؤلف مجمل التواريخ وصاحب ( عالم آرا ) وهو 1032 .
تعليق الأستاذ محمود شهابي على المقال
كان هذا المقال قد نشر في مجلة ( يادگار ) فعلق عليه الأستاذ محمود الشهابي بما يلي :
1 - وردت في صفحة 55 ، السطر الخامس العبارة التالية : « وفي تاريخ جمادى الأولى 1032 أجازه الشيخ البهائي رسميا . . . » وكانت هذه العبارة غامضة بالنسبة لي ، بسببين :
1 - لأن الشيخ البهائي - قد توفي عام 1039 ، كيف يكون قد أجاز الشيخ لطف الله عام 1032 .
ربما حدث خطا مطبعي بين [ 32 ] 1032 و [ 23 ] 1023 ، ولكن حتى هذا التاريخ لا يتوافق مع ما ورد في كتاب الذريعة ، إذ يحدد تاريخ أخذ الإجازة في عام 1020 .
ثانيا : وبما أن الذريعة هي إحدى المصدرين الذين اعتمدهما الكاتب في مقاله ، فإنها تحدد شهر شوال لأخذ هذه الإجازة ، وإذا كان الكاتب قد اعتمد في تحديد الشهر على البحار الذي هو مصدره الثاني ، فقد كان ينبغي أن يشير إلى هذا الاختلاف الموجود بين المصدرين .
ومن جانب آخر ، فلو فرضنا - جدلا - أن العام الذي حدده الكاتب صحيح ، فان شهر جمادى الأولى غير صحيح إذ كان من عام 1032 ، إذ ورد في صفحة 59 ، في السطرين 12 - 13 من نفس هذه المجلة العبارة التالية : « . . . كانت وفاة الشيخ في أوائل عام 1032 ، قبيل فتح بغداد ، وكان تاريخ فتح قلعة بغداد يوم الأحد الثالث والعشرين من ربيع الأول عام 1032 » .
رد الآشتياني
1 - فيما يخص عام 1032 ، فان الحق مع الأستاذ الشهابي ، حيث طبع عام 1032 خطا بدلا من عام 1022 ، وبعد مراجعتي للمصادر المعروفة ، أدركت أني كنت قد أخطات في تحديد جمادى الأولى عام 1022 تاريخا لإجازة الشيخ البهائي للشيخ لطف الله ، فقد كانت نسخة بحار الأنوار ، المجلد السادس والعشرون تالفة وغير واضحة . والصحيح هو ما ذكره المؤلف القدير لكتاب الذريعة ، أي شوال عام 1020 .
لطف علي خان زند :
« لطف علي خان زند » آخر ملوك سلسلة « زند » التي حكمت في إيران . ابن « جعفر خان زند » الأكبر . كان من أشجع شجعان إيران ، حتى ضربت بشجاعته الأمثال . ولد سنة 1180 ه . ملك ست سنوات ، من سنة 1203 هإلى سنة 1209 ه ، قضاها مشغولا بمحاربة « آغا محمد خان قاجار » وغيره من الأعداء ، حتى اعتقل عند قلعة « بم » في ولاية « كرمان » في الرابع من ربيع الثاني سنة 1209 هبوسيلة من الغدر والنذالة ، وحمل إلى « آغا محمد خان قاجار » . فبدأ هذا الرجل الفظ باعماء عيني الأسير بيده ، ثم أرسله وهو على هذه الحال الفجيعة إلى طهران . وبعد قليل أمر « آغا محمد خان » الميرزا « محمد خان قاجار » حاكم طهران بقتل هذا الأمير المقدام الوسيم فقتله ودفن في مقبرة الشريف العلوي « زيد » في طهران .
بعد وفاة « كريم خان زند » سنة 1193 هخلفه على العرش الشاهاني ابنه الأكبر « أبو الفتح خان » في تلك السنة نفسها . ولكن ملكه لم يدم غير سبعين يوما إذ خلعه عمه « صادق خان » عن العرش ، وبعد بضعة أيام أعماه وتملك مكانه في نفس السنة .
ثم عين « صادق خان » ابنه الأكبر « جعفر خان » ، وهو أبو « لطف علي خان » حاكما على أصفهان ، وكان ل « جعفر خان » هذا أخ لأمه اسمه « علي مراد خان » ، وكان حاكما قبله على أصفهان من قبل « أبو الفتح خان » ومكلفا ، مع عمله هذا ، بتنظيم الأمور في طهران أيضا ، فكان يتردد بين المدينتين ، وقد أناب عنه أحد رجاله حاكما على أصفهان . فلما علم « علي مراد خان » بما جرى في العاصمة شيراز من تغييرات ، وكان في طهران ، غادرها مسرعا إلى أصفهان . وعلم « جعفر خان » بمسير أخيه هذا فخشي أن يقع أسيرا في يده ، فغادر أصفهان إلى شيراز وحمل معه حاكم أصفهان المعزول .
ودخل « علي مراد خان » أصفهان وجهز جيشا عهد بقيادته إلى ابن عم له اسمه « صيد مراد خان » وأرسله إلى شيراز لمحاربة « صادق خان » ، وأرسل هذا أيضا جيشا نحو أصفهان لملاقاته ، وعهد بقيادته إلى ولديه « حسن خان » و « علي قلي خان » . والتقى الجيشان في محلة « كوشك زر » سنة 1194 ه ، فانهزم جيش « صادق خان » وتفرق جنده . وتابع « علي مراد خان » تقدمه نحو شيراز ، واستطاع في سنة 1195 هأن يستميل إليه أخاه لأمه « جعفر خان » ابن « صادق خان » المذكور - وكان في شيراز - فتخلى عن أبيه والتحق بمن معه من الجند بأخيه لأمه « علي مراد خان » .
وتوالت مناوشات وحروب بين المتنازعين انتهت إلى انتصار « علي مراد خان » ودخوله إلى شيراز فاتحا في شهر المحرم سنة 1196 ه ، فقتل « صادق خان » وأبناءه واعتلى العرش الشاهاني في تلك السنة . ونصب « صيد مراد خان » واليا على إيالة فارس ، ونصب أخاه لأمه « جعفر خان » واليا على كردستان . وظل « علي مراد خان » مالكا إلى وفاته سنة 1199 ه .
واعتلى العرش بعده في تلك السنة أخوه لأمه « جعفر خان » المذكور ، وهو أبو « لطف علي خان » . وظل في الحكم أربع سنوات قضاها في الاقتتال الذي كان لا ينفك ناشبا بين الخانات الزنديين ، إلى أن قتله هؤلاء الخانات في شيراز ليلا في 22 ربيع الثاني سنة 1203 ه . قتلوه ضربا بعصي المكانس والنبابيت والحجارة . ثم قطعوا رأسه ، وفي الصباح ألقوا برأسه من باب القلعة التي يسكنها إلى الخارج .
في سنة 1202 هكان « جعفر خان » قد أرسل ابنه « لطف علي خان » لاخضاع بعض الخانات المتمردين في إقليم « لار » في جنوب إيران .
وهو يومئذ في الثانية والعشرين من عمره . وأنعم عليه بلقب « جهان باني » ( أي : الملك الأعظم ) . وتم له فتح إقليم « لار » وعين عليه حاكما من قبله . ثم عاد إلى شيراز . وفي سنة 1203 هأرسله « جعفر خان » مرة ثانية