تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

والانصراف عن شيراز خوفا من أن يؤسر ، فغادرها وعاد إلى « أسترآباد » . ولكن « كريم خان » لم يمهله إذ بادر فورا إلى اتباعه بجيش مجهز يقوده « الشيخ علي خان زند » أفضل قواده ، فتبعه إلى مازندران وجرجان ، وظل « كريم خان » في طهران . ووقعت بين الجيشين معركة خفيفة قصيرة في مازندران ، قتل فيها « محمد حسن خان » ، فاحتز « الشيخ علي خان » رأسه وأرسله إلى طهران إلى « كريم خان » . وكان من الأفشاريين أمير اسمه « فتح علي خان أفشار آرشلو » طلب الملك لنفسه بعد مقتل « نادر شاه » ، وأصبح منافسا ل « كريم خان زند » . وتحارب الخصمان في سنة 1174 هوسنة 1175 هفي أذربيجان . ووقعت الحرب الثانية في « قرة شمن » ، فتغلب « فتح علي خان » وأوقع في معسكر « كريم خان » هزيمة شديدة ، وتفرق جنده هاربين حتى بلغوا في فرارهم إلى قزوين وطهران وأصفهان . ولكن « كريم خان » لم ييأس فعاود تجهيز جيشه وسار إلى أذربيجان وتلاقى الجمعان في « قرة شمن » في ذي القعدة سنة 1175 هووقعت معركة انهزم فيها « فتح علي خان » ، فلجا هاربا إلى قلعة « أرومية » وتهيأ للدفاع . وواطا سرا « إبراهيم خان البغائري » أحد رؤساء عسكر « كريم خان » كما واطا أيضا « شهباز خان اليككي » ( 1 ) آمر البندقيين « ( 2 ) الذين من إقليم فارس في جيش » كريم خان « ، وواطا أيضا » الملا مطلب الكربالي « ، على أن يقضوا على الوكيل ضربا بالسيف والرصاص . ولكن رجلا اطلع على هذه المؤامرة فأخبر بها الوكيل » كريم خان « فاعتقلهم ثلاثتهم . وبعد التحقيق وثبوت التامر عليهم قتلهم وأرسل رؤوسهم إلى » فتح علي خان « . ثم سار « كريم خان » إلى « أرومية » حيث تحصن « فتح علي خان » . فحاصرها تسعة شهور فوقع فيها الغلاء والمجاعة حتى اضطر « فتح علي خان » إلى التسليم ، فذهب في شهر شعبان سنة 1176 هإلى إصطبل الوكيل طالبا عفوه ، فعفا عنه ودخل إلى أرومية فاتحا . وأقام « فتح علي خان » عند الوكيل « كريم خان » محترما مكرما مقدما على كل الأمراء ، لا يتقدم عليه غير « آزاد خان » الأفغاني ، وكان هذا قد سبق أن حارب « كريم خان » ثم استسلم إليه أيضا فعفا عنه وأكرمه . ولكن « فتح علي خان » لم يلبث ، بعد مدة ، أن أخذ يقوم باعمال ودسائس يقصد بها الإيقاع بالوكيل « كريم خان » . وعلم هذا بنواياه ومقاصده فأمر بقتله فقتل في سنة 1177 وقيل 1178 ه‍ . وكان للوكيل « كريم خان » منافس آخر شديد المراس هو « آزاد خان الهوتكي الغليجائي » الأفغاني . كان هذا الخان يعد من أمراء عسكر « نادر شاه » ، حضر معه أكثر محارباته . وبعد مقتل « نادر شاه » كان أحد الذين طلبوا الملك لأنفسهم . احتل أذربيجان . وحارب « كريم خان » سنة 1166 هبين كردستان وكرمانشاه . وحاربه سنة 1167 هفي ناحية « بروجرد » . فتغلب عليه في أول الأمر ، واحتل ، علاوة على أذربيجان ، كردستان وقزوين وطهران وأصفهان وشيراز ، واضطر « كريم خان » إلى الفرار والتواري . ولكن « كريم خان » عاد فهزمه ، فتراجع إلى أذربيجان وأقام في « أرومية » مقر حكومته . وحارب « محمد حسن خان