تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يقرؤن العربية . ولا يستغنى عنه أديب ولا باحث يريد أن يحيط علما بما بين الشعوب الإسلامية من صلات تاريخية وثقافية ، ويطلع على اتجاه جديد في التراث الإسلامي على أوسع نطاق .

الشيخ قاسم الرجبي الإسلامي الطهراني

اغتيل في الخامس عشر من شهر رمضان سنة 1400 في طهران . أتم دراسته الابتدائية في طهران ثم هاجر إلى مدينة قم فتابع الدراسة عند السيد محمد تقي الخونساري والسيد الكاشاني . ثم عاد إلى طهران حيث تولى التدريس في مدرسة خان مروي متابعا في الوقت نفسه دراسته عند الشيخ أحمد الآشتياني فعني بدراسة الفلسفة الإسلامية حتى برع فيها ، وكان يوالي الخطابة التوجيهية مما يتعارض مع اتجاه السلطة ، فقبض عليه وسجن وعذب ثم اغتيل رميا بالرصاص . [ ارك ] ترك العديد من المؤلفات بين مخطوط ومطبوع ، منها : إيضاح المطالب في شرح المكاسب ، وشرح رسائل الأنصاري ، وشرح الكفاية ، وشرح منظومة السبزواري ، وشرح المعالم ، وحجية الخبر الواحد ، من البعثة حتى الرحلة ، نار الثورة ، النظام الروحاني والسياسي في الإسلام . وغير ذلك .

