تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
بيروت وانتقل بعدها إلى الجامعة الأمريكية في بيروت ومنها نال شهادة الدكتوراه في الطب سنة 1938 م فرجع إلى بلدته النبطية سنة 1939 م طبيبا أديبا شاعرا ، وأثناء اشتداد الحرب الأهلية اللبنانية انتقل إلى عمان حيث كانت تسكن فيها ابنته وزوجها . وفي سنة 1982 عاد إلى النبطية وبقي فيها حتى وفاته .

شعره

نظم سنة 1927 هذا الموشح بعنوان : الصيف والذكرى .
حبذا الآصال والصبح الجميل والدراري تزدهي في الأفق ونسيم الروض مشتاقا عليل أذبل الزهر وغض الورق أتن في الأرض تذكو نارها أم شواظ من جواها مستعر ؟ لم يعد فيها نضير يجتلى أخضر الثوب فهل من مدكر ؟ نضب الماء فهل تزهو الحصى بعده وهي كدر منتثر ؟ قم وعز الروض في أزهاره والروابي بسناها المحتضر يبس العود الذي ماس على شاطئ النهر ببشر مستمر ! حبذا الأحلام أحلام الصبا وليالي الأنس فوق الهضب وشعاع الشمس من فوق الربى يتدلى كخيوط الذهب أقفر الوادي فلا النهر به جاريا بين حنين الزهر ينعق البوم على إطلاله بدل الحسون فوق الشجر يصرخ الضفدع في أرجائه والغراب السوء فوق الحجر ليس فيه ناضرا غير الفضا صافحته نسمات السحر أين ذاك الورد فياح الشذا ليس من عين ولا من أثر ! هل يعود الظل في الدوح ظليل فيغني الطير فوق الغصن حسب هذي الورق في الأيك هديل أسعديها يا عهاد المزن هذه الساحات أودى حسنها نازعات لرداها الأخضر شفها الحر فباتت من شجى رثة الثوب بلون أصفر كم سقاها الغيث ليلا وضحى وحباها بالنمير الكوثر داعبت أعشابها ريح الصبا فبكت درا بليل مقمر وإذا الصبح تدانى سافرا نفحتها بأريج العنبر عندليب الروض يبكي فصله نائحا وهو حبيس القفص وحمام الأيك يرثي خله نائبا عنه شديد الغصص حقلنا بالأمس وضاح السنا رافل في مطرف من سندس هشمته اليوم نيران السما فمضى فيه أنيس المجلس يا سقيط الطل هذا ربعنا حيثه بالله تحت الحندس كم بدا النسرين فيه نافحا ورنت فيه عيون النرجس ثم يحلو حنظل العيش على نغم العود وعذب الأكؤس الحصاد فيه قاطعا سنبلات كن عنوان الربيع منجل الحصاد أسلم لامعا فيك يزهو شرف القدر الرفيع ! يا رعى الله خياما بينها كم قضينا من عهود الطرب في ظلال التين كم نحنا أسى وفضضنا من أمان عرب نجتني الأثمار أثمار الهنا يانعات لا نرى من نصب الماء فراتا سائغا من ينابيع بصدر الهضب حولها الأطيار ظماى ترتوي كجنود في خميس لجب شجر الزيتون في أفيائه ضربت أطناب بدو رحل عيشهم طلق فمن أدوائه أطلقوا : فالصفو فوق الأرحل حبذا الراعي على قيثاره شاديا في ظل صخر شاهق يرقب الأفق ويرثي نفسه في هواه لحبيب مارق نادبا إخلاصه في حبه ووفاه في الوداد الصادق هجروه قانعا في عيشه في البراري ذا جبين عارق يذكر الأحباب ساروا فهو في مقلة عبري وقلب خافق حبذا جلساتنا بين الكروم نتهادى لاقتطاف العنب حبذا البدر تغشيه الغيوم فيقينا من عيون الرقب
وقال وهو في عمان سنة 1979 م يصف أحداث لبنان :
الحرب تدمير البلاد نتاجها وحصادها الأموات والأيتام العنف والإرهاب قدح زنادها يتلوهما النفاخ والضرام هي جنة في الحالتين شعارها قتل البريء شريعة ونظام قد تخذل الكفوء الكمي بداية لكن نصر الصابرين ختام إن ريم نصر للبلاد مؤزر فالأصل رأي لا قنا وسهام للحق صوت إن تغافل هادئ فإذا استثير فقاصف هزام وله لسان إن تسامح واخز فإذا أهين فصارم صرام وكذا الشعوب حماتها أبطالها فإذا استكانوا استاذب الظلام إن التفاوت في الحياة شريعة لا يستوي ذنب بها وسنام فإذا تساوى الناس في ملكاتهم لم يبق لا قيم ولا قيام لكن إذا الأخلاق زعزع صرحها حسدت على ذؤبانها الآجام عشق المناصب للتحكم قاتل شهدت بفاسد رأيه الأنام أعدى العداة إلى النفوس غرورها فهو العدو القاصم الهجام خير الجهاد جهاده هو أول ثم الغداة معارك وصدام