تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

شاي « . ويومئذ عرض حاكم » أرومية « وحاكم » خوي « على » فاسيكييفيتش « أن يستسلما إليه . بل عرضا عليه أن يعاوناه على قطع دابر ما تبقى من جند » عباس ميرزا « . وأرسل إليه رؤساء العشائر في نواحي أخرى رسلا من قبلهم ، وبعضهم حضروا بأنفسهم ، يؤذنونه بأنهم حاضرون للتسليم إليه . وهب البداة من سكان الخيام في أذربيجان يشغبون على الحكومة الإيرانية ويقاومونها ، حتى قطعوا الطريق بين طهران وأذربيجان . وأرسل القيصر الروسي إلى « فاسكييفيتش » أمرا بالاكتفاء باحتلال ولايتي « نخجوان » و « إيروان » وجعل « أرس » الحد الفاصل بين ما احتلته روسيا وأرض إيران . وأمره أيضا بان لا يحالف خصوم القاجاريين ولا يسعى إلى إسقاطهم من الحكم مراعاة لما تعهدت به روسيا في معاهدة « گلستان » من المحافظة على منصبهم في الملك والإبقاء على ولاية العهد لعباس ميرزا . ولذلك لم يطلب « فاسكييفيتش » من أحد من حكام تلك النواحي ولا من البداة سكان الخيام ولا أهل المدن أن يساعدوه بالخروج على دولتهم وخيانتها . وعهد « فاسكييفيتش » إلى أحد ضباطه بإدارة الأعمال في أذربيجان ، وأقام معه مجلسا استشاريا يعاونه ، مؤلفا من أربعة ضباط من الروس و « مير فتاح » و « فتح علي خان » حاكم تبريز السابق . وفي يوم 2 تشرين الثاني سنة 1827 م الموافق 12 ربيع الثاني سنة 1243 هحضر إلى تبريز ، بلا إعلام سابق ، « الميرزا أبو القاسم القائممقام » ( 1 ) مدير أعمال « عباس الميرزا » ، مرسلا من قبل ولي العهد ، لمباحثة « فاسكييفيتش » في أمر الصلح ، وهو مفوض إليه تفويضا مطلقا أن يقدم على كل ما يراه مناسبا .

