تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الفارسي على السيد طفيل محمد الحسيني البلكرامي وأخذ اللغة العربية وفنون الشعر العربي والفارسي وعلوم الشريعة والسيرة النبوية وأسانيد الحديث على جده من جهة الأم السيد عبد الجليل البلكرامي وحضر في علوم العروض والقوافي وبعض فنون الأدب على خاله السيد محمد بن السيد عبد الجليل البلكرامي وأخذ العرفان والتصوف من مرشده السيد لطف الله الحسيني الواسطي البلكرامي المتوفى سنة 1143 حتى بلغ درجة سامية في العلم والفضل والاجتهاد . وكان جامعا لشتى العلوم الإسلامية والشعر والأدب . وفي رجب سنة 1150 ترك أهله وعياله حاجا فتوجه إلى مدينة سرة الهندية ومنها ركب البحر متوجها إلى الحجاز ووصل إلى جده في 19 محرم سنة 1151 وبعد أربعة أيام واصل سفره إلى مكة المكرمة وفي 25 صفر وهو يوم مولده وصل إلى المدينة المنورة والتحق هناك بحوزة الشيخ محمد حياة السندي المدني وقرأ عليه صحيح البخاري حتى أجازه شيخه المذكور أن يروي عنه الصحاح الستة وسائر مقروءاته وفي موسم الحج من تلك سنة توجه إلى مكة المكرمة حاجا وصحب في مكة الشيخ عبد الوهاب الطنطاوي المصري المتوفى سنة 1157 وبعد موسم الحج وفي أواخر شهر ربيع الآخر ذهب إلى بلدة الطائف وزار فيها قبر عبد الله بن العباس ثم رجع إلى مكة المكرمة وفي شهر جمادى الأولى من نفس السنة ركب الباخرة من جده إلى الهند ووصل إلى بلدة سرة في الثاني من جمادى الثانية ثم توجه إلى بلكرام عند أهله وعياله في 27 من جمادى الثانية ثم اعتكف في تكية العارف الشاه مسافر العجدوائي المتوفى سنة 1126 والمدفون بها بطلب من الشاه محمود المتوفى سنة 1175 وقام بالوعظ والإرشاد للصوفية هناك سبعة أعوام وفي سنة 1159 استدعاه الأمير النواب نظام الدولة ناصر جنك بن النواب نظام الملك آصف جاه فأجابه المترجم له وأكرمه النواب إكراما عظيما وفي سنة 1161 توفي نظام الملك آصف جاه فتسلم مقاليد الدولة ولده نظام الدولة ناصر جنگ وانتهت إليه رئاسة حكومة الدكن فعزز المترجم له وآزره وكان من أقرب المقربين إليه ، كما تصدر كرسي التدريس والفتوى إلى آخر حياته في بلدة أورنگآباد حتى توفي ودفن فيها . وذكر المترجم له جمع من المؤرخين وأرباب القلم في تراجم مختصرة ، منهم خير الدين الزركلي في كتابه الاعلام قال ( غلام علي آزاد بن السيد نوح الحسيني الواسطي : مؤرخ عالم بالأدب من أعيان الهند مولده في بلكرام ووفاته في أورنكآباد . . . ) ونقل عنه عمر رضا كحاله في معجم المؤلفين ج 8 ص 41 وذكره السيد حسن الأمين في الموسوعة الإسلامية قال : ( آزاد بلكرامي شاعر صوفي هندي نظم بالعربية والفارسية اسمه الكامل مير غلام علي بن السيد نوح الحسيني الواسطي البلكرامي وهو إلى شاعريته مؤرخ وناثر باللغتين الفارسية والعربية من مؤلفاته العربية ماثر الكرام في تاريخ بلكرام ، وسبحة المرجان في آثار هندستان طبع في بومبي سنة 1303 هجرية 1886 م وفي الفارسية منتخبات شعرية ، خزانة عامرة ، ويد بيضاء . وقد أرخ للصوفيين بكتاب روضة الأولياء وهو تراجم لمشايخ الصوفية كما أرخ لغير الصوفيين في كتاب ماثر الأمراء كما ترك ثلاثة دواوين شعرية باللغة العربية ولد سنة 1704 وتوفي سنة 1786 م ) وذكره يوسف اليان سركيس في معجم المطبوعات العربية والمعربة الجزء الأول صفحة أولى . يقول عبد الحسين الصالحي : ترجم لنفسه مفصلا في كتابه خزانه عامرة بالفارسية صفحة 123 فما بعد وفي كتابه الثاني سبحة المرجان في آثار هندستان بالعربية الذي نقلنا عنهما تلخيص هذه الترجمة . ويقول في