تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
« فاسكييفيتش » يشكره برسالة عاطفية حماسية ، ويحرضه على احتلال « إيروان » وأهدى إليه سيفا مرصعا مكتوبا عليه « من أجل كسر الإيرانيين في إليزابيتوبول » . وبعد انكسار العسكر الإيراني في « كنجه » أخذت أموره تزداد سوءا يوما فيوما . ووقعت في ميدان الحرب مجاعة تأثر بها العسكر الروسي أيضا . وكان بين ضباط الجيش الروسي الكبار جماعة من أهل القفقاس الأصليين ، وأكثرهم من الكرج والأرمن ، وبعضهم من المسلمين ، وقد دخل كل أولئك في الجيش الروسي بعد احتلاله لتلك النواحي ، حتى إنهم غيروا أسماءهم بأسماء روسية ووصلوا بها لاحقة « أوف » التي تأتي في آخر أسماء الأعلام الروسية . وإذ كان هؤلاء الضباط يعرفون الألسنة المحلية ، ومنها اللسان التركي أكثر الألسنة تداولا في تلك النواحي ، فقد أنس بهم الأهالي ، وكان هذا الأمر من جملة أسباب تقدم الروس . وفي 17 أيلول سنة 1826 م الموافق 14 صفر سنة 1242 هفك « عباس ميرزا » الحصار عن مدينة « شوشي » وتراجع عنها . وفي 30 أيلول وأول تشرين الأول سنة 1826 م الموافق 27 و 28 صفر سنة 1242 هتراجع « عباس ميرزا » في نواحي « أصلان دوز » وفر مشاته ، متفرقين في الجبال ، ولم يبق معه من جيشه غير الفرسان . ومع حلول فصل الشتاء توقفت العمليات الحربية ما عدا مناوشات متقطعة قصيرة . وفي أثناء ذلك أمرت القيادة الروسية أحد ضباطها اسمه « مادانوف » بمهاجمة مدينة « أهر » . فسار إليها . وفي أثناء سيره خرب كثيرا من القرى الواقعة في طريقه وأسر بضعة آلاف من العائلات ونهب مخازن الطعام ، لا يلقى معارضة حتى قارب « أهر » . ويفيد تقرير كتبه « فاسكييفيتش » إلى القيصر أن « عباس ميرزا » كان قد جمع يومئذ خمسة آلاف جندي من المشاة فأمرهم بالمسير إلى « أهر » . ولكنهم تمردوا على أمره ، وأعلنوا بأنهم باقون في مكانهم . وأخذوا يتحدثون فيما بينهم بأنهم يأملون بالتسليم بلا حرب . وكان السكان المحليون يشجعونهم على ذلك . وكذلك وقع خلاف بين الجنرال « يرمولوف » والجنرال « فاسكييفيتش » . وكان الأول يسعى إلى إبعاد الثاني عن القفقاس وإعادته إلى روسيا . فأرسل القيصر رئيس أركانه العامة « ديبيتش » إلى القفقاس للتحقيق في هذا الخلاف ، ووصل هذا إلى « تفليس » في 4 آذار سنة 1827 م الموافق 5 شعبان سنة 1242 ه‍ . وجاء في المصادر الروسية أن رسولا من قبل حاكم « إيروان » العسكري وصل إلى « تفليس » مع وصول « ديبيتش » إليها ، وكان يحمل رسالة من حاكم « إيروان » إلى الجنرال « يرمولوف » يبلغه فيها أن الإيرانيين يريدون المهادنة . وأن رسولا آخر من قبل وزير الشؤون الخارجية الإيراني وصل حاملا رسالة موجهة إلى وزير الخارجية الروسي « الكونت دونسلرود » وفيها أنه مفوض كل التفويض بعقد معاهدة صلح بين إيران وروسيا . ولكن سرعان ما رفض « ديبيتش » هذا الاقتراح ، لأنه اشترط تسليم القلاع القائمة على حدود إيران إلى روسيا ، واشترط أيضا أن