تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

كريم خان زند :

« كريم خان زند » بن « إيناق » . و « زند » طائفة من قبيلة « لور » الإيرانية الأصل كان مسكنها في إقليم « ملاير » من نواحي « همذان » . ويقول أبناؤها إن سبب تسميتها بهذا الاسم هو أن « زردشت » أودع كتابه المقدس المسمى « زند » عند طائفتهم وعهد إليها في حفظه ، فسميت باسمه . وتاريخ خانات هذه الطائفة غامض إلى أواخر حكم الأسرة الصفوية ، إذ اشتهرت أسماء من كان يترأسها من الخانات . ومنهم « إيناق » أبو « كريم خان زند » . وكل ما بلغته من الشهرة والأهمية إنما بلغته أيام ظهور « كريم خان » . فإنه تغلب على منافسيه ثم سعى حتى وصل إلى منصب الملك . في أيام حروب « نادر شاه » كانت قبيلة « زند » تسكن في منزلها القديم « ملاير » . وظلت في حقبة تلك الفتن المتواصلة عصية على العثمانيين والأفاغنة لا تخضع لهم . فلما خلع نادر شاه « طهماسب شاه » الثاني الصفوي عن العرش رحل قبيلة « زند » مع من رحل من قبائل « بختيار » و « أفشار » وغيرهم إلى خراسان وأسكنهم فيها وأسكن قبيلة « زند » في وادي « جز » . ولكن هذه القبائل عادت إلى مساكنها القديمة بعد مقتل « نادر شاه » ، ومنهم قبيلة « زند » ، وكان يترأسها يومئذ الإخوان « بداق » و « إيناق » ، وقد عادت إلى « ملاير » . وبعد وفاة هذين الأخوين الرئيسين انتهت رئاسة قبيلة « زند » إلى « كريم » و « صادق » ابني « إيناق » . وفي سنة 1161 هخرج « إبراهيم خان » ابن أخي « نادر شاه » - وكان يومئذ حاكما على أصفهان والقسم المركزي والشمالي من إيران - على أخيه « علي عادل شاه » ، وكان يقيم في مشهد ، وقصده بالحرب . فالتحق « كريم خان » وأخوه بالخارج ومعهما جماعة من الفرسان وأصبحوا بعض جنده . وبعد مدة قليلة أصبحا موضع عنايته واهتمامه فأنعم عليهما كليهما بلقب « خان » ، وأرسلهما إلى « أراك » وأوكل إليهما تنظيم أمور الطرق . وتغلب « إبراهيم خان » على أخيه فأعمى عينيه ونصب نفسه شاها في مكانه . إلا أن « إبراهيم خان » لم تطل مدة ملكه . فقد حاربه « شاه رخ شاه » حفيد « نادر شاه » وغلبه ثم قتل . وفي سنة 1164 هكان سلطان « شاه رخ شاه » حفيد « نادر شاه » على حال شديدة من الزعزعة والاضطراب . وكان أحد خانات قبيلة « بختيار » وطغاتهم ، واسمه « علي مردان خان » يسعى إلى الحصول على العرش لنفسه ، وقد سيطر على أرض البختياريين إلى حد « خوزستان » . ورأى في اختلال أحوال « شاه رخ شاه » وضعفه فرصة للوصول إلى مقاصده ، فخرج من مساكن قبيلته بجيش قاصدا احتلال أصفهان . وكان حاكما عليها خان آخر من خانات « بختيار » اسمه « أبو الفتح خان » ، عينه في هذا المنصب « إبراهيم خان أفشار » يوم كان خارجا على أخيه « علي عادل شاه » - وبعد مقتل « إبراهيم خان » أقره « شاه رخ شاه » في منصبه . ووقعت بينهما حرب انتهت بهزيمة « علي مردان خان » . فاستنجد هذا « كريم خان زند » لصداقة قديمة كانت بينهما ، فأجاب طلبه والتحق به مع جيش عدته بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف جندي من عسكره وهاجما « أبو الفتح خان » مرة ثانية فتغلبا عليه . ولكن جماعة من أهل الرأي أشاروا عليهم ، ثلاثتهم ، بالاتفاق ، وأن يختاروا أحد أبناء الأسرة الصفوية