المال إن تملكه عبد خير
وإذا تملك سيد ظلام
جشع النفوس يحط من عليائها
وينوشها الإذلال والأسقام
ولغير مجد في الهزاهز أمة
حجوا وصلوا للدولار وصاموا
لا تعبدوا ربين . رب واحد
يحيى العظام بكم وهن رمام
الله خالقكم ومالك أمركم
السرمدي الدائم القيام
فإذا أردتم عزة وكرامة
فهو العزيز الواهب الكرام
منه الحياة رخاؤها وصفاؤها
منه الحيا والخير والإنعام
الخوف منه شجاعة ومناعة
وصيانة وسلامة وشكام
حب الظهور يكاد يقتل أهله
إن التغابي لا الغباء سلام
قصرت موازين القضاء فطاولت
زهر النجوم جنادل ورغام
والكون زلزل دينه فتحكمت
[ يمصيره ] بمصيره الأتباع والأزلام
الموبقات كواسر وقشاعم
والصالحات حمائم ويمام
والكفر وعي والفساد تمدن
وغنى اللصوص براعة وتمام
والحلم ضعف والجريمة قوة
والصدق عجز والكذوب همام
والبخل عقل والسخاء سذاجة
والحب عار والحلال حرام
والقتل مجد والسلام مذلة
والعيش لهو والحياة مدام
والعهر فن والعفاف تخلف
والفوق تحت والوراء أمام
لبنان أدمت قلبه وفؤاده
فتن لهن تأجج وضرام
ملك على كل الملوك متوجا
بجماله وسنائه قوام
من رفرف الجوزاء فضل ردائه
ومن السهى الأردان والأكمام
والتاج من زحل فرائد درة
والدر يجهل قدره الفحام
تتبادل الأرواح نخب جباله
يسقيه لامارتين والخيام
في وجنتيه للمجرة ملثم
منه تشبع ثغرها اللثام
إن سيم خسفا في المقام أماجد
وجدوا الملاذ برحبه فأقاموا
اليوم أصبح والغراب دليله
لا راحة فيه ولا استجمام
فدياره محتلة وأموره
مختلة وجموعه أقسام
ماساته للناظرين عجائب
وغرائب للسامعين زنام
وبنوه منهم لسع وأساود
هذي تفح وذاك صل سام
وتراثه نهب وسامق مجده
قفر وزهراء الربوع رجام
بلد به عصفت أعاصير الهوى
تنتاشه الأرزاء والآلام
ما غاب أعلام البلاد وإنما
غاب الهدى واستبعد الأعلام
واستبدل الفجار خوف فجورهم
بالصالحين وسيطر الاجرام
واستضعف الأبرار أرباب الحجى
واختير للأمر الخطير غلام
لبنان والملأ المقدس شاهد
في المشرقين محبة وسلام
ضجت ملائكة السماء لرزئه
وملوك نفط المشرقين نيام
تتحكم الشهوات في أحلامهم
ووراء كل محكم حكام
فعلى البصائر والعيون غشاوة
ختمت وضاع الختم والختام
لبنان في دنيا المحافل باقة
فيها الأقاحي العاطرات ضمام
لم يأت ذنبا غير أن ولاته
خدعوا وأثخن فيهم الإيهام
لزموا مقاليد الأمور كأنما
بخلت بأفضل منهم الأرحام
وكأنما الغيد الحسان عواقر
وكأنما الصيد الكماة عقام
لبنان هاروت وماروت به
سحرا وذامت سحره الأهرام
قد أودع الرحمن فيه سره
وكأنه ذات العماد ( إرام )
أدواؤه استشرت وعز دواؤها
ومصائب تترى عليه جسام
بلد تمتع بالرخاء سفيهه
جهلا وناء بحمله الحلام
بلد تسبب أهله بخرابه
إن السكوت عن الآثام إثام
يا أيها الفلك المدار تلطفا
قف إن دورك يقتضيه ختام
كيف احتملت على الزمان مظالما
صعقت بها من حولك الأجرام
أم كيف أمكنك المسير وهذه
أوزار كوكبك الصغير ضخام
كبرت ذنوب خاض في غمراتها
لا توبة يوما ولا استندام
كانت خفافيش السياسة داءه
سهل الدوا لو أخلص الحكام
يسعون للتخفيف من آلامه
خاب الرجاء وزادت الآلام
قل للسماء تفطري وتناثري
كسفا فارضك للفساد مقام
وارجع وقل للأرض يا أرض اخجلي
إن السماء محبة ونظام
من قال قد شهد الجحيم فقائل
صدقا فلا وهم ولا إيهام
أجواؤه للقاذفات مسارح
وبقاعه للراجمات طعام
حتى المقابر بعثرت وتطايرت
تشكو الهوان رمائم وعظام
في كل بيت للدموع مغاسل
بمسيلها لشهيده استحمام
هلع وتشريد وعيش أنكد
فيه سواء علقم وأدام
بدل الخمائل والرياض استزرعت
جثث وأشلاء هناك وهام
ألقت عليه النائبات بثقلها
واستأثرت بكيانه الأسقام
المرضعات عن الرضيع ذواهل
والناس أيقاظ العيون نيام
والباكيات النائحات ثواكل
والقوم من فرط الأسى أصنام
تلك الربى بالأمس كان يزينها
الآس والريحان والنمام
ومروج زهر كالنجوم يحفها
شيح ورند عاطر ويشام
أضحت هشيما للقذائف لقمة
يذكي لظاها المدفع اللقام
في ذمة التاريخ شعب آمن
كرمت به الأحساب والأرحام
أعياده وقد استحلن ماتما
فيها مراسيم العزاء تقام
أما المرابع فيه فهي بلاقع
أما الحياة فرمة وحطام
لا ياتلي والقلب فيه غائم
في كل يوم أفقه غيام
بعد الأحبة والصحاب تقرحت
أجفانه وعدا العيون منام
ويكاد يختنق التياعا بعد ما
سدت عليه منافذ ومسام
الياس قتال وما من كاشف
إلا الرجاء لحده ثلام
سر السعادة في الحياة عقولنا
يجلى بها الاشكال والإبهام
والعدل كافل كوننا فإذا انتفى
لم يبق إلا الواحد العلام
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 197
مساهمون: حسن الأمين
ص١٩٧