فتح علي شاه و [ نابليون ] ناپلئون الأول
يقول المؤرخ الإيراني سعيد نفيسي : كما يعد مؤرخو أوروبا احتلال السلطان « محمد الفاتح » العثماني لاسطنبول في سنة 1453 م و 857 ه [ وافعة ] واقعة من أهم وقائع تاريخ أوروبا ويرون أن مصير هذه القارة قد تغير في تلك السنة ، يمكن القول إن دخول « نادر شاه » إلى « دهلي » عاصمة الهند في سنة 1152 هو 1739 م وإخضاعه ملك الهند البابري كان من أهم حوادث تاريخ آسيا وأن مصير آسيا تغير في تلك السنة . كانت الثروات الهندية الضخمة المكتنزة من ألوف السنين قد تسامعت بها كل دول العالم . ولكن لم يكن أحد يجرؤ على غزو الهند والتفكير في امتلاكها . ولكن الهزيمة الشديدة التي مني بها « محمد شاه » الهندي من « نادر شاه » كشفت الغطاء وعلم الناس أن الاستيلاء على الهند ليس أمرا مستحيلا . ومن ذلك اليوم بقي في أذهان دول أوروبا الكبرى أمل الاستيلاء على الهند ، وأقدم على هذا العمل الجريء من وجد نفسه منها قادرا عليه ( 1 ) . وكان الفرنسيون أول من حاول فتح الهند من الدول الأوروبية في سنة 1503 م الموافقة سنة 908 هوبعدهم الإنكليز في سنة 1600 م الموافقة سنة 1008 ه . وبعد نجاح الإنكليز وتقدمهم في الهند وخيبة فرنسا وقصور يدها عنها لم [ بقطع ] يقطع الفرنسيون أملهم من الهند . وكانت روسيا أيضا تطمع فيها ولذلك ظل موضوع الاستيلاء على الهند يشغل الساسة الفرنسيين والروس زمانا طويلا . وإذ كانت الطريق البرية الطبيعية للوصول إلى الهند تتصل بإيران فقد اهتمت دول أوروبا ولا سيما من كان منها طامعا في الهند اهتماما خاصا بإيران من مطلع القرن التاسع عشر الميلادي والقرن الثالث عشر الهجري . وكان هذا الاهتمام سببا في إيقاع إيران في مصائب وبلايا طاحنة . وفي سنة 1804 م الموافقة سنة 1219 هاعتلى « نابليون بونابرت » عرش فرنسا . وقد خطرت له فكرة جريئة جدا هي أن يغزو الهند من طريق إيران . وكان قد سمع بغزو « آقا محمد خان » لبلاد « الكرج » واحتلال « تفليس » وما أوقعه بها . وكان يتصور أن خليفته سيكون على مشاكلته موفقا في ميادين الحرب . ويوم نوى « [ نابليون ] ناپلئون » أن يستعين بإيران الإنفاذ خطته الجريئة كان « فتح علي شاه » مشغولا بالحرب الأولى التي وقعت بين إيران وروسيا ودامت أكثر من عشر سنوات . دامت من سنة 1803 م الموافقة سنة 1218 هإلى 12 تشرين الأول سنة 1813 م الموافق 8 شوال سنة 1229 ه . ولما أحس « فتح علي شاه » العاجز في هذه الحرب بأنه لا قبل له بقيصر روسيا « [ الإسكندر ] الكساندر الأول » وجنوده ، وسمع بفتوحات « [ نابليون ] ناپلئون » الأول واختلافه والقيصر الروسي ، عزم على الاستنجاد به لمحاربة « [ الإسكندر ] الكساندر » . فكتب في سنة 1219 هإلى « [ نابليون ] ناپلئون » رسالة بالانشاء المتكلف المتداول في تلك الأيام المزوق بالكنايات والاستعارات . وطلب منه أن يغير على روسيا في الربيع القادم ، إذ يكون هو في ذلك الوقت قد مضى إلى محاربتها ، وبذلك يستطيعان متحالفين إيقاف روسيا عند حدها . وقد قوت هذه الرسالة فكرة « [ نابليون ] ناپلئون » القديمة ، فكرة التقرب من إيران لجعلها طريقه إلى غزو الهند . فعزم على إقامة رابطة بين إيران وفرنسا ، وأرسل إلى إيران سفيرا هو مستشرق شاب اسمه « آميده جوبير » ومعه رسالة منه إلى « فتح علي شاه » مؤرخة في 16 شباط سنة 1805 م الموافق 16 ذي القعدة سنة 1219 ه . ثم أتبعه بسفير آخر هو ضابط عسكري اسمه « روميو » ومعه رسالة أخرى مؤرخة في 30 آذار سنة 1805 م الموافق آخر ذي الحجة سنة 1219 ه .