قاجار » سنة 1169 ه‍ « آزاد خان » هذا في أذربيجان فهزمه واضطره إلى الفرار ، فلجا إلى أرض العثمانيين ثم إلى كرجستان . وفي سنة 1175 ه‍ ، إذ كان « كريم خان » في أذربيجان ، في مدينة أرومية ، جاءه « آزاد خان » مستسلما فاستقبله « كريم خان » استقبالا حسنا وبذل له غاية الرعاية والاحترام وقدمه على جميع رجاله من الرؤساء والعسكريين ، وظل عنده على هذا المقام إلى أن توفي « كريم خان » . وفي سنة 1177 هاستغل والي بغداد العثماني اضطراب الأوضاع الداخلية في إيران فأغار على قبيلة « بني كعب » في « خوزستان » بتحريض من « المولى مطلب المشعشعي » ( 3 ) ، إذ كانت بين المشعشعيين والكعبيين خصومة ومنافسة . وأراد الوالي أيضا التوسع في الإغارة إلى أبعد من ذلك . فبعث هذا الوضع « كريم خان » على الاهتمام بقضية « خوزستان » ، بعد أن فرغ من تسوية قسم من شؤون إيران الداخلية . فاخضع عشيرة « آل كثير » في نواحي « شوشتر » و « دزفول » ، وحقق فيها أمنا واستقرارا . ثم عزم على إخضاع قبيلة « بني كعب » ففر رئيسها « الشيخ سلمان » من « الفلاحية » إلى « جزيرة الخضر » ( عبادان ) ثم ركب البحر متابعا فراره . ورأى « كريم خان » أن الوضع يقتضيه احتلال البصرة . فجهز جيشا بقيادة أخيه « صادق خان » وأرسله إلى البصرة فاحتلها بعد أن تكبد قدرا كبيرا من الخسائر ( 4 ) . ولم تستفد إيران شيئا من احتلال البصرة ولا عاد عليها هذا الاحتلال بغير الضرر . بعد أن نظم « كريم خان » الأمور المتعلقة بمجال حكمه ذهب في سنة 1179 هإلى شيراز ، وأقام فيها إلى سنة وفاته . وتقدمت شيراز وعمرت في هذه المدة ، وأقيمت فيها الأبنية الفخمة بأمر الوكيل . وكانت عاصمة الزنديين . تسمى في مدة حكمه بلقب « وكيل الرعايا » أو « وكيل الدولة » . ودام حكمه ثلاثين سنة وثمانية أشهر واثني عشر يوما . وتوفي في الثالث عشر من شهر صفر سنة 1193 هفي شيراز . ونشب النزاع على خلافته بين الزنديين ساعة وفاته . وبلغ النزاع بينهم إلى أن أهملوا دفنه ثلاثة أيام ، انشغلوا فيها بالاقتتال فيما بينهم . وهو ملقى على وجه الأرض . وبعد أن تمكن « زكي خان زند » ، وهو أخو « كريم خان » لأمه وابن عمه ، من قتل رؤساء الزنديين دفنه في قبر كان قد بناه في شيراز لنفسه في حياته . وفي سنة 1206 ه‍ ، إذ تغلب « آغا محمد خان قاجار » على الزنديين وقضى على ملكهم ، ودخل إلى شيراز دفعه حقده على « كريم خان زند » إلى أن أمر بنبش قبره وإخراج عظامه منه ثم نقلها من شيراز إلى طهران وأمر بدفنها في عتبة مسكنه الخاص ، وهو قصر كان قد بناه « كريم خان » لنفسه . وأراد « آغا محمد خان قاجار » من ذلك الانتقام من هذا الخان الجليل القدر بعد موته بجعل رأسه في كل يوم تحت قدميه كلما اجتاز هذه العتبة . ويقال

هامش
( 1 ) نسبة إلى « يكك » إحدى عشائر إقليم فارس .
( 2 ) المحاربون بالبنادق .
( 3 ) آل « المشعشعي » أو « الموالي » أسرة كانوا حاكمين في « خوزستان » . و « المولى مطلب » هذا أحد رؤسائهم وحكامهم .
( 4 ) لما توفي « كريم خان » سنة 1193 هترك « صادق خان » البصرة وعاد إلى شيراز ليخلف أخاه في الحكم .