المصدر : الدواداري : كنز الدرر ، ج 6 : الدرة المضية في أخبار الدولة الفاطمية ، القاهرة 1961 ج 118 . التعليق : 1 - عبارة الحصري في تقديم الأبيات أدق من عبارة ح . ح . عبد الوهاب . فالعلامة التونسي ، وقد كان مؤرخا مهتما بالمعالم الحضارية خاصة ، أراد أن يشعر القارئ بان المنصور هو الذي شيد القصر ، فغمض قصده إذ قد يتوهم القارئ أن الايادي أنشد القصيدة للمنصور لا للمعز . والبيت العاشر لا يدع مجالا للشك في أنه قصيد مهدي إلى المعز . 2 - وانا لنستغرب وجود هذا الوصف للقصر عند الايادي ، مع خلو شعر ابن هانئ منه ، والحال أن ابن هانئ كان الشاعر الرسمي للدولة المشيد بمجدها الناعي على خصومها . فهل يعني هذا أن محمد بن هانئ كان متفرغا للناحية المذهبية أو « السياسية » كما نقول اليوم ، فلا اهتمام له بالاحتفالات والمواكب والبلاطيات ؟ لا نستبعد هذا الانصراف ، خصوصا إذا تذكرنا أنه كثيرا ما وصف قصور بني حمدون حين كان عندهم بالمسيلة . 3 - وان وصف الايادي لهذا القصر ، على جماله ، لا يخلو من دقة : فهذه البركة عظيمة واسعة ، وربما كانت على شكل مستطيل ، إذا ما فهمنا عبارة « قطريها » ( البيت 5 ) على أنهما قطران متقاطعان كما في المربع أو المستطيل . وكان في وسطها بناء صالح للجلوس وتسريح النظر ، على شكل ما يلاحظ اليوم في « فسقية » الأغالبة الكبرى بالقيروان . ثم إن هذه البركة منقورة في ساحة فسيحة محاطة بالأشجار وكانت تضاء بالقناديل ليلا ، وعلى حوضها تفتح أو تشرف أبواب الغرف . ولا شيء يمنع من تخيل هذا القصر على شكل دائرة محيطة بالبركة ، تفتح جميع مقاصيره على البركة . بهذا النظام تشعرنا عبارة « قبة » في البيت الثاني . ولعل المعاينة على المكان تؤيد وصف الايادي ، ولا سيما في شكل البركة ذات القطرين ( 1 ) . 4 - وفي الجانب المدحي ، نلاحظ أن المعاني التي اهتم بها الايادي هي رغد العيش في كنف المعز ، فعبر عن هذه السعادة بصورة المرأة الحبلى بالمواعيد الطيبة ، وقد وضعت حملها ، أي حققت الأماني . ولا نجد حديثا عن شرعية الامام ، ولا عن توفيقه وهديه . المقطوعة الرابعة : وقال علي بن محمد الايادي يصف أسطول القائم فأجاد ما أراد :
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 193
مساهمون: حسن الأمين
ص١٩٣
المصدر :
الحصري : زهر الآداب ، نشر علي محمد البجاوي - القاهرة 1953 ج 1 ص 189 / 190 / ح . ح . عبد الوهاب : مجمل . . . ص 97 .
وإلى هذه القصيدة يمكن أن نضيف ثلاثة أبيات نقلها صاحب « كنز الدرر » في القسم السادس الخاص بالفاطميين :
« . . . وقد كانت الأيام خرسا فأصبحت
لها ألسن بالشكر لله تنطق
فما بعد هذا للوسائل ملجا
ولا للمنى في غيره متعلق
فقد وضعت تلك المواعيد حملها
تماما ، وكانت قبل ذلك تطلق . . . «
وهي أبيات من نفس الوزن والروي وهي بدون شك جزء من القسم المدحي للقصيدة نفسها . وقد ذكر في المرجع نفسه بيت آخر لا نخاله من نفس القصيدة ، لأن القافية فيه مؤسسة الروي ، أي تضمنت ألفا يفصلها عن الروي حرف متحرك ، في حين أن الأبيات السالفة الذكر ليست مؤسسة . ويمكن اعتبار هذا البيت مقتطعا من هذه القصيدة ، شريطة أن نغض الطرف عن هذا العيب في القافية ، وهو ما يسمى ب « سناد التأسيس » .
« . . . كان ملوك الأرض حول بساطه
كواكب في ضوء النهار غوارق «
« أعجب لأسطول الإمام محمد
ولحسنه وزمانه المستعذب
لبست به الأمواج أحسن منظر
يبدو لعين الناظر المتعجب
من كل مشرفة على ما قابلت
أشراف صدر الأجدل المتنصب
دهماء قد لبست ثياب تصنع
تسبي العقول على ثياب ترهب
من كل أبيض في الهواء منشر
منها ، وأسحم في الخليج مغيب
كملاءة في البر يقطع شدها
في البحر أنفاس الرياح الشذب
محفوفة بمجادف مصفوفة
في جانبين دوين صلب صلب
كقوادم النسر المرفرف عريت
من كاسيات رياشه المتهدب
تحتشها أيدي الرجال إذا ونت
بمصعد منه بعيد مصوب
خرقاء تذهب إن يد لم تهدها
في كل أوب للرياح ومذهب
جوفاء تحمل موكبا في جوفها
يوم الرهان وتستقل بموكب
ولها جناح يستعار يطيرها
طوع الرياح وراحة المتطرب
يعلو بها حدب العباب مطارة
في كل لج زاخر مغلولب
تسمو باجرد في الهواء متوج
عريان منسوج الذوائب شوذب
يتنزل الملاح منه ذؤابة
لو رام يركبها القطا لم يركب
فكأنما رام استراقة مقعد
للسمع إلا أنه لم يشهب
وكأنما جن ابن داود هم
ركبوا جوانبهما بأعنف مركب
سجروا جواحم نارها فتقاذفوا
منها بالسن مارج متلهب
من كل مسجور الحريق إذا انبرى
من سجنه انصلت انصلات الكوكب
عريان يقدمه الدخان كأنه
صبح يكر على الظلام الغيهب
ولواحق مثل الأهلة جنح
لحق المطالب فائتات المهرب
يذهبن فيما بينهن لطافة
ويجلن فعل الطائر المتغلب
كنضائض الحيات رحن لواعبا
حتى يقعن ببرك ماء الميزب
شرعوا جوانبها مجادف أتعبت
شاو الرياح لها ولما تتعب
تنصاع من كشب كما نفر القطا
طورا وتجتمع اجتماع الربرب
والبحر يجمع بينها فكأنه
ليل يقرب عقربا من عقرب
وعلى مراكبها أسود خلافة
تختال في عدد السلاح المذهب
فكأنما البحر استعار بزيهم
ثوب الجمال من الربيع المعجب
المصدر :
الحصري : زهر . . . ص 1003 .
ابن الأبار : الحلة السيراء ، القاهرة 1963 ج 1 ص 285 ( ذكر منها بيتين لا غير ) . ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر ما كتبه جورج مارسي عن قصور المنصورية في كتابه عن « الفن الإسلامي » ، باريس 1926 ج 1 ص 119 .
( 2 ) انظر ما كتبه جورج مارسي عن قصور المنصورية في كتابه عن « الفن الإسلامي » ، باريس 1926 ج 1 ص 119 .