المقري : نفح الطيب نشر إحسان عباس ببيروت 1968 ج 4 ص 57 . ح . ح . عبد الوهاب : مجمل . . . ص 98 . التعليق : 1 - هذه القصيدة البديعة معروفة ، على الأقل في قسمها الوصفي هذا ، قد درسها الشيخ الشاذلي النيفر في بحثه عن الأساطيل الحربية في الأدب بمجلة الثريا التونسية ( 1 ) وقد ضاع القسم المدحي منها . ولا شك ، إذا اعتبرنا أنها موجهة إلى القائم الخليفة الثاني ، أنها أقدم مقطوعة لدينا من شعر الايادي . 2 - يلفت انتباهنا وصف الشاعر للون المراكب : فهي سوداء مطلية بالقطران ، ولذلك سماها ابن هانئ « القاريات السود » ( انظر القصيدة 13 من ديوانه ، نشر المرحوم زاهد علي الإسماعيلي الحيدرآبادي ) . وكذلك وصف آلات الإحراق التي تطلق ما اصطلح عليه في القديم ب « النار اليونانية » ( feugregeois ) وهي مواد كيماوية ملتهبة تقذف على السفن المعادية فتحرقها ، وقد كان لهذا السلاح شان كبير عند الفاطميين ، وبفضله ملكوا زمام البحر طيلة القرن الرابع / العاشر وقطعوا سبل الروم فيه ، كما يقول ابن هانئ . لكن الايادي لا يصف هذه المراكب في حالة حرب ، إذ لا ذكر للروم في الأبيات ، ولعله يصف استعراضا بحريا بمناسبة عيد من الأعياد : ذاك ما يشعر به البيت 25 . 3 - لفظ « المتطرب » في البيت 12 قد يعني الشخص الذي يوكل أمر القيادة إليه بدليل قوله « طوع راحته » ، وكذلك يوكل إليه أمر تنشيط الضاربين بالمجادف ، فلعله كان ينقر على طبل بإيقاع موزون يتبعه الجاذفون في تصعيد المجاذيف وتصويبها . وهذه المراكب لا تسير بقوة المجاديف فقط ، بل بقوة الرياح أيضا . 4 - لقد وصف ابن هانئ الأسطول الفاطمي كثيرا ، ولكنه لم يبلغ درجة الايادي في دقة الملاحظة ، وحسن الإيحاء واختيار الصور اللطيفة المعجبة . المقطوعة الخامسة :
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 194
مساهمون: حسن الأمين
ص١٩٤
وأقب من لحق الجياد كأنه
قصر تباعد ركنه عن ركنه « 2 »
لبست قوائمه عصائب فضة
وغدت بسمر صفا المسيل ود كنه
وكأنما انفجر الصباح بوجهه
حسنا أو احتبس الظلام بمتنه
قيد العيون إذا بصرن بشخصه
ورضا القلوب إذا اصطلين بضغنه
متسيطر بالراكبين كأنه
باز تروح به الجنوب لوكنه
يستوقف اللحظات في خطرانه
بكمال خلقته ودقة حسنه
حلو الصهيل تخال في لهواته
حاد يصوغ بدائعا من لحنه
متجبر ينبي بعتق نجاره
إشراف كاهله ودقة أذنه
ذو نخوة شمخت به عن نده
وشهامة طمحت به عن قرنه
وكأنه فلك إذا حركته
جار على سهل البلاد وحزنه
قد راح يحمل جعفر بن محمد
حمل النسيم لوابل من مزنه
المصدر :
زهر الآداب ص 314 .
ح . ح . عبد الوهاب : تاريخ . . . 98 .
تعليق :
الأمير جعفر هو أحد أبناء القائم ، وهو حينئذ أخ للمنصور . وهذه الأبيات جزء من مدحة ، قطعه الحصري في البيت الأول من المديح .
المقطوعة السادسة :
« من مدائح المنصور لما أظهر أبوه القائم بأمر الله بيعته في سنة 334 ، فقال التونسي :
أما والقنا الظمآن حلفة مغرم
وجرد المذاكي والصفيح المقوم
وشهباء من نسج الحديد كأنما
تكلله تحت العجاج بانجم
مسومة راحت رواحا وأربحت
لادراك ثار أو لاحراز مغنم
لقد سن إسماعيل سنة جده
لكل فصيح في البلاد وأعجم
وقلد حق المسلمين بحقه
فتمت به النعمى على كل مسلم
وكان بحمد الله أمنا لخائف
وعزا لمغلوب وغيثا لمعدم
فيا بهجة الدنيا بأيامه ابهجي
ويا بيضة الملك اسلمي ثم اسلمي
ويا جمرة الحرب العوان قد انبرى
لك البحر زهوا فاخمدي أو تضرمي
وقد قام بالدنيا وبالدين فاستوت
أمورهما من هاشم خير قيم
من الفاطميين الذين إذا انتموا
إلى المجد غطى رأسه كل منتم
مليك إذا سل السيوف على العدي
دجا الليل أو تروى السيوف من الدم
بديهته فينا كفكرة غيره
إذا هو أمضى الأمر لم يتندم
فنعم ملاذ المسلمين وكهفهم
إذا ما خطوب الدهر جاءت بصيلم
ونعم خطيب الناس في كل فيصل
إذا الخطب فيه سد باب التكلم
المصدر :
الدواداري : الدرة المضية . . . ص 117 .
المقطوعة السابعة :
طيف يزورك من حبيب هاجر
أهلا به وبطيفه من زائر
شق الدجى وسرى فأمعن في السري
حتى ألم فبات بين محاجري
يحدو به هيف القوام المنثني
نحوي وسالفة الغزال النافر
لله درك من خيال واصل
أسرى فانصف من حبيب هاجر
عللت علة قلب صب هائم
وقضيت ذمة فيض دمع قاطر
المصدر :
الحصري : زهر . . . ص 703 .
الشريف المرتضى : طيف الخيال ، نشر حسن الصيرفي وإبراهيم الأبياري ، القاهرة 1962 ص 249 .
في هذا المضمار نفسه ، أي التشفي من أبي يزيد ، أورد ابن حماد مقطوعتين لشاعر لم يذكر لنا اسمه : وقال بعض الشعراء في سلخ أبي يزيد :
هامش
( 1 ) الثريا ، سنة 1944 ، العدد 9 ، ص 12