محادثات الصلح

ولكن « فاسكييفيتش » حصر المحادثة في خط محدود وعلى نحو معين لا تحيد عنه . وهو أنه حول القائممقام إلى رئيس المكتب السياسي الروسي « أوبريسكو » ، وكان يقيم على بعد سبعة كيلو مترات ونصف الكيلو متر من تبريز ، لمباحثته ووضع قرار بالمصالحة على أساس ثلاث مواد ، هي : 1 - أن تتخلى إيران لروسيا عن ولاية « إيروان » وولاية « نخجوان » . 2 - أن تجلو إيران عن ناحية « طالش » وتسلمها إلى روسيا . وكانت هذه الناحية قد اقتطعت من إيران وألحقت بروسيا بمقتضى معاهدة « گلستان » . ولكن إيران عادت فاحتلتها في أول الحرب الثانية . 3 - أن تؤدي إيران إلى روسيا سبعة ملايين ونصف المليون تومان ، أي ما يساوي ثلاثين مليون روبل فضة ، غرامة حربية . وعين « فاسكييفيتش » مددا تؤدى فيها هذه الغرامة أقساطا ، على أن يبقى الجيش الروسي محتلا أذربيجان إلى أن يؤدي آخر قسط من الغرامة . وعندئذ يجلو الروس عن أذربيجان ، وإلا ظلت في أيديهم . وعاد « القائممقام الميرزا أبو القاسم » إلى « عباس ميرزا » ، وكان في « خوي » ، يحمل شروط « فاسكييفيتش » للصلح . فأجابه « عباس ميرزا » برسالة وافق فيها على تلك الشروط . وعين يوم 4 تشرين الثاني سنة 1827 م الموافق 24 ربيع الثاني سنة 1243 هموعدا لملاقاته في بلدة « دهخوارقان » . وحدث في أثناء ذلك أن فرقة من الجيش الروسي سارت إلى مدينة « شبستر » فخف « عباس ميرزا » إلى الخروج من « خوي » والسير إلى « شبستر » لملاقاة الروس سلما . وفور خروجه من « خوي » بادر حاكمها إلى الذهاب إلى تبريز ودخل على « فاسكييفيتش » فسلم إليه مفاتيح قلعة « خوي » وأخبره أن فيها قدرا وافرا من الغلال والمدافع وجميع لوازم المدفعية . فاقره « فاسكييفيتش » على عمله في حاكمية « خوي » ، وأرسل من قبله ضابطا روسيا حاكما عسكريا عليها ، ومعه فوج من العسكر . خرج « عباس ميرزا » من « خوي » قاصدا « شبستر » في صباح 17 تشرين الثاني سنة 1827 م الموافق 27 ربيع الثاني سنة 1243 ه‍ ، ومعه خمسون ومائة من رجاله ، فأرسل القائد الروسي فرقة من جنوده لاستقباله ، وحياه حين وصوله بطلقات مدفعية . وفي ذلك اليوم نفسه وصل « [ فسكبيفيتش ] فاسكييفيتش » إلى « دهخوارقان » واستقبله فيها « خسرو ميرزا » ابن « عباس ميرزا » ، وكان في السادسة عشرة من عمره . وفي اليوم التالي أرسل « فاسكييفيتش » من قبله الجنرال « الكونت سوشتيلين » مع بضعة ضباط إلى « عباس ميرزا » ليصحبوه إلى « دهخوارقان » . وفي كل هذه الوقائع بالغ الروس كثيرا في الاحتفال بولي العهد الإيراني وتكريمه والتقرب إليه بالعبارات المعسولة . ويذكر أنه قال لهم يومئذ « إني لأعجب أن أكون ضيفا عليكم وأنا في هذه الأرض ! . . » . وفي اليوم التالي بدأت المفاوضات بين « عباس ميرزا » و « فاسكييفيتش » . وقبل « عباس ميرزا » بكل ما طلبه الروس ، حتى إنه قال لمفاوضه : « إن لم يعني قيصر روسيا فلا بد لي من الفرار إلى أرض العثمانيين ، إذ أني سقطت من كل اعتبار في نظر الناس » . ثم قال : « أو أفر إلى الهند وأسلم نفسي إلى الإنكليز ! » . ومع ذلك فان محادثات « دهخوارقان » لم تصل إلى نتيجة حاسمة . فعاد « عباس ميرزا » إلى طهران ، يرافقه السفير الانكليزي لمتابعة مساعي التمهيد للصلح وأرسل « فاسكييفيتش » معه جماعة من عسكره يشيعونه بمظاهر الاحترام إلى أول طريق طهران . وحين ودعه قال له : لن يتوقف عسكرنا عن التقدم ما لم توضع الغرامة بين يديه ! وفي 27 كانون الثاني سنة 1828 م الموافق 10 رجب سنة 1243 هاحتل الروس مدينة « أرومية » سلما وفتحت لهم أبواب قلعتها . وفي هذه الأثناء دخلوا أيضا مدينة « مراغة » ونواحيها سلما . وأقروا عليها حاكمها الإيراني « جعفر قلي خان » ، وكان قد سبق أن أعلن الروس بولائه لهم . وخلت جميع النواحي من جنوب أذربيجان الغربي من العسكر الإيراني . ورحلت بقية قليلة من جنود « عباس ميرزا » إلى زنجان ساعة اقتراب الروس من « مراغة » . وفي 6 شباط سنة 1828 م الموافق 20 رجب سنة 1243 هدخل الروس مدينة « أردبيل » بلا مقاومة . وظلت قلعتها ثابتة لا تسلم ، وكان على حامية القلعة اثنان من أبناء « عباس ميرزا » . ومع أن أباهما كان قد
هامش
( 1 ) هو ابن « الميرزا عيسى » المعروف بلقب « القائممقام » ولقب « الميرزا الكبير » ، وقد مر ذكره . وقد خلف أباه هذا في منصب مدير أعمال « عباس ميرزا » . وكانا كلاهما من كبار رجال الدولة .