تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
هذه نتيجة إطلاق المدفعيين للحاهم ! عندئذ أمر « عباس ميرزا » بان يحلق المدفعيون لحاهم أو يقصروها . فكانوا أول من مارس حلق اللحى من الجيش الإيراني . ثم تبعهم سائر أصناف الجند شيئا فشيئا . وكان الجنود الإيرانيون يلبسون معاطف طويلة كالجبة . فاقترح « غاردان » أن تستبدل بها السترة القصيرة لأن المعطف الطويل يعوق حركة الجندي في الحرب . فلقي معارضة شديدة ، إذ رأى الناس في السترة القصيرة شكلا قبيحا من اللباس ، بل عدوا لبسها أمرا مخجلا وخلاعة . فتنازل « غاردان » عن اقتراحه ، واستعاض عنه باقتراح أن يرفع الجندي طرفي الذيل من المعطف ويعلقهما بالحزام الذي على الخصر فتسهل حركته . وهكذا أصبح لباس الجندي الإيراني يشبه لباس « الفراك » . ولكن الإيرانيين عادوا فأذعنوا شيئا فشيئا حتى قبلوا بالباس عسكرهم الزي العصري المناسب لحركات الجند الحربية . وما استفادته إيران من البعثة العسكرية الفرنسية هو : 1 - تنبه الإيرانيين إلى حاجتهم إلى اقتباس الفنون العسكرية الغربية . 2 - إدخال الرياضة البدنية في برنامج التدريب العسكري . 3 - إنشاء مدرسة حربية لتخريج الضباط . 4 - تعبيد بعض الطرقات . 5 - اطلاع المتخصصين الإيرانيين على أسرار صناعة المدافع . 6 - تعليم الإيرانيين صناعة البارود الحديث . 7 - تعود الجنود على حلق لحاهم . 8 - إلباس الجيش لباسا موحدا جميلا عمليا . ولكن ، بعد رحيل البعثة الفرنسية عن إيران أغلقت المدرسة الحربية وعطل مصنع المدافع في أصفهان .

عودة العلاقات بين إيران وانكلترا

بعد عقد معاهدة الصلح بين قيصر روسيا و « [ نابليون ] ناپلئون » في « تيليست » قل اهتمام « [ نابليون ] ناپلئون » بالتودد إلى إيران . وبعد التقارير التي تلقاها من « غاردان » بشأن سوق جيشه إلى الهند من طريق إيران تبين له أن سلوك هذه الطريق ليس سهلا كما كان يتصور . فقد كان يخيل إليه أنه قادر على تذليل الصعاب التي تعترض طريقه إلى الهند كما ذلل الصعاب التي اعترضته في فتوحاته في أوروبا ، وأنه قادر على أن يعبر إلى الهند كما عبر إليها قبله محمود الغزنوي وتيمور لنك ونادر شاه من صحارى إيران وأفغانستان . ولكن تقارير « غاردان » نبهته إلى فروق الزمان والمكان بين عهد وعهد وبين بلد وبلد . فكانت هذه التقارير سببا في عدول « [ نابليون ] ناپلئون » عن غزو الهند أو أنها كانت من أهم الأسباب في عدوله . وفي سنة 1809 م الموافقة سنة 1224 هغادرت بعثة الجنرال « غاردان » الفرنسية أرض إيران عائدة إلى بلادها . وفي شهر ربيع الثاني سنة 1224 هالموافق حزيران سنة 1809 م عادت إيران إلى إقامة علاقات بينها وبين انكلترا بعد أن يئست من مساعدة « [ نابليون ] ناپلئون » لها ، وكانت قد قطعت ما بينها وبين انكلترا من علاقات إرضاء [ لنابليون ] لنابليون وإجابة إلى طلبه . وأرسلت إنكلترا سفيرا لها إلى طهران هو « السير هرفورد جونز » . وأرسلت إيران سفيرا لها إلى لندن هو « الميرزا أبو الحسن خان الشيرازي » .

معاهدة

وقبيل ذلك كان « عباس ميرزا » قد اضطر ، بعد تصالح « [ نابليون ] ناپلئون » والقيصر وانقطاع أمله من مساعدة فرنسا ، إلى الالتجاء إلى انكلترا يطلب العون منها على روسيا . وانتهت مساعيه إلى عقد معاهدة بين إيران وانكلترا في 5 المحرم سنة 1224 هالموافق 19 آذار سنة 1809 م . وهذه المعاهدة تقضي ، في جملة ما تقتضي به ، أن تبطل إيران كل معاهدة معقودة بينها وبين دولة أوروبية . وأن تمنع إيران كل جيش أوروبي من المرور بأرضها إلى الهند . وإذا هاجم جيش أوروبي إيران فان انكلترا ترسل إليها جيشا لمساعدتها أو تمنحها المال والسلاح اللازم لها ، وتضع أيضا في تصرفها مدربين للجيش الإيراني وعمالا . وإذا وقعت حرب أو خلاف آخر بين إيران ودولة أوروبية ، ثم أرادتا الصلح فان انكلترا تبذل كل جهدها لايقاع الصلح ورفع الخلاف . فان تعذر ذلك بادرت انكلترا إلى إمداد إيران بالجند أو المال والسلاح ، ويستمر الامداد ما دامت الحرب قائمة . وأن تساعد إيران انكلترا بجيشها إذا وقع اعتداء على الهند من جهة أفغانستان . وقضت المعاهدة أيضا بمنح انكلترا امتيازات أخرى في الخليج وجزيرة « خارك » . ووقعها عن الجانب الإيراني « الميرزا محمد شفيع » الصدر الأعظم و « الحاج محمد حسين خان أمين الدولة » وعن الجانب الانكليزي « السير هرفورد جونز بريج » سفير انكلترا في طهران .

سفير آخر

وفي سنة 1810 م الموافقة سنة 1225 هعينت انكلترا « السير غور أوزلي » سفيرا لها في إيران . فغادر بلاده قاصدا إيران في شهر تموز من تلك السنة . وصحبه سفير إيران في انكلترا « الميرزا أبو الحسن الشيرازي » ومعه ثمانية من موظفي السفارة الإيرانية . وبعد مغادرتهم الشاطيء الانكليزي حملتهم السفينة أولا إلى « ريوديجانيرو » عاصمة البرازيل . وإذ كان ذهابهم إليها أمرا مستغربا ، فالبرازيل لا تقع على طريقهم إلى إيران ، فقد قيل يومئذ إن الرياح خالفت طريق سفينتهم وحملتهم اضطرارا إلى البرازيل وهو قول يعرف بطلانه كل من له اطلاع على أحوال الملاحة والبحار . والسبب الحقيقي هو أن البرتغاليين كانوا قد جعلوا من « ريوديجانيرو » عاصمة للبرتغال - والبرازيل يومئذ ملك للبرتغال - لأن « [ نابليون ] ناپلئون » كان قد احتل إسبانيا في سنة 1808 م وأصبح جيشه قريبا من البرتغال . وخشي نائب ملك البرتغال « جوان » الذي أصبح فيما بعد الملك « جوان السادس » ( 1 ) من هجوم يقوم به عليه « [ نابليون ] ناپلئون » . فنقل مقر حكمه إلى « ريوديجانيرو » وجعلها عاصمة للبرتغال ، وأقام حكومة في البرازيل

هامش
( 1 ) لم تكن البرتغال يومئذ قد نصبت لها ملكا .