تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وبسبب وضع البلدين ، إيران وروسيا ، العسكري هذا كان أكثر الوقائع من تلك الحرب التي دامت عشر سنوات ، يقتصر على مناوشات محلية متقطعة ضيقة المجال ، إلى أن أمنت روسيا جانب « [ نابليون ] ناپلئون » وأصبحت خلية البال من جهة أوروبا . وعندئذ حشدت كل قواها العسكرية في القفقاس . وسيأتي تفصيل ذلك .

غزو « إيروان »

لما بلغ « فتح علي شاه » نبا احتلال الروس لمدينة « كنجة » جهز في 28 ذي القعدة سنة 1218 هجيشا وجعل قيادته العامة لابنه « عباس ميرزا » نائب الملك ، وكان أكثر إخوته كفاءة . وارتاى « فتح علي شاه » أن يذهب بنفسه إلى أذربيجان ليكون قريبا من ميدان الحرب ، وينجد المحاربين بمدد عند اللزوم . وسار « عباس ميرزا » بجيشه من تبريز في الرابع عشر من شهر صفر سنة 1219 هقاصدا إلى « إيروان » . وعسكر على شاطئ نهر « زنجي » . وكان الجنرال « تسيتسيانوف » قد سار ، بعد احتلاله « كنجه » ، قاصدا « إيروان » . فوصل إلى قربها يوم الأحد 19 ربيع الأول سنة 1219 ه‍ . وأراد احتلال مدينة « إتشميازين » التي فيها مركز الجاثليق الأرمني وتعد أهم مركز ديني للأرمن . فلما بلغ ذلك إلى « عباس ميرزا » سار إليه بفرقة من عسكره وهاجمه بالقرب من « إتشميازين » . ووقعت بين العسكرين جولات من الحرب دامت ثلاثة أيام لم ينتصر فيها أحد منهما على الآخر . فتركا القتال وعاد كل منهما إلى معسكره ، وقد قتل جماعة وأسر آخرون من الطرفين . وكان بين من أسرهم الإيرانيون جماعة من القوزاق والروس . ويومئذ كان على « إيروان » حاكم اسمه « محمد خان قاجار » ، وكان قد انحاز إلى الروس . فلما رأى أنهم لم يتقدموا في هذه الحرب أراد أن يصانع الإيرانيين . فأرسل إلى المعسكر الإيراني رسالة يطلب فيها حضور الوزير « الميرزا محمد شفيع » إلى قلعة « إيروان » لمفاوضته . فذهب إليه وأعلن الحاكم له بطاعته لحكومة إيران وأرسل ابنه مع هدايا إلى « عباس ميرزا » ، وتعهد بان لا يعصي له أمرا ولما بلغ ما فعله حاكم « إيروان » إلى الجنرال « تسيتسيانوف » بادر إلى مفاجأة الجيش الإيراني بالهجوم عليه ، واستؤنفت الحرب مرة أخرى . وفي هذه الأثناء تمرد بعض من كان في الجيش الإيراني من فرسان « شمس الدين لو » والقوزاق ، وأغاروا على مؤخرته . ووقعت البلبلة في جيش « عباس ميرزا » وفر جنوده منهزمين . وبذلك خلت الطريق أمام « تسيتسيانوف » فدخل إلى « إيروان » وجعل من مسجدها معسكرا له ونصب عليه المدافع مواجهة للقلعة حيث يقيم الحاكم « محمد خان قاجار » وشرعت الحرب بينهما . واضطر « عباس ميرزا » إلى الذهاب إلى أبيه « فتح علي شاه » وكان يقيم في « السلطانية » بالقرب من « زنجان » فروى له تفاصيل الوقائع . فأرسل « فتح علي شاه » نجدة من الجنود الخراسانيين بقيادة « إسماعيل بيك » الدامغاني ، وسار هو أيضا في أثرهم حتى التحقوا بمعسكر « عباس ميرزا » على بعد ثلاثة فراسخ من « إيروان » فحمل بهم « عباس ميرزا » على المدينة ودارت الحرب في مقابل مسجد « إيروان » إلى الليل . وفي الصباح نبه « محمد خان قاجار » حاكم المدينة « فتح علي شاه » إلى أن حراس القلعة هم من الأرمن ويخشى أن ينحازوا إلى الروس لما بينهم وبين الروس من رابطة الدين . فبعث « فتح علي شاه » بجماعة من جنده إلى القلعة فاحتلوها . ورأى « تسيتسيانوف » أن يبيت جيش « فتح علي شاه » . ولكن « حسن خان يوزباشي » قائد طليعة الجيش الإيراني علم بقراره فأخبر به « فتح علي شاه » ، فاستعد له وهيا جنوده للمقاومة وقبيل الفجر ، إذ اقترب الروس منهم ، دارت معركة شديدة . ولكن الروس لم يحصلوا على فائدة فتفرقوا منهزمين . وتتبعهم العسكر الإيراني إلى أن أمرهم « فتح علي شاه » بمحاصرتهم ومنع وصول الطعام إليهم . ووقعت أيضا معركتان في مكانين آخرين انهزم الروس فيهما . وفي إحداهما فقد الروس أربعة آلاف جندي بين قتيل وأسير . وأمر « فتح علي شاه » ببناء منارة إلى جانب المعسكر من رؤوس القتلى منهم . بعد هذه الواقعة سار الجنرال « تسيتسيانوف » في أول ربيع الثاني سنة 1219 ه‍ عائدا إلى « تفليس » . إذ كان فصل الشتاء قريبا . وتتبعه الجنود الإيرانيون عدة مرات فأسروا منه وغنموا . وعلى هذا النحو انتهت حرب تلك السنة . ثم نصب « فتح علي شاه » حكاما على تلك النواحي . ومنهم « محمد خان قاجار » أقره على عمله السابق حاكما على « إيروان » وأعاد إليه ابنه الذي كان قد أرسله رهينة إلى « عباس ميرزا » . وسار « فتح علي شاه » بعد ذلك من تبريز عائدا إلى طهران فوصلها في 14 رجب سنة 1219 ه‍ . ومعه « عباس ميرزا » .

