معاهدة « فينكن شتاين »
وأقام « جوبير » في إيران مدة شهر تقريبا . ودعا « فتح علي شاه » إلى محالفة فرنسا ، وأتم مهمته السياسية على أحسن وجه . واقترح مشروع معاهدة بين الدولتين أرضى به الحكومة الإيرانية . وتقرر أن يصحب معه في عودته سفيرا عن إيران إلى بلاط « [ نابليون ] ناپلئون » لتوقيع المعاهدة هناك . وأمر « فتح علي شاه » حاكم قزوين « الميرزا محمد رضا خان » بالسفر مع « جوبير » إلى فرنسا وأرسل معه رسالة وهدايا إلى « [ نابليون ] ناپلئون » . وفي 25 صفر سنة 1222 ه . الموافق 4 أيار سنة 1807 م دخل السفير الإيراني على « [ نابليون ] ناپلئون » في معسكره في « فينكن شتاين » في بولونيا حيث كان مشغولا بمحاربة « البروسيين » . ووقعت المعاهدة في ذلك التاريخ . ويومئذ كان « [ نابليون ] ناپلئون » مشغولا بمحاربة الحلف الرباعي الأوروبي المؤلف من بروسيا وروسيا وانكلترا والسويد لمقاومة « [ نابليون ] ناپلئون » وقمعه . ( 1 ) وتقضي هذه المعاهدة بان تؤيد فرنسا استقلال إيران . وتعترف بان « كرجستان » هي من أملاك صاحب الجلالة ملك إيران . وأن يبذل صاحب الجلالة أمبراطور فرنسا وملك إيطاليا ( [ نابليون ] ناپلئون ) كل مساعيه لتجلو روسيا عن « كرجستان » وأرض إيران ، وأن يرسل « [ نابليون ] ناپلئون » إلى بلاط إيران سفيرا فوق العادة من قبله مع بضعة سكرتارية . وأن يهيأ لإيران ما تحتاج إليه من المدافع الصحراوية والبنادق والحراب على أن تكون أسعارها مساوية لأسعارها في أوروبا . وأن يرسل إلى إيران من تحتاجه من العسكريين والمهندسين الحربيين لتنظيم الجيش الإيراني وأسلحته وقلاعه حسب النمط المتبع في أوروبا . وتقضي المعاهدة أيضا بان يتعهد صاحب الجلالة ملك إيران بقطع العلاقات السياسية والتجارية التي بين بلاده وبين إنكلترا . وأن يبادر فورا إلى إعلان الحرب على تلك الدولة ، وأن يعاملها من هذه الساعة معاملة الخصم . وبناء على هذا يتعهد صاحب الجلالة ملك إيران باستدعاء سفيره الذي أرسله إلى بمباي . وأن يطرد في الفور قناصل الشركة الإنكليزية وممثليها وموظفيها الآخرين من إيران ومرافئ الخليج ، وأن يصادر كل البضائع الإنكليزية ، وأن يصدر حكما قاطعا إلى ولاياته بقطع كل رابطة مع الإنكليز ، سواء أكانت في البر أم في البحر . وكلما اتحدت إنكلترا وروسيا على حرب فرنسا وإيران فان فرنسا وإيران تتحدان أيضا عليهما . ويتعهد شاه إيران بان يبذل كل نفوذه لحمل الأفاغنة على مخالفته على إنكلترا . وحين تتيسر له الطريق في تلك النواحي يسوق جيشا إلى محاربة الإنكليز في ما يحتلونه من أرض الهند . ويمنح شاه إيران كل التسهيلات اللازمة للسفن الفرنسية التي ترد إلى مرافئ الخليج ، ويسمح للعساكر التي يبعث بها أمبراطور فرنسا إلى ما تحتله إنكلترا من أرض الهند ، بالمرور من أرض إيران . وتعقد بين إيران وفرنسا معاهدة تجارية . وكان توقيع هذه المعاهدة دليلا واضحا على غباء « فتح علي شاه » وجهله . فقد أقدم على معاداة انكلترا وتحدي روسيا بلا تحفظ ، وهما الدولتان القويتان ، وإيران على ما هي عليه من ضعف . وذلك من أجل وعد وعده [ نابليون ] ناپلئون بان يعينه على استعادة « كرجستان » وغيرها من النواحي التي استولت عليها روسيا . هذا وإنكلترا وروسيا قائمتان في جوار إيران ، وفرنسا على ذلك البعد الشاسع منها ، ولا طريق لها إلى إيران ! ولم يحصل من هذه المعاهدة نتيجة عملية لأن مضامينها كانت أوهاما وخيالات . ولكنها ألحقت بإيران ضررا سياسيا كبيرا إذ زادت انكلترا عداء على عداء لإيران .