« أرس » . ووقعت حرب بينهما ، وكاد الإيرانيون ينهزمون لولا أن خف « عباس ميرزا » . لما علم بذلك ، إلى نجدتهم ، فحميت بينهم حرب شديدة انهزم فيها الروس وجنود « قراباغ » وفروا إلى « شوشي » . وكان فرارهم شاقا لاضطرارهم إلى سلوك أرض مكتظة . بالشجر . وتعقبهم « عباس ميرزا » إلى « آق أغلان » وغنم منهم كثيرا . ثم نصب من قبله أحد رجاله على « آق أغلان » وعاد إلى « فناه آباد » ليحاصرها .
وفي أثناء عودته التقى بالروس وأعوانهم من الكرج في عدة مواضع ووقعت بينه وبينهم معارك شديدة انتصر فيها « عباس ميرزا » ورجاله كلها .
وقد مر أن « محمد خان قاجار » حاكم « إيروان » كان قد خان ودخل في طاعة الروس ، ثم أعلن بالتوبة وأرسل ابنه رهينة عند « عباس ميرزا » ، فعفا عنه « فتح علي شاه » وأعاد إليه ابنه وأقره على عمله السابق في حكومة « إيروان » .
ولكن هذا الحاكم عاد فنقض توبته ودخل في طاعة الروس مرة أخرى . فسار إليه « إسماعيل خان شام بياتي قاجار » حاكم مدينة « خوي » بأمر من « فتح علي شاه » ، واستطاع أن يحتل قلعة « إيروان » ويعتقل هذا الحاكم .
الحرب في « جيلان » وبحر الخزر
في سنة 1220 ، والجيش الإيراني مشغول بمحاربة الروس وعساكر « تسيتسيانوف » في أذربيجان وصل إلى المسؤولين الإيرانيين خبر بوقوع أحداث في « جيلان » .
فقد أراد الجنرال « تسيتسيانوف » وكان يقيم في « كنجه » أن يشغل الجيش الإيراني بجبهة أخرى . فعهد إلى واحد من أمهر ضباطه اسمه « شيفت » أن يقوم بحملة على « جيلان » بمساعدة أسطول بحر الخزر .
وأنزلت اثنتا عشرة سفينة روسية قوة عسكرية على ساحل البحر في أرض « طالش » ، ومنها شنت حملة على مرفا « أنزلي » . وإذ كان المحافظون على المرفا غير قادرين على المقاومة لعدم التكافؤ بينهم وبين المغيرين ، فقد اضطروا إلى الفرار إلى « رشت » . واحتل العسكر الروسي « أنزلي » لا يلقى مقاومة .
ومنها سار قاصدا إلى « رشت » .
ولكن « الميرزا موسى منجم باشي » اللاهيجي حاكم « جيلان » جهز جيشا ، وأقام استحكامات عسكرية له في « فيره بإزار » وتصدى للمغيرين بالمقاومة ، ونشبت بينهما معركة شديدة قتل فيها من الروس ألف جندي ، وفر من سلم منهم راجعا على أعقابه إلى « أنزلي » ومنها أبحروا على السفن التي جاؤوا عليها عائدين إلى روسيا ، ولم تستفد روسيا من هذه الحملة شيئا .
حروب أخرى
وكان الجنرال « تسيتسيانوف » قد اضطر إلى إنجاد أحد قواده في إحدى المعارك . فاضطر لذلك إلى الخروج من « كنجه » بالنجدة المطلوبة . فلما عرف « فتح علي شاه » بخروجه أمر « عباس ميرزا » بمهاجمة « كنجه » فهاجمها واحتلها ، ولكن الروس تحصنوا في قلعتها ، وكانت مئونتهم كافية لحصار طويل على حين كان سكان المدينة تعوزهم المئونة فاضطر إلى حمل فريق منهم إلى تبريز وغيرها لتوفير المئونة لهم . ووقعت بينه وبين الروس معارك في نواحي أخرى انتصر فيها . ولكنها كانت حربا غير حاسمة . وفي إحدى هذه الوقائع تعرض « عباس ميرزا » لكمين إقامة كرجيون من أتباع الروس ، وأطلقوا عليه رصاصة أصابت ( جزمته ) ولم تؤده .
