تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
إنه فعل مثل ذلك بعظام « نادر شاه أفشار » أيضا . ولما ملك « فتح علي شاه قاجار » أمر بإخراج عظام « كريم خان » من هذه العتبة ، فأخرجت وأرسلها إلى النجف فدفنت فيها . بعد وفاة « كريم خان » تناوب سبعة من الزنديين على الملك في قسم من إيران مدة ستة عشر عاما ، من سنة 1193 هإلى سنة 1209 ه‍ ، قضوها في المصاعب والمشقات والحروب وسفك الدماء والاقتتال حتى أفنى خاناتهم بعضهم بعضا . حكمت هذه الأسرة مدة سبعة وثلاثين عاما . منها سنوات سلطنة « كريم خان » فقط كانت أيام اقتدار وسيطرة تامة لها ، وذلك من سنة 1172 هإلى سنة 1193 هسنة وفاته . وبعد وفاته تولى أمرها خانات فاسدون كانوا هم أنفسهم أول من بدأ استئصالها واقتلاع جذورها . ولما انتصر « آغا محمد خان قاجار » عليهم وقتل آخر ملوكهم « لطف علي خان » أمر بقتل كل من بقي حيا من هذه الأسرة من خانات ورعية ، فقتلوا جميعا إلا واحدا منهم اسمه « عبد الله خان » أبقوا عليه رعاية لقرابته من أحد رجال « آغا محمد خان » . كان « كريم خان زند » شجاعا متسامحا عطوفا مولعا بالعمارة . وكان ضخم البنية قوي الجسم . يمارس أعماله بجنان ثابت ورجولة قوية . وبعد وفاته كان كل ما ترك في خزانته من نقد ستة آلاف تومان . وكان يعامل الناس ، من جميع القوميات والملل والمذاهب ، بالمساواة والعدل ، لا يفرق بين أحد من أتباعه ، سواء في ذلك المسلم وغير المسلم . وكانت له إقامة في « جلفا » ، وهي قصبة أكثر سكانها من النصارى الأرمن . فكان يبذل جهده في المحافظة على أموالهم وصيانة كرامتهم ، وتمكينهم مما يلزمهم من أمور يختصون بها ، غير ناظر إلى طريقتهم ودينهم بل إلى حاجاتهم ومطالبهم . ونقل عن « فتح علي شاه » أنه قال : « كان كريم خان بسيط اللباس . يدخل الحمام مرة في كل شهر فيبدل كل ألبسته حتى الحذاء . وقماش لباسه من القطن . ولم يكن يتزين بالجواهر والشارات الملكية . وشال رأسه ونطاقه عتيقان ، بل قد يكون فيهما أحيانا تمزق . يرتدي العباءة . يسهر الليل إلى الصبح لاهيا . وفي الصباح يغفو ساعتين أو ثلاثا . ويجلس في كل يوم جلوسا عاما مرتين ، مرة في الصباح ومرة في العصر « . وأما ما كان من أمر الشاه « إسماعيل الثالث » فإنه بعد أن فر من معسكر « كريم خان » سنة 1165 هوالتحق بمعسكر « محمد حسن خان قاجار » أقامه هذا في « ساري » عند « محمد خان قوينلو » محافظ مازندران وظل هناك مدة ست سنوات ، أي إلى سنة 1171 ه‍ ، فلما أخلى « محمد حسن خان قاجار » مازندران في تلك السنة وتراجع عن لقاء جيش « كريم خان » إلى « أسترآباد » حمل معه الشاه « إسماعيل الثالث » إليها ، وكان هذا الشاه ، بصورة عامة ، يتنقل من معسكر إلى معسكر بين الأمراء المتحاربين ، فمن رآه الأقوى انحاز إليه . إلى أن كانت سنة 1172 ه‍ ، وقد قتل « محمد حسن خان قاجار » ، فاضطر مجبرا إلى الالتحاق بالوكيل « كريم خان » . وفي سنة 1180 هكان « كريم خان » قد فرغ من تنظيم أموره فأسكن الشاه « إسماعيل » في « آباده » وعين له مخصصات لنفقاته . وكان إذا كتب إليه التزم بالرواسم المقررة في مخاطبة الشاهات مثل التوقيع بكلمة « العبد الأحقر كريم » . وتوفي الشاه « إسماعيل » بعد ست سنوات من إقامته في « آباده » . فطلى « كريم خان » رأسه بالطين على عادة اللوريين في الجداد ، وأقام له ماتما . وأما الشاه الآخر « شاه رخ أفشار » حفيد « نادر شاه » ، وكان مجال حكمه خراسان ، وظل يحكم إلى سنة 1210 ه‍ ، فان « كريم خان » وخلفاءه لم يتعرضوا له بسوء رعاية منهم لحقوق جده « نادر شاه » . بل كانوا أحيانا يبذلون له العون .

الشيخ لطف الله العاملي :

مرت ترجمته في موضعها من المجلد التاسع ونزيد عليها هنا ما ذكره في الجزء الرابع من ( رياض العلماء ) ثم ما كتبه عباس إقبال الآشتياني . ما جاء في الرياض : كان مولده في ميس من قرى جبل عامل وقد توجه في أوائل عمره منها إلى زيارة مشهد الرضا ع وأقام به مدة ، وكان يشتغل فيه بتحصيل العلوم . إلى أن يقول : وقد تخلص من مخمصة مجيء الأوزبكية إلى تلك الروضة المقدسة وتوجه إلى خدمة ذلك السلطان ( عباس الصفوي ) ، وكان يدرس بقزوين برهة من الزمان ، ثم انتقل منها بأمر ذلك السلطان إلى أصفهان . ويقول عنه أيضا : وكان له عدة أولاد ذكور وإناث ، وأكبرهم سنا ومكانا الشيخ جعفر . وكان له بنتان : تزوج بإحداهما الآميرزا حبيب الله ، الصدر المعروف ، وحصل له منها الوزير الجليل آميرزا مهدي وأخوه آميرزا علي رضا شيخ الإسلام بأصبهان : وتزوج بالثانية السيد آميرزا محمد مؤمن العقيلي الأسترآبادي . وقد تولد منها أولاد ذكور عديدون معروفون في عصرنا هذا . كلمة عباس إقبال الآشتياني : لا شك أن مسجد الشيخ لطف الله هو واحد من أجمل الآثار العمرانية في أصفهان ، حيث يشد المشاهد إليه بجماله وإبداع الفنانين الذين أضافوا عليه آيات الزينة والجمال . يقوم هذا المسجد في الضلع الشرقي لميدان ( نقش جهان ) بإزاء بناية ( عالي قاپو ) أو « دولت خانه » ، ويندر أن يكون له نظير في أقطار الأرض ، لزخارفه وفسيفسائه داخل وخارج القبة ، وللخطوط التي بلغت غاية الروعة ، بيد علي رضا التبريزي العباسي . بدأ العمل بهذا المسجد بأمر من الملك عباس الأول عام 1011 هأي في نفس العام الذي أمر فيه ببناء ساحة ( نقش جهان ) والأسواق الأربعة المحيطة به ، واستمر العمل فيه حتى عام 1028 . والهدف الرئيسي الذي أراده الملك في بنائه لهذا المسجد والمدرسة المجاورة هو تهيئة محل تدريس ومركز إقامة وإمامة للشيخ لطف الله العاملي ، الذي اشتهر آنذاك بتقواه وزهده وجلالة قدره ، وكان الملك يجله ويعظمه كثير التعلق به .