تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
باسم « حكومة البرتغال الحرة » ، واعترفت بها انكلترا رسميا وأعطتها مساعدات مالية . وكان السفير الانكليزي « السير [ غوار ] غور أوزلي » مضطرا إلى الاجتماع بنائب الملك البرتغالي فقصد إلى « ريوديجانيرو » قبل إيران ، وصحبه في هذه الرحلة السفير الإيراني وموظفو سفارته لا لشيء سوى أن أعمال السفير البريطاني اقتضت أن تكون طريقهم على البرازيل . وهؤلاء الإيرانيون التسعة ، السفير وموظفوه ، هم أول من دخل أمريكا من الإيرانيين ، إذ لا نعهد أحدا قبلهم دخلها من إيران . وكان مع السفير الانكليزي بعثة من الضباط العسكريين وهي أول بعثة عسكرية انكليزية وفدت إلى إيران لتدريب الجيش الإيراني . وكانت تتالف من مائة رجل تقريبا ، بعضهم جاء من انكلترا وبعضهم التحق بالبعثة من الهند حين وصولها إليها . وكان يرؤسها ضابطان برتبة مقدم ( ميجر ) ، أحدهما المقدم « دارسي » للمشاة والفرسان والآخر المقدم « أستين » للمدفعية . ثم رفعت درجتهما إلى رتبة عقيد . وقد توفي « أستين » في إيران وهو يقوم بمهمته . وغادر السفيران الإيراني والانكليزي « ريوديجانيرو » في 25 أيلول سنة 1810 م مبحرين إلى « بمباي » في الهند ، فبلغوها في شهر كانون الأول سنة 1811 م الموافقة سنة 1226 هثم أبحروا منها إلى إيران . وحمل السفير الانكليزي إلى « فتح علي شاه » هدايا غالية . وأهداه عربة ملكية صنعت في إنكلترا خصوصا له . ولما أرادوا نقلها إلى مسكنه اضطروا إلى حملها على الأيدي بسبب ضيق طرقات المدينة . واضطروا إلى هدم زوايا وجدران من أبنية ليوسعوا لها الفضاء اللازم لمرورها . فلما وصلوا إليها إلى المسكن استعرضها « فتح علي شاه » ثم أجروها بضع دورات في مساحته . ثم خلع « فتح علي شاه » حذاءه ودخل فجلس فيها وطلب نارجيلة وأخذ يدخنها في مجلسه ذاك . بعد ذلك أذن للناس إذنا عاما بدخول المسكن ومشاهدة العربة . فلم يبق في طهران رجل ولا امرأة ولا طفل إلا جاء لمشاهدتها . ولكن « فتح علي شاه » لم يتخذ هذه العربة لركوبه ولا اتخذها ولي عهده « عباس ميرزا » لتعذر مرورها من معابر المدينة لضيقها عنها . ومن جهة أخرى كان يرى أن ركوبها يحط من شانه وشان ولي العهد .

