تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

القيروان ، أو ، وهو أوضح ، القصيدة التي بعث بها الصنوبري ( ت 334 / 945 ) إلى أمير الزاب جعفر بن حمدون ( 1 ) المقطوعة الثانية : . . . لما انتقل الإمام المهدي بالله من رقادة إلى المهدية التي سماها باسمه فكانت كما قال علي بن محمد الايادي :

دار ملك سميت مهدية فبه تعرف ما طال الأبد
« جرى بين رجاله من الكتاميين إلخ . . . » . المصدر : سيرة الأستاذ جوذر نشر محمد كامل حسين وعبد الهادي شعيرة - القاهرة بدون تاريخ ص 37 . التعليق : ليس من الضروري أن يكون هذا البيت نظم في زمن المهدي بالذات ، فربما اندرج ضمن قصيد استعرض فيه الايادي تاريخ الأئمة . وإلى هذا الرأي نميل ، إذا قابلنا هذا البيت بالأبيات التي تعرض فيها الايادي إلى مقتل أبي يزيد وهي أبيات من نفس الوزن وعلى نفس الروي . ويقول صاحب سيرة الأستاذ جوذر - وجوذر هو أحد كبار الموظفين في بلاط المعز - « . . تعرف » القلعة « ب » كيانة « وهي في الوصف كما قال علي بن محمد الأيادي يصفها ويذكر اللعين أبا يزيد ونزوله منها :
« فارتقى الملعون من خيفته في ذرى أعيط عال مصعد « 2 » في ذرى خلقاء ملساء على ذلك المعقل ليست بصدد « 3 » معقل من فوقه الله ومن تحته المنصور في جيش معد فارتقى المنصور بالسيف له يوم طعن كشابيب البرد واثقا بالله في غربته من بني أحمد ناء منفرد فإذا مخلد في كف الردى موثق الجيد بحبل من مسد قد رمته الحرب عن غاربها واهي الركن ذليل المستند كنفيض أخرجته أمه ليس إلا نبض عرق وجسد فاوى من كرم المنصور في كنف رحب وخفض ورغد طلبا منه لتبقى روحه وبقاء الروح أشفى للكمد فأبى الله سوى اعجاله وعذاب الله للجسم أهد فنضا عنه أديما دنسا كان قد أسرف فيه ومرد كاديم التيس لما لم يطب ريحه جرد منه فانجرد وحشاه سالخوه سعفا مالئا بين كعوب وكتد ثم رقاه على مستحصد باسق أجرد ما فيه أود «
المصدر : سيرة الأستاذ جوذر ، النص العربي ص 48 - 49 والترجمة الفرنسية لماريوس كانار ، الجزائر 1958 ص 69 - 70 . التعليق : هذه المقطوعة تلفت الانتباه إلى الأمور التالية : 1 - البيت الثالث قد يشعرنا بعبارته « في جيش معد » بان أبا تميم معد ابن المنصور ، وهو المعز لدين الله فيما بعد ، كان آنذاك ، أي في سنة 336 ، ولي العهد للمنصور . وهذا يخالف ما ذهب إليه ابن عذاري من أنه لم يرتق إلى ولاية العهد إلا سنة 340 ، أي عاما واحدا قبل وفاة المنصور وارتقائه هو الخلافة . وفهمنا لعبارة « معد » هو الذي يحملنا على هذا التأويل ، ف « معد » هو اسم المعز ، ولا نفهم الكلمة كما فهمها ماريوس كانار في ترجمته للسيرة ، « جيش معد » اسم مفعول من أعد ، أي جيش كامل العدة . ومن هذا نتطرق إلى تأويل آخر : وهو أن القصيدة قد نظمت في عهد المعز ، لا في خلافة المنصور ، وأنها في الحقيقة استعراض لتاريخ الأئمة منذ بداية خلافتهم بالمغرب ، فلذلك ورد تأسيس المهدية في البيت السالف الذكر . ولو عثرنا على القصيدة كاملة ، لوجدنا فيها أيضا عرضا لخلافة القائم وخلافة المعز . 2 - التصوير « الواقعي » لنهاية أبي يزيد الفظيعة : قتله ، ثم سلخه ، وحشو اهابه بالتبن ، ووضعه على فرس يطوف به في أنحاء البلاد . وقد أجاد الايادي في تصوير هذا التشفي من الثائر ، وربما أفادنا بشيء اختلف فيه المؤرخون ، وهو موت مخلد بعيد أسره بقليل ، فلم يرسله المنصور حيا إلى المهدية كما يقول بعضهم ، بل نفهم من البيت العاشر أن الخليفة أسف لهذا الموت السريع الذي منعه من التنكيل بعدوه كما يريد ، فانتقم من جثته . المقطوعة الثالثة : . . . وقال علي بن محمد الايادي يمدح المعز ويصف دار البحر بالمنصورية ( الحصري ) . . . وقال يصف القصر الذي أنشاه المنصور بصبرة ( المنصورية ) سنة 337 ( ح . ح . عبد الوهاب ) .
ولما استطال المجد واستولت البنى على النجم ، وامتد الرواق المروق بنى قبة للملك في وسط جنة لها منظر يزهى به الطرف مونق بممشوقة الساحات ، أما عراصها فخضر ، وأما طيرها فهي نطق تحف بقصر ذي قصور كأنما ترى البحر في أرجائه يتدفق « 4 » له بركة للماء ملء قضائه تخب بقطريها العيون وتعنق « 5 » لها جدول ينصب فيها كأنه حسام جلاه القين بالأرض ملصق لها مجلس قد قام في وسط مائها كما قام في فيض الفرات الخورنق كان صفاء الماء فيها وحسنه زجاج صفت أرجاؤه فهو أزرق إذا بث فيها الليل أشخاص نجمه رأيت وجوه الزنج بالنار تحرق وإن صافحتها الشمس لاحت كأنها فرند على تاج المعز ورونق كان شرافات المقاصر حولها عذارى عليهن الملاء الممنطق يذوب الجفاء الجعد عن وجه مائها كما ذاب آل الصحصحان المرقرق . . «
( 2 )
هامش
( 1 ) ديوان الصنوبري ، نشر إحسان عباس بيروت 1970 ص 28 وفي شان هذه القصيدة راجع مسائل الانتقاد ص 37 .
( 2 ) الآل : السراب / والصحصحان : الأرض الجرداء الملساء والجفاء : الزبد المتراكم ( المادة جفا ) .