تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وكان هذا الجيش يقع على المدنيين وقوع البلاء . فحيثما حل رجاله أكرهوا الناس على إعطائهم الطعام وعليق دوابهم ورعوا زروعهم . ومن ذلك ابتعاد هوى الناس عن القاجاريين ، إذ كانوا حديثي عهد بهم لم يعتادوا على حكمهم بعد . وعهدهم بالصفويين والافشاريين والزنديين غير بعيد . ولكل من هذه الأسر الثلاث مريدون كثيرون ، يعدون القاجاريين غاصبين . ولذلك ظلت الأسرة القاجارية المالكة مدة طويلة لا تعتمد على مناصر غير بدو عشيرتها ، بدو القاجاريين سكان الخيام . ولكن حتى هذه القبيلة تفرقت كلمتها ، منذ البداية ، بسبب فتك « آقا محمد خان » بإخوته ، وما أوقعه بفريق منها من أذى ، فتعادى أفرادها وتنابذوا ودبت بينهم الفتن . ودام هذا الخلاف إلى زمن « محمد شاه قاجار » حفيد « فتح علي شاه » وخليفته في الملك ، فقد خرج عليه إخوته ونازعوه الملك ، وكذلك خليفته من بعده « ناصر الدين شاه » خرج عليه إخوته ونازعوه الملك . وكان كثير من رؤساء القاجاريين حكاما على نواحي مختلفة من الولايات الواقعة في جنوب القفقاس شمالي نهر « أرس » . فلما اقترب الغزو الروسي من تلك النواحي انحاز أولئك الحكام القاجاريون إلى الروس ودخلوا في طاعتهم ، ولم يثبت على المقاومة منهم سوى حاكم « كنجه » . وكان المسلمون من سكان تلك النواحي ، وهم من أشد المسلمين تمسكا بالإسلام ، يجهلون الأسباب الحقيقية في انكسار إيران ، فعدوا أولئك الحكام الخونة مسئولين عن وقوعهم في أيدي الروس يتحكمون فيهم ، وساء ظنهم بالقاجاريين عموما . أقام « آقا محمد خان قاجار » عرش أسرته هذه على أساس من القتل والقسوة والفظاظة والتعدي . وكانت أوضاع إيران الاقتصادية والاجتماعية في زمانه وبعد زمانه مختلة مشوشة ، قد ضعضعتها تجهيزات الجيوش المتتابعة ، من يوم وفاة « كريم خان زند » إلى نهاية الحرب الإيرانية الروسية الأولى ، أي مدة خمس وثلاثين سنة متتابعة . وكان ل « عباس ميرزا » ثلاثة إخوة أكبر منه ، وهم « محمد علي ميرزا دولت شاه » ويكبره بسبعة أشهر وثلاثة أيام . و « محمد قلي ميرزا ملك آرا » ويكبره بثلاثة أشهر ويومين . و « محمد ولي ميرزا » ويكبره بشهرين وأربعة أيام . ولكن « فتح علي شاه » اختار « عباس ميرزا » دونهم لولاية العهد امتثالا لوصية أوصاه بها عمه « آقا محمد خان » وهي أن يكون ولي العهد قاجاري الأب والأم ليحظى بتأييد القاجاريين عمومة وخؤولة . وكان « عباس ميرزا » كذلك ، أما إخوته هؤلاء فكانوا لأمهات غير قاجاريات . وكان ل « فتح علي شاه » أيضا أصهار يتولون مناصب مهمة في الدولة . وكان لكل من أبنائه في ولايته جيش مسلح [ حاص ] خاص به . وكانوا كلهم يحسدون « عباس ميرزا » ، لا على ولاية العهد وحدها ، بل لأن أباه عهد إليه أيضا بولاية أذربيجان أهم وأوسع ولايات إيران . وكانوا كلما تقرر أن ينجدوه في محاربته لروسيا بعسكر أو تقرر أن يشاركوا في نفقات الحرب بقسط من عائداتهم أحجموا عن الاستجابة . حتى كان السبب في كثير من انكسارات العسكر الإيراني في الحربين انقطاع المدد العسكري عنه وخلو يده من المال . وكان عليه وحده أن ينفق على تجهيز الجيوش من عائدات أذربيجان .