ثم عاد « فتح علي شاه » إلى طهران وذهب « عباس ميرزا » إلى تبريز ، وأرسل « محمد خان قاجار » حاكم « إيروان » الخائن إلى طهران إلى بلاط أبيه .
احتلال الروس لقلعة « شوشي »
ورأى « تستيسيانوف » أن الجند الإيرانيين قد تركوا الميدان خاليا بسبب فصل البرد . فعزم على احتلال قلعة « شوشي » مقر حاكم ولاية « قراباغ » ، وكان حاكمها يومئذ « إبراهيم خليل خان » . فطلب منه « تستيسيانوف » أن يريه القلعة حيث يسكن الحاكم وأن يكون ضيفا عليه وكانت خدعة منه .
ولكن الحاكم صدقه ودعاه إلى القلعة ، فدخلها وأقام فيها أربعمائة جندي يحتلونها ، وبذلك وضع يده عليها وخرجت من يد « إبراهيم خليل خان » ، ثم سار منها إلى « كنجه » .
ويومئذ أرسل حكام « قبة » و « دربند » و « بادكوبا » رسالة إلى « عباس ميرزا » قالوا فيها إن العقيد الروسي « شيفت » المذكور آنفا لا بد من أن يغير ، وهو عائد من « جيلان » ، على « باكو » . فيجب إرسال نجدة تصده عنها . فأرسل « عباس ميرزا » فرقة من الفرسان والمشاة لهذه الغاية .
وأرسى العقيد « شيفت » أسطوله في مقابل « باكو » ودارت معركة شديدة بينه وبين العسكر الإيراني ، ثبت فيها « حسين قلي خان » حاكم « بادكوبا » بكل شجاعة ، واستطاع أن يغرق بضع سفن من الأسطول الروسي ضربا بالمدافع . ثم نزل العسكر الروسي إلى الساحل وهجموا على المدينة . ودامت الحرب بضعة أيام رأى العقيد « شيفت » بعدها أن النصر غير متيسر له ، فعاد بجنده إلى السفن ، ورحل عن المدينة .
من جهة أخرى سار « تسيتسيانوف » من « كنجه » قاصدا إلى « شروان » . فأرسل « مصطفى خان الشرواني » حاكم « شروان » خبرا بذلك إلى « عباس ميرزا » . فأرسل هذا إليه نجدة بقيادة « بير قلي خان قاجار » . فلما وصلت النجدة إلى شاطئ نهر « كر » على بعد اثني عشر فرسخا من « شروان » وصل إلى قائدها « بير قلي خان قاجار » خبر بان « مصطفى خان الشرواني » حاكم « شروان » قد دفعه الخوف إلى مفاوضة الجنرال « تسيتسيانوف » على الصلح وأنه قد اجتمع به . وأن « تسيتسيانوف » قد سار ، ومعه « مصطفى خان الشرواني » قاصدا إلى « باكو » للانتقام من « حسين قلي خان » حاكم « بادكوبا » وهازم العقيد الروسي « شيفت » . وأن العقيد « شيفت » قد التحق به بمن بقي معه من جنوده .
ولما بلغت هذه الأخبار إلى « عباس ميرزا » بادر إلى إرسال « حسين قلي خان » مع جماعة من الجند إلى « باكو » وأتبعه بنجدات أخرى من الفرسان والمشاة والمدافع . ثم لحق بهم ، وكان في تبريز ، في 22 ذي القعدة سنة 1220 ه . عن طريق « أردبيل » . وفي « أردبيل » وصلته تقارير بان قواد جنده قد استقروا في أماكنهم الاستراتيجية متهيئين . ووصله خبر أيضا بان الجنرال « تسيتسيانوف » يكابد من مشقات كثيرة بسبب شدة البرد وقلة الزاد .