ترتهن روسيا من إيران قسما من أرضها ، يعين فيما بعد ، لتضمن وفاء إيران بما تتعهد به في معاهدة الصلح ولكن المندوب الإيراني رد بان « عباس ميرزا » اضطرته تعديات موظفي روسيا في الحدود إلى مهاجمة الأرض الروسية ، ولم يكن بادئا بالحرب . فقطع « ديبيتش » كلامه ورد عليه بغلظة قائلا : إن لم تعترف إيران بخطاها فلن يقبل الإمبراطور اقتراح الصلح . وختم كلامه بقوله : إن يكن هذا شانكم فلا مباحثة بيننا بعد اليوم ! وانتهى تحقيق « ديبيتش » في موضوع اختلاف « يرمولوف » و « فاسكييفيتش » إلى أن أمر القيصر بعزل « يرمولوف » وإسناد القيادة العسكرية العامة في القفقاس إلى « فاسكييفيتش » ، فتسلم منصبه هذا في 9 نيسان سنة 1827 م الموافق 12 رمضان سنة 1242 ه‍ . وبهذا التغيير ازدادت أمور إيران سوءا . إذ كان القائد الجديد أعرف من سلفه بالفنون العسكرية وأوفر منه نشاطا لأنه أصغر منه سنا . وكان ، إلى ذلك ، مقربا من القيصر « نيقولا » لا يرد له قولا . وفي 25 نيسان سنة 1827 م الموافق 28 رمضان سنة 1242 هاحتل الروس مدينة « إتشميادزين » من ولاية « إيروان » ، وكان الإيرانيون قد أخلوها في اليوم السابق . وهذه المدينة فيها أعظم كنائس الأرمن وهي مركز جاثليقهم . وواصل الروس تقدمهم في الولاية . وفي هذه الأثناء أنشا الروس في معسكر « فاسكييفيتش » مكتبا للنظر في الأمور المدنية والعلاقات الخارجية . وفي 5 أيار سنة 1827 م الموافق 8 شوال سنة 1242 هكتب « الكونت نسلرود » وزير خارجية روسيا إلى « فاسكييفيتش » يبلغه تعيين أحد مستشاري الدولة رئيسا لهذا المكتب وإسناد أمور العلاقات الخارجية إليه ، وأن رئيس المكتب هذا مأمور بعمل ما يلزم لدعوة إيران إلى المفاوضة . وأوصاه برفض تدخل الإنكليز في مفاوضات الصلح . وكان الكاتب الروسي المعروف « غريبايدوف » أحد أعضاء هذا المكتب الذين قدموا إلى معسكر « فاسكييفيتش » لهذه الغاية . وهو ابن أخت « فاسكييفيتش » . وفي ذلك التاريخ ، أي 5 أيار سنة 1827 م الموافق 8 شوال سنة 1242 ه‍ ، كان « فاسكييفيتش » قد عزم على محاصرة مدينة « إيروان » . وفي 9 أيار الموافق 12 شوال من تلك السنة كان الجيش الروسي قد احتل ما حول المدينة من جهة الشمال وجهة الشرق . وفي 8 تموز الموافق 13 ذي الحجة من تلك السنة دخل الجيش الروسي ولاية « نخجوان » وحاصر قلعة « عباسآباد » . وقدم « عباس ميرزا » و « فتح علي شاه » من تبريز بجيش كثيف إلى تلك النواحي ، وعسكرا في مدينة « خوي » . ودارت عدة معارك انتهت إلى هزيمة الإيرانيين واحتل الروس قلعة « عباسآباد » ، وهي عمدة الدفاع عن مدينتي « إيروان » و « نخجوان » . وفي أول شهر تشرين الأول سنة 1827 م الموافق 10 ربيع الأول سنة 1243 هاحتلوا قلعة « سردارآباد » من ولاية « نخجوان » واحتلوا أماكن أخرى ، وقتلوا كثيرا وأسروا كثيرا من الجند ومن رؤساء العسكر وأسروا بعض رجال العائلة المالكة . وفي 12 تشرين الأول الموافق 21 ربيع الأول من تلك السنة احتلوا