تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

9 ذي القعدة سنة 1215 ه‍ . وكان « بولس » قبيل مقتله قد أصدر في 18 كانون الثاني سنة 1801 م الموافق 3 رمضان سنة [ 215 ] 1215 ه‍ . مرسوما باعتبار « كرجستان » جزءا من أمبراطوريته . وذكر في هذا المرسوم أن أعيان « كرجستان » قد طلبوا منه أن يقبل بهذا الأمر . ولذلك أمر عساكره باحتلالها . وعلى هذا تكون « كرجستان » قد أصبحت إحدى ولاياته قبل جلوس « ألكساندر الأول » بشهرين وبضعة أيام . كان سكان تلك البلاد في نواحي نهر « أرس » ، من مسلمين وأرامنة وكرج من قديم الزمان يختلط بعضهم ببعض ولم تكن الحدود بين « كرجستان » و « أرمينيا » وبلاد المسلمين ، وهي « كنجة » و « إيروان » و « نخجوان » و « داغستان » و « شروان » ثابتة متميزة . وكلما استولى ملك من ملوكها أغار على بلاد آخر واقتطع قسما مما يجاوره منها فضمه إلى ملكه . فطورا ملوك الكرج وطورا ملوك الأرمن . وغالب التفوق كان للملوك المسلمين فإذا ذكرت « كرجستان » يومئذ لا تعرف الحدود التي ينتهي إليها مجالها . وكذلك « أرمينيا » . ولذلك كان وضع يد روسيا على « كرجستان » يومئذ يطال أيضا بعض النواحي المجاورة . ولم يغير موت « كاترين » و « هيراكليوس » و « جرجين » و « آقا محمد خان » شيئا من أوضاع « كرجستان » . فظل الكرج غير راضين عن إيران . والبلاط الروسي يطمع فيها وفي ما يجاورها من النواحي . ويوم استدعى القيصر « بولس » عسكره من « كرجستان » وأوقف محاربة إيران ، لم تعين الحدود بين الفريقين بمعاهدة ، وظلت هذه الحدود مبهمة ، وظل كل من الفريقين على ما كان عليه من دعاوى ومطامع . وفي 15 أيلول سنة 1801 م الموافق 7 جمادى الأولى سنة 1216 ه‍ ، أي بعد ثمانية أشهر تقريبا من صدور مرسوم القيصر « بولس » ، أصدر القيصر « ألكساندر الأول مرسوما آخر باعتبار » كرجستان « جزءا من أرض روسيا ، بل أنه في هذه المرة أغفل ذكر » نيابة الملك « في » كرجستان « . ودخل الجيش الروسي إلى ذلك الإقليم وتحول إلى ولاية من ولايات روسيا . وفرضت عليه اللغة الروسية وقوانين روسيا وعاداتها ورسومها . ومن عارض هذا العمل من الكرج اعتقل وقضي عليه . وأجاب الروس على اعتراض إيران بجواب قاس عنيف . وبعد صدور هذا المرسوم الثاني بالحاق « كرجستان » بالإمبراطورية الروسية أرسلت الحكومة الروسية الجنرال « [ تيتسيانوف ] تسيتسيانوف » إلى « تفليس » حاكما على « كرجستان » . ظل « فتح علي شاه » من مبدأ تملكه إلى مدة خمسة أشهر أو ستة أشهر مشغولا بما قام في وجهه من فتن وثورات داخلية ، غير قادر على أن يقوم بعمل يقتضيه ما كان يقع في تلك النواحي من نهر « أرس » . فلم يلق جيش القيصر مقاومة في « كرجستان » سوى ما كان يقوم به « [ إسكندر ] الكساندر » بن « هيراكليوس » الذي نازع أخاه على الملك من تحريض الناس في أطراف « كرجستان » على مقاومة الدولة الروسية المحتلة . ووقعت حوادث مقاومة في ناحية « قراباغ » وامتدت إلى داخل « كرجستان » . وأرسل القيصر كتيبتين من العسكر بقيادة الجنرال « كوليسكوف » والجنرال « لازاروف » إلى « تفليس » لاخماد هذه الثورة ، فأوقعا في المقاومة هزيمة كبيرة . ونقل « نفيسي » عن « عبد الرزاق بيك مفتون الدنبلي » مؤرخ بلاط « فتح علي شاه » أن الجنرال « تسيتسيانوف » أسر « ده ده فال » زوجة « جرجين » بعد وفاة زوجها وأسر بعض أبنائها وأرسلهم إلى العاصمة الروسية . وكان قبل ذلك قد أرسل إلى « ده ده فال » الجنرال « لازاروف » ليدعوها إلى السفر إلى العاصمة الروسية . فلما اقترب منها طعنته بسكين كانت تخفيها فقتلته . ولذلك أسرها « تسيتسيانوف » وأرسلها إلى العاصمة . وذكر لك المؤرخ أيضا أن ابنها الأمير « تيموراز » فر من « كرجستان » ولجا إلى إيران . واقتضت استراتيجية « تسيتسيانوف » في احتلاله إقليم « كرجستان » أن يحتل أيضا ناحية « كنجة » وناحية « إيروان » . فأرسل إلى « جواد خان قاجار » حاكم « كنجة » من قبل إيران ، يطلب منه أن يرسل إليه خراج تلك الناحية السنوي فبادر الحاكم إلى إخبار البلاط الإيراني بما طلبه منه « تسيتسيانوف » . فأرسلت إليه الحكومة الإيرانية من طهران جيشا ينجده . ولكن ، قبل وصول هذه النجدة ، كان « تسيتسيانوف » يحاصر « كنجه » في شهر كانون الأول سنة 1803 م الموافق رمضان سنة 1218 ه‍ . وعجز الحاكم عن الدفاع ووقع خلاف بينه وبين أحد رؤساء عسكره . وخانه أرامنة « كنجة » فسلموا إلى الروس . وفي فجر الأول من شوال من تلك السنة هجم الروس على قلعة المدينة ودارت معركة استمرت ثلاث ساعات وقتل فيها « جواد خان » حاكم « كنجه » وأحد أبنائه ، واحتل العسكر الروسي المدينة ، وأوقع بأهلها مذبحة عظيمة . بل إنهم غيروا اسمها فسموها « اليزابت بول » باسم « اليزابت بتروفنا » بنت « بطرس الكبير » . ( 1 ) وفي أيام تلك الواقعة كان « فتح علي شاه » مشغولا بحرب في خراسان . وفي نفس اليوم الذي فتح فيه مدينة « مشهد » وصله خبر سقوط مدينة « كنجة » بيد الروس . وكانت هذه الواقعة مبدأ سلسلة من الحروب بين إيران وروسيا دامت مدة عشر سنوات تقريبا وانتهت بمعاهدة عرفت باسم « معاهدة گلستان » . وبعد قليل من هذه الواقعة نشب الخلاف بين روسيا و « [ نابليون ] ناپلئون » . وارتاى « [ نابليون ] ناپلئون » أن يتقرب من إيران ليشغل بها روسيا . وأمل « فتح علي شاه » أن يتغلب على روسيا ويسترد منها ما اغتصبته من أرض إيران بمعاونة « [ نابليون ] ناپلئون » له . وكانت روسيا غير قادرة على أن تحشد في القفقاس من الجند أكثر مما حشدته ، إذ كانت مضطرة إلى إبقاء قسم كبير من جيشها في أوروبا لمحاربة « [ نابليون ] ناپلئون » . ولذلك لم تكن قادرة على القيام بحملة حاسمة في الجبهة الإيرانية . وأدرك البلاط الإيراني شيئا فشيئا أنه عاجز عن المقاومة ، وأن صلاح أمره أن لا يشتد في المحاربة . وكان أميل إلى أن يتوصل إلى غايته بوساطة من « [ نابليون ] ناپلئون » .

هامش
( 1 ) ملكت على روسيا من سنة 1741 إلى سنة 1762 م الموافقة سنة 1154 - 1176 ه‍ . وفي مطلع الانقلاب البلشفي أعاد الروس إلى تلك المدينة اسمها الأول « كنجة » . ثم غيروا اسمها فسموها « كيروفآباد » باسم أحد زعماء الانقلاب « كيروف » .