لمنصب الشاه ، ويتقاسموا فيما بينهم إدارة أمور المملكة ، ففعلوا . واختاروا « الميرزا أبو تراب » سبط الشاه « سلطان حسين » الصفوي لمنصب الشاه وسموه « الشاه إسماعيل الثالث » ، وكان في الثامنة من عمره . وقيل في الثامنة عشرة . وكان ذلك في سنة 1164 ه‍ . واتفقوا على أن يبقى « أبو الفتح خان » في منصبه السابق حاكما على أصفهان ، ويكون « علي مردان خان » في منصب « نائب السلطنة » ( نائب الشاه ) و « كريم خان » قائد الجيش . إلا أن حكام همذان وكردستان رفضوا الدخول في طاعة هذه الهيئة الثلاثية واستخفوا بها . فسار إليهم « كريم خان » ، بما هو قائد الجيش العام ، لاخضاعهم . وتم له النصر عليهم . ولكن « علي مردان خان » نقض عهد « كريم خان » وهو غائب في هذه الغزوة ، فقتل « أبو الفتح خان » وعين بختياريا آخر من قبله حاكما على أصفهان . ثم سار إلى شيراز وحمل معه إليها الشاه « إسماعيل الثالث » ، قاصدا احتلال إقليم فارس والقضاء على منافسه الآخر « كريم خان » . ولكن هذا سبقه إلى الحرب وهزمه في معركة وقعت بينهما في محلة تعرف باسم « سر آب كرن » . ففر إلى « كرمانشاه » ، تاركا وراءه الشاه « إسماعيل » ، فالتحق هذا بكريم خان . وكان ذلك في سنة 1165 ه‍ . وازدادت مكانة « كريم خان » رفعة وعلا شانه بانحياز الشاه إليه . وجعل من نفسه وكيلا للشاه فعرف من ذلك التاريخ باسم « الوكيل » . أما « علي مردان خان » فإنه لما وصل إلى « كرمانشاه » أخذ يتهيأ لقصد « كريم خان » بحرب أخرى فأعد جيشا وعثر على رجل زعم أنه ابن الشاه « سلطان حسين » الصفوي فنصبه شاها وجعل من نفسه نائبا له . والتقى الجيشان في ناحية « بيل آور » ، فانهزم « علي مردان خان » وقتل الشاه المزعوم . وكانت عاقبة « علي مردان خان » هذا أن قتله رجل من شجعان الزنديين اسمه « محمد خان زند » في سنة 1168 ه‍ . وكان « محمد خان » هذا متمردا على « كريم زند » ومن رجال « علي مردان خان » . ثم أراد أن يصالح « كريم زند » ويتدارك ما فرط منه فاغمد خنجره في بطن « علي مردان خان » وقتله وبادر تائبا إلى « كريم خان » فقبله وعفا عنه ورفع مكانته . وكان ل « كريم خان » خصم آخر هو « محمد حسن خان قاجار » ، وهو أبو « آغا محمد خان قاجار » مؤسس ملك الأسرة القاجارية في إيران . وكان يقيم في « جرجان » . فسار إليه « كريم خان » سنة 1165 ه‍ ، ولكنه عجز عن التغلب عليه . وفي أثناء العراك بين الخصمين خرج الشاه « إسماعيل » الشاب من عسكر « كريم خان » والتحق بمعسكر « محمد حسن خان » ، فقال « كريم خان » : « غدر بنا الشاه وفر ! » . وقيل إنه قال : « خان الشاه الخبز والملح وفر ! » . وعاد « كريم خان » إلى أصفهان ، وقد وقع في جيشه قدر من الخسارات . واستاسد « محمد حسن خان » بعد هذا النصر . فخرج في سنة 1171 همن مازندران قاصدا حرب « كريم خان » ، ووقعت بينهما معركة في « كلونآباد » في نواحي أصفهان ، انهزم فيها « كريم خان » أيضا . فسار منها إلى شيراز وتحصن فيها ، فتتبعه « محمد حسن خان » إليها وحاصره ، ودام حصاره لشيراز مدة أربعين يوما . ووقع بين رؤساء عسكر « محمد حسن خان » شقاق وخلاف ، وأخذ عسكره ينفضون عنه ، فاضطر إلى فك الحصار
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 244 | حسن الأمين