بعض الأحيان بين الملا عبد الله والمير داماد . ( 1 ) صورة خط الشيخ لطف الله ولكن مثل هذه المنافسات والخصومات قد انتهت - كما أشرنا آنفا - بوفاة الملا عبد الله ، وربما كان إغماضه وسروره في حال احتضاره ، قد بدل المناقشات والمجادلات السابقة إلى صلح وصفاء ، بحيث أم المير داماد جموع العلماء الذين قدموا لتشييع جنازة الملا عبد الله ، في صلاتهم عليه ( 2 ) . وكان الملا عبد الله الشوشتري خائفا في فترة من الفترات من الملك عباس الكبير ، فلجا إلى الحرم الرضوي في مشهد ، وعند ما دخل الملك مشهد عام 1009 ذهب للقاء الملا عبد الله ، ثم اصطحبه ، معززا مكرما معه إلى أصفهان ، وحظي في أصفهان بنفوذ واسع في البلاط ، بحيث دعا الملك في عام 1017 لوقف جميع أملاكه الشخصية باسم المعصومين الأربعة عشر ، وتوزيع عائدتها السنوية على السادات ، وكذلك أشار عليه ببناء مدرستين في أصفهان إلى جانب ميدان نقش جهان ، واحدة لدرسه وإقامته والثانية لدرس وإقامة الشيخ لطف الله العاملي . ولا تزال مدرسة الملا عبد الله قائمة إلى جانب البوابة القيصرية في الضلع الشمالي لميدان نقش جهان ، بينما آلت مدرسة الشيخ لطف الله - التي كانت ملتصقة بالمسجد - إلى الخراب . وأما الشيخ لطف الله بن عبد الكريم بن إبراهيم ، فهو في الأصل من أهالي ميس من قرى جبل عامل وعائلته من فقهاء الإمامية ، إذ كان أبوه وجده الأعلى وابنه قد اشتهروا بهذا العنوان . وفي الفترة التي كان الملوك الصفويون يسعون جاهدين فيها لترويج أحكام المذهب الشيعي ، وتشجيع وإكرام فقهاء هذا المذهب ، سافر الشيخ لطف الله الميسي العاملي إلى إيران كما فعل جمع كبير آخر من فقهاء البحرين وجبل عامل ، وسكن في بادئ الأمر في مشهد المقدسة ، وكان إذ ذاك في مقتبل عمره ، فدرس في هذه البقعة المقدسة على علمائها ، ومنهم الملا عبد الله الشوشتري ( 3 ) ، ثم عينه الملك عباس الكبير خادما للحرم الرضوي ، ومكث فيها حتى حدثت فتنة الأزبك ، واستيلائهم على مشهد . لاذ بعد ذلك بالفرار ولجا إلى قزوين واشتغل بالتدريس فيها . ثم استقدمه الملك عباس من قزوين إلى أصفهان ، حيث بنى له في عام 1011 مسجدا ومدرسة في جانب ميدان نقش جهان - حملا اسمه ، ليكونا محلا لتدريسه وإقامته وإمامته ، وكما أسلفنا فان العمل فيهما استغرق حتى عام 1028 ، وحين الفراغ من العمل بهذين البناءين ، أمر الملك عباس بإنشاء مسجد جديد في الجزء الجنوبي للميدان ، وهذا المسجد هو ( مسجد الشاه ) . وبعد أن اكتمل العمل في مدرسة ومسجد الشيخ لطف الله وأصبحا مهياين للصلاة وللتدريس ، أقام هذا الرجل الجليل في المدرسة وباشر فيها وفي المسجد بالتدريس وإمامة المصلين وخصص له الملك مبلغا معينا لشؤون حياته . وكان للشيخ بعض الآراء والاعتقادات الخاصة به في المسائل الفقهية والفتاوى الشرعية ، وينقل صاحب رياض العلماء أنه كان يناقش علماء عصره حول بعض هذه المسائل بغير حق ، ومنها اعتقاده بوجوب إقامة صلاة الجمعة في حال غياب صاحب الزمان ، وكان يقوم شخصيا بإقامة هذه الصلاة في مسجده واستمر على عمله هذا ، وكان مقلدوه يتبعونه في ذلك . كانت مؤلفات الشيخ منحصرة في الحواشي والتعليقات التي كان يكتبها على بعض الكتب الفقهية التي صنفها العلماء السابقون لعهده وفي الرسائل التي كان يرد فيها على الفتاوى الدينية للمعاصرين . ولم يكن الشيخ لطف الله محروما من العلوم الأدبية ، بل كان ينظم الشعر في بعض الأحيان . يذكر مؤلف كتاب مجمل التواريخ ( 4 ) بان وفاة الشيخ لطف الله كانت في عام 1032 ، أي في نفس السنة التي استولى فيها الملك عباس على بغداد ، وكذلك يورد صاحب ( عالم آراى عباسي ) تاريخ وفاته في ذيل حوادث نفس هذه السنة 1032 ويقول : « مرض الشيخ لطف الله الميسي العربي الجبل عاملي في أوائل هذه السنة ، قبل السفر إلى دار السلام بغداد في أصفهان ، ثم توفي » ( 5 ) . وينقل الميرزا عبد الله الأفندي في كتاب رياض العلماء عن ( [ غالم ] عالم آراي عباسي ) نفس مضمون هذه الجملة ويقول : كانت وفاة الشيخ في أوائل عام 1032 ، قبيل فتح بغداد ، وكان تاريخ فتح قلعة بغداد يوم الأحد الثالث والعشرين من ربيع الأول عام 1032 . ويذكر صاحب ( عالم آراي عباسي ) مقطوعة شعرية لتحديد سنة وفاة الشيخ لطف الله . وعلى أي حال فان المادة التاريخية التي يذكرها صاحب هذا الكتاب لتحديد عام الوفاة تختلف مع السنة التي يحددها نفس هذا المؤلف وهي سنة 1032 بسنة واحدة ، ويتضح ذلك من خلال حساب الجمل لعبارة « شيخ لطف الله » .
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 248
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٤٨
هامش
( 1 ) عالم آراي عباسي صفحة 608 ورياض العلماء في ترجمة أحوال الملا عبد الله الشوشتري وكذلك مستدرك الوسائل الجزء الثالث ، ص 405 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ص 415 الجزء الثالث ، ( عالم آراي عباسي ) ص 608 .
( 3 ) هو شهاب الدين عبد الله بن محمد الشوشتري ، أستاذ الشيخ لطف الله ، وقد وقع أسيرا بيد الأزبك عام 997 في مشهد ، واستشهد على أيديهم في بخارى ، ولا ينبغي الخلط بينه وبين الملا عبد الله بن حسين الشوشتري الذي مر ذكره آنفا ، الذي توفي عام 1021 والذي كان في خلاف مع الشيخ لطف الله ، ويطلق بعض المؤلفين على شهاب الدين عبد الله القمي الشهيد الثالث .
( 4 ) يعتبر هذا الكتاب المختصر في غاية الفائدة ، فهو تاريخ مجمل ولكنه يفصل تاريخ الصفوية ، ويحتوي على معلومات هامة جدا ، ولم يتسن لي معرفة مؤلفه ، ولكنه ألف في عصر الملك عباس الثاني .
( 5 ) ( عالم آراي عباسي ) ص 710 .