حروب

بعد ذلك استبقى « فتح علي شاه » ابنه « عباس ميرزا » في معيته في طهران مدة . وفي ربيع سنة 1220 هأرسله إلى أذربيجان ليتابع محاربة الروس . وأرسل معه « القائممقام الميرزا عيسى الفراهاني » مساعدا ومشاورا . وكان هذا من رجال بلاطه العارفين الخبيرين بشؤون الحكم . وغادر « عباس ميرزا » طهران في 14 صفر سنة 1220 هو في 24 صفر من تلك السنة لحق به « فتح علي شاه » وأقام في « السلطانية » . ومن هناك أرسل بعض الأمراء والحكام إلى بعض النواحي من أذربيجان لاستكمال تدابير « عباس ميرزا » العسكرية . ثم ذهب إلى « أوجان » في 13 ربيع الأول من تلك السنة . وهناك بلغ إلى « فتح علي شاه » خبر بان « إبراهيم خليل خان » حاكم « قراباغ » بالإرث من سنة 1177 هقد خلع طاعة إيران وحالف روسيا . فأمر ابنه « عباس ميرزا » بان يبدأ بمحاربته ويستولي على قلعة « [ فتاه ] فناه آباد » . فلما علم « إبراهيم خليل خان » بذلك أرسل إلى « تسيتسيانوف » - وكان في « كنجه » - ليستنجد به فأرسل إليه هذا فرقة عسكرية لنجدته . وبعث « عباس ميرزا » جيشا بقيادة « إسماعيل خان » الدامغاني إلى حربه . والتقى الجيشان على بعد أربعة فراسخ من جسر « خدا آفرين » الذي على نهر
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 218 | حسن الأمين