[ قرية ] قرة العين بنت الشيخ صالح البرغاني

قيل إن اسمها ( فاطمة ) ، وقيل ( [ تاج زرين ] زرين تاج ) ، وقيل ( طاهرة ) ، ولما كان اسمها موضع خلاف ، وكانت قد عرفت بلقبها ( قرة العين ) ، لذلك ترجمناها في حرف القاف . وننشر عنها هنا كلمتين : الأولى مستوحاة مما اشتهر عنها في إيران ، والثانية مستوحاة من حياتها العراقية ، ثم آراء أخرى فيها : ولدت في قزوين سنة 1233 وقتلت سنة 1268 . هي ابنة الشيخ صالح البرغاني أحد كبار المجتهدين في إيران وقد مرت له ترجمة مفصلة في ( الأعيان ) ثم في ( المستدركات ) ، كما مر حديث مفصل في ( المستدركات ) عن آل البرغاني . نشات في قزوين وحفظت القرآن في أوائل عمرها وأخذت الفقه والأصول والحديث والتفسير عن والدها وأعمامها وأخويها الميرزا عبد الوهاب والشيخ حسن وتخرجت في الحكمة والفلسفة والعرفان على ملا آغا الحكمي والآخوند يوسف الحكمي وأخذت الأدب والشعر عن أمها آمنة بنت الشيخ محمد علي القزويني . اشتهرت - كما تقدم - بلقب « قرة العين » . وقيل في سبب هذا التلقيب إنها تتلمذت على أبيها وغيره من أفراد أسرتها ، وكانت أسرة علمية ، فلما أتمت تحصيلها كانت امرأة فائقة الفضل ، قد بلغت درجة عالية من المعرفة في الآداب واللغة والفقه والأصول والكلام والتفسير وشرح آثار أئمة الإسلام ومعارفهم . واشتهرت بالفصاحة والبلاغة وجمال البيان في النثر والشعر بالفارسية والعربية . فرعاها أبوها بكل محبة واحترام ، وجعل يخاطبها ب « قرة عيني » . وقيل غير ذلك . وهو أنها بعد أن دخلت هي وأخت وعمة لها وأسرة الحاج ميرزا عبد الوهاب أحد كبار المجتهدين في العقيدة الشيخية ، حصلت بينهم وبين السيد كاظم الرشتي تلميذ الشيخ أحمد الأحسائي وخليفته مراسلات وصلات . وطلب السيد كاظم الرشتي من علماء الشيخية أن يؤلفوا رسائل في إثبات عظمة الشيخ أحمد الأحسائي وعصمته . فكتب كل منهم رسالة ضمنها ما عنده من اطلاعات في هذا الموضوع . وكتبت « قرة العين » أيضا رسالة . فلما قرأها السيد الرشتي أعجبته وسر بما فيها من إحاطة علمية ووسعة نظر وقوة بيان ، فلقبها ب « قرة العين » وجعل يخاطبها بهذا اللقب دائما . ويبدأ رسائله إليها بكلمة « يا قرة عيني » . وأفاض مفتي بغداد السيد محمود شكري الآلوسي ، وقد أوقفت في بيته مدة شهرين بأمر من والي بغداد ، في مدحها في ترجمته لأحوالها ، وذكرها باسم « هند » لا « فاطمة » ، وقال إن السيد كاظم الرشتي خاطبها باسم « قرة العين » في الرسالة التي أرسلها إليها ، ومن ثم أصبح هذا الاسم لقبالها واشتهرت به . وزوجها أبوها بالشيخ محمد ابن أخيه الشيخ محمد تقي ، وكان أيضا من علماء قزوين وفقهائها . وكانت « قرة العين » مع فضائلها ومعلوماتها فائقة الجمال أيضا . ولها من زوجها هذا ولدان ذكران وبنت . وامتدت ذيول الخلافات والمشاجرات الشديدة التي وقعت في كل ناحية من إيران والعراق بين علماء الشيخية والمجتهدين الأصوليين إلى قزوين وأصبح الحاج ميرزا عبد الوهاب وأبناؤه وأقاربه وأتباعه المحامين عن الشيخ الأحسائي المقتدين به . وكان الشيخ محمد تقي البرغاني قد خالف الشيخ الأحسائي مخالفة شديدة وأصبح من أعدى أعدائه . وتبعه على ذلك ابنه الشيخ محمد زوج « قرة العين » ، فوقع بين الزوجين خلاف شديد أدى إلى طلاق الزوجة وعودتها إلى بيت أبيها ، ولها منه ثلاثة أولاد . وبعد قليل أرسلت أولادها إلى أبيهم وسافرت إلى كربلاء لتلاقي السيد كاظم الرشتي وتستفيد من محضره . فلما وصلت إلى كربلاء كان الرشتي قد فارق الحياة . فأقامت مدة في كربلاء . ويقال إنها ، بواسطة ما نشا بينها وبين عائلة السيد الرشتي من صداقة وصلة ، أقامت في منزله حلقة تدريس ، وأن جماعة كانوا يحضرون درسها . وقد فعلت ذلك أسوة بجماعة من كبار أصحاب الرشتي كانوا قد أخذوا ينشرون دعوته في كربلاء ونواحي إيران . في هذه الأثناء تعالى من شيرزا ادعاء الميرزا « علي محمد » أنه « الباب » وتبعته جماعة . وكثر الحديث في هذا الموضوع ، خصوصا بين علماء الشيخية وتلاميذ السيد كاظم الرشتي ، من مصدقين لما ادعاه الميرزا « علي محمد » الشيرازي ومن مكذبين له . واشتهر أن قرة العين كانت ممن صدقه من الشيخيين ، وأصبحت من أشهر أتباعه وأشد دعاته حماسة وأبعدهم تقدما . وباحثت كثيرا من العلماء وناظرتهم في هذا الموضوع . وكاتبت كثيرا من علماء إيران ، خصوصا أباها وعمها واجتهدت في دعوتهم إلى اتباع الميرزا « علي محمد » الشيرازي . وحملت دعوتها الحماسية فريقا من علماء الشيخية كالملا « حسن جوهر » و « السيد علي الكرماني » وفريقا من العلماء الأصوليين كالشيخ محمد حسن النجفي وغيرهم من مجتهدي كربلاء على تحريض الناس عليها وظهرت أوائل الخصومة . فأمر والي بغداد حاكم كربلاء بتوقيفها وتوقيف « الملا علي البسطامي » قطعا للفتنة فأوقفا مدة . ثم نفاها هي وأصحابها إلى إيران سنة 1263 ه‍ . وفي أيام إقامتها في كربلاء خاطبها الميرزا « علي محمد » في إحدى