معاهدة

نسخت معاهدة سنة 1224 هبمعاهدة أخرى أكثر تفصيلا بين إيران وانكلترا وقع عليها في 29 صفر سنة 1227 هالموافق 14 آذار سنة 1812 م ، ووقع عليها عن إيران « عباس ميرزا » وعن انكلترا « السير غور أوزلي » سفير انكلترا في إيران . وهي تقضي أيضا بان تلغي إيران كل معاهدة عقدت بينها وبين دولة أوروبية . وأن تمنع إيران كل دولة أوروبية من عبور أرضها إلى الهند . وتقضي أيضا بان تتعهد إيران بحماية طريق الهند في نواحي « خوارزم » و « تترستان » و « بخارى » و « سمرقند » وغيرها . وإذا اعتدت دولة أوروبية على إيران أسعفت انكلترا إيران بما يلزمها من جند . فان تعذر على انكلترا إرسال جيش للدفاع عن إيران منحتها مساعدة مالية سنوية قدرها مائتا ألف تومان . وتبقى المساعدة العسكرية أو المالية جارية ما دامت الحرب قائمة . وإذا وقعت حرب أو نزاع بين إيران ودولة أوروبية ثم أرادتا الصلح فان انكلترا تبذل كل ما تقدر عليه من جهد لايقاع الصلح . فان تعذر الصلح قامت انكلترا بمساعدة إيران بالمال أو بالسلاح على نحو ما تقدم . وإذا وقعت حرب بين أفغانستان وانكلترا فان إيران ملزمة بمساعدة انكلترا مساعدة عسكرية . أما إذا وقعت حرب بين أفغانستان وإيران فان انكلترا غير ملزمة بمساعدة إيران على أفغانستان . وتعهدت انكلترا أيضا أن تضع في تصرف إيران ما هي بحاجة إليه من الضباط العسكريين لتدريب الجيش الإيراني . ولكن إيران لم تحصل على فائدة من هذه المعاهدة في محاربتها للروس ، إذ نكثت انكلترا تعهداتها . وكل ما وفت به في تعهداتها هو أنها أرسلت جماعة من ضباطها العسكريين مستشارين ومدربين للجيش الإيراني في الظاهر . ومهمتهم ، في الواقع ، كانت تعويق الجيش الإيراني عن التقدم في الحرب .

أصل الخلاف الإيراني الروسي

الآمال التي علقتها إيران على « [ نابليون ] ناپلئون » والوعود التي استغفل بها « [ نابليون ] ناپلئون » البلاط الإيراني ، والأضرار التي وطنت إيران نفسها على تحملها إلى أقصى حدود الإمكان من أجل استرضاء « [ نابليون ] ناپلئون » ، كل ذلك لم ينفع إيران بشيء يعينها على إزالة ما بينها وبين روسيا من خلاف . لا بل زاد في شدة هذا الخلاف ! فمن جهة كان اغترار الإيرانيين ب « [ نابليون ] ناپلئون » ووعوده يحملهم على التصلب في معاملة الروس فيرفضون مصالحتهم . ومن جهة أخرى أغضب الروس انصراف الإيرانيين عن مفاوضتهم مباشرة واستهانتهم بما عرضته عليهم روسيا من اقتراحات بشأن الصلح ، وتوسلهم إلى ذلك بطرف آخر . أما أصل الخلاف بين إيران وروسيا فهي تنازعهما على بلاد « كرجستان » . ( 1 ) وهذه البلاد إقليم خصب نضر يقع في سفوح جبال القفقاس على السواحل اليمنى من البحر الأسود . وأهله من العرق الآري سكنوه من عهود قديمة . وورد ذكرهم في أقدم مستندات تاريخ إيران . وفي الأزمنة القديمة كان هذا الإقليم يقسم إلى ثلاثة أقسام . أحدها « إيبري » والآخر « كولخيدا » والآخر عرف باسم بلاد « الآلانيين » وهؤلاء « الآلانيون » كانوا من الفرع الآري الإيراني . وكانوا شجعانا محاربين . سماهم الإيرانيون « آلاني » وسماهم الأوروبيون « آلباني » وسماهم الأرامنة « أغوانيان » . وفي أوائل العهد الإسلامي غير العرب كلمة « آلان » بكلمة « ألران » . وشيئا فشيئا صارت كلمة « ألران » تلفظ في الفارسية والعربية « أران » . و « أران » اليوم هي جمهورية آذربيجان التي كانت تعرف باسم أذربيجان السوفياتية وتقع في شمال نهر « أرس » . وقد شارك الكرجيون في حروب مهمة خاضها الملوك « الهخامنشيون » . ولما أخذت الإمبراطورية الرومانية تتوسع نحو آسيا الغربية صارت تقترب شيئا فشيئا من « كرجستان » . وفي عهد « الأشكانيين » أصبحت « كرجستان » مثل « أرمينيا » موضع نزاع بين إيران والرومان . وفي القرن الميلادي الخامس تزوج أحد ملوك « كولخيدا » المسمى

هامش
( 1 ) هي المعروفة اليوم باسم جورجيا .
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 213 | حسن الأمين