سبحة المرجان عن وجه تسميته ب ( آزاد ) أنه عرض اسمه آزاد على الشيخ عبد الوهاب الطنطاوي الذي لازمه حين موسوم الحج في مكة المكرمة ويروي لنا القصة هكذا ( . . . وصحبت الشيخ عبد الوهاب الطنطاوي المصري وهو المتوفى سنة 1157 هجرية نور الله مضجعه وجعل روض النعيم مرتعه واقتبست جذوات من النيران العلوية وأخذت عنه فوائد جمة من الأحاديث النبوية وذكرت يوما من الأيام عند الشيخ الهمام أن شعراء الفرس والهند وضعوا طريقة حسنة حيث يختارون لأنفسهم اسما ويذكرونه في أواخر منظوماتهم ويجعلونه فصوصا في خواتم مرقوماتهم والاسم هو المسمى بالتخلص عند الشعراء الفارسيين لأنهم يتخلصون عند ذكره عن عرض الكلم على الموازين والسر في ذلك أن الاسم الأصلي ربما لا تسعه التفاعيل فيختارون جوهرة يمكن أن ترصع بها الجلاجل ، ثم عرضت على الشيخ تخلصي بآزاد وهو الفائض علي من حضرة المبدأ الجواد فسال الشيخ عن معناه واستدعى كشف الظلام عن سناه فقلت معنى آزاد العبد المحرر فخاطبني الشيخ يا سيدي أنت من عتقاء الله فاستبشرت بهذه الكلمة العليا وترقبت من نفسه المبارك بركة عظمى . . . ) ومما يجدر ذكره هنا أن أسرته من الأسر العلوية الحسينية وجميع عائلته وأخواله هم من السادة العلويين الشيعة في بلدة بلكرام كما أن اسمه غلام علي من الأسماء الشيعية الفارسية التي لا يستعملها غير الشيعة . وجميع مؤلفاته وأشعاره المعروفة في مناقب ومدائح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع كل ذلك يدل على تشيعه . ونقل أيضا في مؤلفاته عن مشايخ الشيعة وكتبهم مثل صحيفة الرضا وتفسير العسكري وغير ذلك من كتب الشيعة المعتمدة ولم يصرح بمذهبه في مؤلفاته إلا في كتابه سبحة المرجان المطبوع عام 1303 هجرية ووصف نفسه قائلا : ( . . . الفقير غلام علي بن السيد نوح الحسيني نسبا الواسطي أصلا والبلكرامي مولدا ومنشأ والحنفي مذهبا والچشتي طريقة . . . ) هذا في النسخة المطبوعة ولم أقف على نسخة خط المؤلف ولكن المظنون ما ذكرناه وتدل مؤلفاته وأشعاره أنه شيعي كما ذكر شيخنا الأستاذ الإمام الرازي جميع مؤلفاته في أبواب الذريعة إلى تصانيف الشيعة ( 3 ) وصرح في الجزء الثاني عشر صفحة 235 من الذريعة حين ذكر كتابه سند السعادات في حسن خاتمه السادات الفارسي المطبوع في بمبئي عام 1308 هجرية قال ( وان في كتابه هذا شواهد لتشيعه . . . ) . ترك المترجم له مؤلفات بالعربية والفارسية طبع قسم منها فمن مؤلفاته بالعربية المطبوعة ثلاثة دواوين فرغ من جمعها في عام 1187 هجرية ، ديوان فارسي ، ضوء الدراري في شرح صحيح البخاري من أوله إلى آخر كتاب الزكاة ، تسلية الفؤاد يحتوي على قصائد بالعربية وتراجم للعلماء ، حظيرة الجنان ، دلگشا نامه منظومة فارسية في شرح وقايع المختار بن أبي عبيد الثقفي آخذ ثارات الحسين ع ، توجد نسخته في المتحف البريطاني ، خزانه عامرة فارسية في تراجم الشعراء الذين نالوا الصلات من الملوك والأمراء في الإسلام وقد ألفه لابن أخيه أولاد محمد بن غلام امام ترجم فيها ما يقرب من مائتي شاعر وترجم نفسه في آخر حرف الألف ص 123 إلى ص 145 وأورد قصيدته في مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع التي أشار فيها إلى اهتدائه إلى باب العلم ورفضه اختيار خليفة غيره من بين الستة أهل الشورى بقوله : -
بر در شهر نبي رحل أقامت ريختم تا بر آيم از طفيل آن جناب از ششدري شاه عالم پرورا ظل عنايت گسترا جانب درگاه أقدس كرد بختم [ رهيرى ] رهبرى
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 200 | حسن الأمين