معاهدة

( 1 ) بعد انقضاء سنتين وشهرين واثنين وعشرين يوما على عقد المعاهدة الثانية ، معاهدة سنة 1227 ه‍ ، بين إيران وإنكلترا ، عقدت بين الدولتين معاهدة ثالثة في 12 ذي الحجة سنة 1229 هالموافق 25 تشرين الثاني سنة 1814 م ، ووقعها عن إيران » الميرزا محمد شفيع « الصدر الأعظم و » الميرزا الكبير القائممقام « و » الميرزا عبد الوهاب نشاط معتمد الدولة « ، ووقعها عن إنكلترا المستر » هنري إليس « القائم باعمال السفارة الإنكليزية في طهران . وهذه المعاهدة لا تفرق ، بوجه الإجمال ، عن المعاهدة السابقة المعقودة بين إيران وإنكلترا في 29 صفر سنة 1227 هالموافق 14 آذار سنة 1812 م بشيء إلا شيئا واحدا هو أنها قيدت مساعدة إنكلترا لإيران في حالة نشوب حرب بينها وبين دولة أوروبية بشرط لا تتضمنه المعاهدة السابقة . ففي المعاهدة السابقة تلتزم إنكلترا بمساعدة إيران مساعدة عسكرية أو مالية في حالة وقوع حرب بينها وبين دولة أوروبية بلا قيد ولا شرط . وفي المعاهدة الثالثة الجديدة تلتزم إنكلترا بمساعدة إيران إذا كانت الدولة الأوروبية

هامش
( 1 ) كانت المعاهدات التي تعقد بين إيران والدول الأجنبية تصاغ بأسلوب متكلف بالأسجاع والكنايات والاستعارات والأوصاف المبالغ فيها إلى درجة الإفراط . وهذا نموذج من مقدمة إحدى المعاهدات المعقودة بين إيران وإنكلترا نثبته بيانا للعقلية التي كانت دارجة بين الناس يومئذ . « أين خجسته أوراق دسته [ كليست ] گليست كه از [ كلزار ] گلزار بيخار وفاق رسته ، وبه دست اتفاق وكلاى حضرتين سنيتين بهيتين برسم عهد نامه مفصل بر طبق صدق وخلوص [ بيوست ] پيوست [ مىكردد ] مىگردد » . لاحظ السجع في : [ خجمسته ] خجسته . دسته . رسته . [ پيوسته ] پيوسته . [ كلزار ] گلزار . بىخار . وفاق . اتفاق . طبق . صدق : وترجمتها : هذه الأوراق المباركة وردة قد نمت في روضة الوفاق التي لا شوك فيها ، تتداولها يد الاتفاق ، يد وكلاء الحضرتين السنيتين البهيتين ، مرسومة معاهدة مفصلة طبق الصدق والخلوص الدائمين . وهذا نموذج آخر في وصف السفير الانكليزي المفاوض : « عالي جاه ، رفيع [ جايكاه ] جايگاه ، عزت وفخامت همراه ، شهامت وصداقت اكتناه ، فكان ودرايت [ آكاه ] آگاه ، دولت خواه ، بلا اشتباه ، سفير بينظير ، روشن ضمير ، صائب تدبير ، عمدة الأعاظم المسيحية إلخ » . وهذه ترجمته : العالي الجاه ، الرفيع المقام ، رفيق العزة والفخامة ، مكتنه الشهامة والصداقة ، من عنده الفطانة والدراية ، مريد الخير بلا اشتباه السفير الذي لا نظير له ، المضيء الضمير ، الصائب التدبير ، عمدة الأعاظم المسيحية إلخ « . وهذا نموذج في وصف مفاوض إيراني : » أمير الأمراء الكرام ، مؤتمن الحضرة العليا السامية ، أمين الدولة [ البهبة ] البهية السنية ، قوام العزة والنباهة ، نظام الجلالة والنبالة الحاج محمد حسين خان « . وهذا وصف ملك الإنكليز في مقدمة إحدى المعاهدات : » الملك الشهير السعيد ، سلطان العدل ، من شعاره نشر المكارم ، صدر أرائك الملك والسلطان ، مشرف فلك الجلالة والسعادة ، الأمير الباذل العادل السخي ، عاهل إنكلترا والهند الذي بلاده جاه الفلك في مجمع الممالك الفسيح المسالك ، أدام الله تعالى أيام ملكه الباهرة « . وهذا وصف شاه إيران في مقدمة تلك المعاهدة : » الحضرة العليا ، من قدرته القدر وهمته القضاء ، سماء الحشمة ، عادل الدنيا ، الأمير المكرم ، معان الفلك ، الملك الأعظم ، ذو الطالع السعيد ، مالك رقاب الأمم ، غوث الإسلام والمسلمين ، عوذ الملة والدين ، بطل الماء والطين ، ملك الدولة المباركة ، دولة إيران وطوران ، الجم الاقتدار ، لا زالت مشارق إقباله تتداولها مطالع كواكب الإجلال « .