تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
« زاتوس » بامرأة مسيحية وتنصر . ومن ذلك اليوم دخلت النصرانية إلى « كرجستان » . والكنسية الكرجية شعبة خاصة من النصرانية ولها طقوس خاصة بها قريبة من الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية . وفي عهد « الساسانيين » ظلت تلك النواحي متداولة بين الإيرانيين والرومان ، تارة بيد هؤلاء وتارة بيد هؤلاء . وكانت آخر غزوات الأباطرة البزنطيين ل « كرجستان » في سنة 617 م الموافقة للسنة الهجرية السادسة ، إذ غزاها « هرقل » الإمبراطور المعروف وضمها إلى أملاكه . ولكن العرب لم يلبثوا أن غزوها وضموها إلى أملاك الخلفاء . وفي نهاية القرن الهجري الثاني استولت سلالة « بغرات » الأرمنية المالكة في أرمينيا على « كرجستان » وظلت تحكمها مدة طويلة إلى القرن الهجري الخامس إذ استولى السلاجقة على إيران . وبعد ذلك استولوا أيضا على « كرجستان » . وبعد سقوط السلاجقة استولى عليها الأتراك . ولكن الصليبيين إذ استولوا على القدس سنة 493 هأنجدوا نصارى « كرجستان » فتمكن هؤلاء من طرد الأتراك ، وقامت على الحكم سلالة من الملوك ملكت مستقلة إلى سنة 609 ه‍ . بعد ذلك استولى المغول على « كرجستان » . ثم غزاها « تيمور لنك » ست مرات ، من سنة 780 إلى سنة 805 هوبعد سقوط التيموريين استقلت « كرجستان » مرة أخرى ، وقامت فيها ثلاث دول كل منها مستقلة عن الأخرى ، وذكرت هذه الدول في المصادر الفارسية بأسماء « كارتيل » و « كأخت » و « إيرت » . ويظهر من هذا أن أمراء « كرجستان » كانوا على خلاف فيما بينهم لم يوفقوا إلى الاتحاد . وإذ كان الأتراك قد قضوا على الإمبراطورة البيزنطية ، فقد فقد ملوك « كرجستان » هؤلاء سندهم القوي الذي كان يحميهم . وإذ كانوا يخشون الأتراك فقد اضطروا إلى الالتجاء إلى دولة قوية تكون أرحم بهم . ولذلك جعل ملوك « كرجستان » في القرن الحادي عشر الهجري من أنفسهم أتباعا للملوك الصفويين . وقد ساندهم هؤلاء الملوك ، ولا سيما « الشاه عباس الأول » ، مساندة فعالة وحموهم من تعديات الأتراك . ومع ذلك كان الكرجيون لا ينفكون يتطلعون إلى الاستقلال . وإذ كان الروس يومئذ قد امتد مجال حكمهم حتى صار قريبا من « كرجستان » وطالت قوتهم أيضا أوروبا الشرقية ، وكان مذهبهم في النصرانية قريبا من مذهب الكنيسة الكرجية ، وشرعت مواصلات بين روسيا و « كرجستان » ، فقد حمل ذلك ملوك « كرجستان » على طلب المساعدة من روسيا . من ذلك مساعدة طلبها « إيفان الثاني » ملك « كأخت » في سنة 1558 م الموافقة سنة 965 ه‍ . من « إيفان فاسيليوفيتش » الرابع ملك روسيا . وبعدها طلب ملك آخر من ملوك « كرجستان » اسمه « الكساندر » من « باريس غادنوف » قيصر روسيا أن يساعده في مقاومة « الشاه عباس الصفوي » . وفي سنة 1619 م الموافقة سنة 1208 هأرسل « يتمرواز » ملك « كرجستان » بعثة من قبله إلى بلاط « ميخائيل فيدوروفيتش » أول قياصرة أسرة « رومانوف » لمثل هذه الغاية . ومن ذلك الحين دأبت روسيا على التدخل في شؤون « كرجستان » وأخذ أهلها يخرجون شيئا فشيئا من طاعة إيران . وفي القرن الثامن عشر الميلادي والثاني عشر الهجري ، وإيران يومئذ واهنة مستضعفة في الحكم الصفوي المتداعي ، تولى حكم « كرجستان » الملك المقتدر « واختانغ الرابع » ، وألغى ما لإيران من حقوق في « كرجستان » . والأحداث التي وقعت في إيران في نهاية الحكم الصفوي وفي عهد الأفشاريين والزنديين جعلت [ الكرحيين ] الكرجيين يبتعدون أكثر فأكثر عن إيران ويزدادون قربا من روسيا يوما فيوما . ومن العام 1024 إلى العام 1115 ه‍ ، أي مدة تسعين عاما ، كان كل ولاة « كرجستان » يرسلون إليها من قبل البلاط الصفوي ويحكمون فيها باسمه . ومن عام 1115 ه‍ . - أخذ أمراء « كرجستان » يستقلون شيئا فشيئا . وعزموا على منع إيران والعثمانيين من التدخل في شؤونهم والتصرف بأرضهم . والطريق التي سلكوها إلى هذه الغاية هي الدخول في رعاية بلاط القياصرة . وقد زاد من تمكنهم من إنفاذ هذه الخطة تبلبل الأوضاع في إيران الذي استمر من عزل « السلطان حسين الصفوي » في 11 المحرم سنة 1135 هإلى تملك « آقا محمد خان » سنة 1163 هأي مدة ثلاثين سنة تقريبا . وفي هذه المدة سعى ملوك « كرجستان » أولا إلى طلب الحماية لهم من بعض دول أوروبا الغربية . وكان منهم « لويس الخامس عشر » ملك فرنسا . ولكنهم لم يحصلوا على نتيجة فلم يبق لهم من حيلة غير التوسل بروسيا . وكانت روسيا ، بعد « بطرس الكبير » قد أصبحت من القوة بحيث لم يبق من طريق أمام « كرجستان » غير وضع نفسها في حماية القياصرة . وفي سنة 1744 م الموافقة سنة 1157 هحكم على مملكة « كأخت » الملك « هراكليوس الثاني » ابن « تيموراز الثاني » . وفي سنة 1762 م الموافقة 1175 هضم إليها أيضا مملكة « كارتيل » . ولما تملك سلمت « كرجستان » إلى روسيا . وقد عاش هذا الملك إلى سنة 1798 م الموافقة سنة 1213 هوبعد وفاته ملك « كيورجي الثاني عشر » ، ويسميه الإيرانيون « جرجين » ( بالجيم المصرية ) ، إلى سنة 1800 م الموافقة سنة 1215 هو ملك بعده « إيفان الثاني عشر » إلى سنة 1801 م الموافقة سنة 1216 ه‍ . كان « هراكليس الثاني » ملك « كارتيل » و « كأخت » شديد الميل إلى روسيا وكانت معاصرته « كاترين الثانية » أمبراطورة روسيا راغبة في فصل الولايات الواقعة في شمال نهر « أرس » عن إيران . وكان وزيرها - وهو عشيقها أيضا - « الفيلد مارشال فاتمكين » جادا في تحقيق هذا الأمر ، يسعى إليه بين سكان تلك الولايات ، ولا سيما الولايات التي أكثر سكانها من النصارى . أما الولايات التي أكثر سكانها من المسلمين والولايات التي مسلموها أقلية يعتد بها فكانوا لا يقبلون الانفصال عن إيران . وكان « فاتمكين » يهيأ نفسه ليكون ملكا على تلك الولايات بعد فصلها عن إيران ، حتى أنه هيا شعار مملكته ، المملكة المأمولة هذه ! ولكنه لم يوفق إلا في تحقيق استقلال تلك الولايات استقلالا ظاهريا وجعلها خاضعة لسيطرة « كاترين » الثانية في الواقع . وفي 24 تموز سنة 1783 م الموافق 23 شعبان سنة 1197 ه‍ . عقدت معاهدة بين « كرجستان » وروسيا في قلعة « غورغيسك » عند حدود القفقاس ، وقعها عن الجانب الروسي « الفلد مارشال فاتيمكين » مندوب