تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

رأيان آخران

ويؤكد نجلها الأكبر الشيخ إبراهيم البرغاني الذي اجتمع بها أكثر من مرة في أواخر أيام حياتها وهي مسجونة في دار رئيس الشرطة بطهران أنها كانت صائمة وتقضي أكثر أوقاتها بقراءة القرآن والدعاء والصلاة ، وأنها قتلت وهي على الإسلام . ويقول المستشرق الفرنسي ( نيكلا ) في كتابه ( المذاهب ) نقلا عن نساء ورجال بيت رئيس الشرطة الذي كانت قرة العين مسجونة فيه ، والذين اجتمع بهم بعد قتل قرة العين بقليل ، أنهم أجمعوا أنها كانت تتوضأ وتصلي وتقرأ الدعاء « ( 1 ) .

رسالة عمها للاستفسار عنها

يقول الدكتور علي الوردي في كتابه ( لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ) الجزء الثاني ، الصفحة 171 طبع بغداد سنة 1971 ، وهو ما أخذنا عنه كلام الدكتور الوردي المتقدم . يقول الدكتور الوردي : عندما وصل الخبر إلى قزوين بان قرة العين محبوسة في بغداد اهتم له عمها ووالد زوجها الملا محمد تقي البرغاني فأرسل إلى أحد أرباب النفوذ في كربلاء يكلفه بالتوسط لدى الحكومة في إطلاق سراحها . وقد سافر هذا الرجل إلى بغداد ليسعى في هذا السبيل ، ثم كتب إلى الملا محمد تقي رسالة يذكر له فيها نتائج مسعاه . والرسالة محفوظة بنصها الفارسي في مكتبة الأستاذ عبد الحسين الصالحي في قزوين . وهذا تعريبها بقلمه . المعروض لكم : إن عمدة المطالب سلامة وجودكم وبقاء عمركم ، حفظكم الله سبحانه من كل مكروه أرضي وسماوي . . . ووفقتم بتوفيقه تعالى أرجوه أن يثبتكم على الصراط المستقيم والطريق الأقوم . سيدي الجليل . . . أخي المعظم ! في الوقت الذي كان حضرات السادة متوجهين - وقبل يومين - في خصوص إرسال كريمة أخي المبجل وشيخنا المعظم ، فقد بذلت جهدي - كاملا - وسعيت لارسالها - مع خير الحاج والمعتمرين الحاج علي أكبر ، ولهذه الغاية سافرت إلى بغداد متوجها إلى دار مفتي بغداد اليوم معالي السيد محمود الآلوسي أفندي ، فوجدتها هناك مع ثلاث نساء أخريات وجارية ، فطلب إلي معالي السيد المفتي شرح حالها ، وبيان قصتها . . فقلت : نعم ! انها امرأة مستورة ، وهي في كمال الورع والتقوى ، وقد اعترتها بعض الوساوس الشيطانية ، وتمكنت منها ، وسيطرت على دماغها وأفكارها . وكان للوسط الديني الذي تعيشه ، أثر بالغ في ذلك كله ، حيث إنها تعيش بين أحضان الورع والتقى ، وفي بيت العلم والتقدس . كما سألني معالي السيد المفتي عن تاريخ حياة والدها ، وحالاته . . . فقلت : إنه اليوم رجل إيران الأوحد في العلم والورع . وقد أثر كلامي في نفس معالي المفتي ، فقال لي : ساطلب من معالي الباشا خلاصها والاعتذار لها عن كل ما حيك حولها ، وذهابها إلى أهلها . . هذا مع أنها كانت - سابقا - قد ذكرت للمفتي أن جميع التهم الموجهة إليها غير صحيحة ، فكان المفتي قائلا لها : إذن فما هذه الأضابير والمناشير التي أخرجت من دارك ؟ فقالت حينئذ في جوابه : - لو أخرج من دار معاليكم كتب التوراة والإنجيل فهل أن ذلك يدل على أنكم معتنقون التوراة والإنجيل ؟ مع أن هذه الكلمات التي ذكرت من قبلها لم تكن بعيدة عن القواعد العلمية ، وإنما الفساد و ( التهم ) قد نشات من جانب الآخوند ملا حسن گوهر - كما سمعت ذلك - والعلم عند الله . . . وهي الآن محترمة ومفرزة في دار معالي السيد المفتي ، وأنا في هذا اليوم ( الجمعة ) الموافق لليوم الثامن من شهر ربيع الثاني ، ذاهب إلى بغداد ، لأجل العمل الجاد في خلاصها وهي مكدرة الخاطر من طرف الملا حسن گوهر . وإن كلماتها - في الظاهر - لم تك خارجة عن القواعد العلمية ، والضوابط الشرعية ، فهي كما قالت ، في جملة كلامها : إنني امرأة مسلمة ، ومؤمنة بالله العظيم ، والنبي الكريم ( ص ) وأئمة الهدى من بعده . وإنني أدين بمذهب الاثني عشرية مذهب محمد ( ص ) فبأي دليل هم اتهموني ؟ ! كما أن حضرات الأعيان ، وعلماء بغداد - قاطبة - يحترمونها أيما احترام ، ويكنون لها كل تقدير ، وإن ما قالوه وأشاعوه عندكم فهو باطل ومحض اختلاق . إنها في كمال العزة والتجلة والإكرام ، ولتوضيح الحقيقة حررت الرسالة . وإن شاء الله تعالى وبحوله وقوته سأنقلها إلى داري الخاصة ، باي حال من الأحوال وأرسلها إليكم مع حضرات السادة ، إن شاء الله ، فليكن خاطركم طيبا ومرتاحا . ( انتهى ) . أقول : يبدو من مجمل ما تقدم أن ( قرة العين ) أخذت أول الأمر بالشيخية ثم بالبابية ، وأنها في آخر أمرها عادت إلى أصولها الإسلامية .

الشيخ قوام الدين محمد بن محمد البحراني .

توفي حدود سنة 600 . من أكابر علماء الشيعة وفحول المحدثين أخذ العلم عن جماعة منهم السيد أبو الرضا فضل الله الراوندي الحسيني الكاشاني وهو يروي عنه وتخرج على صاحب الترجمة جماعة من العلماء منهم الشيخ أحمد بن صالح القسيني المجاز منه كما في إجازة الشهيد الثاني للحسين بن عبد الصمد ذكره شيخنا في طبقات أعلام الشيعة وكان المترجم له معاصرا للشيخ راشد بن إبراهيم البحراني المتوفى سنة 605 هجرية من أكابر علماء عصره وشريك المترجم له في الرواية .

قياس آق گون

الفاضل ، أمام مسجد الحاج حسين في أغدير بتركيا ، مؤلف كتاب « الإمام الثاني عشر » المطبوع في أنقرة ، عام 1976 م .
هامش
( 1 ) ص 478 من الترجمة الفارسية المطبوعة 1322 ه‍ . ش .