عود إلى الايادي
ويتابع اليعلاوي الحديث عن الايادي قائلا : ولا نعرف عن مولد الايادي شيئا سوى ما ذكره حسن حسني عبد الوهاب ثم الشاذلي بو يحيى من أنه « نشا وتربى بمدينة تونس » وأنه عمر طويلا ، أما وفاته ، فقد أرخها عبد الوهاب بسنة 365 / 976 وهي السنة التي مات فيها المعز الفاطمي . أما الشاذلي بو يحيى فيرى أن الايادي عاش مدة بعد المعز ، ولم يذكر هذان المؤلفان مكان وفاته ، وإن كنا نستنتج ضمنيا من عبارة ابن رشيق في « قراضة الذهب » ( 1 ) أن الشاعر قد يكون توفي بالقاهرة حيث كان التحق بالمعز بعد أن لاقى في طريقه إليه الأهوال والصعاب . وقد عاصر الايادي خلفاء بني عبيد الأربعة : المهدي 322 / 934 والقائم ( 334 - 946 ( والمنصور 341 / 953 ثم المعز . تشهد بذلك المقطوعات التي سنوردها من شعره ، كما تشهد بأنه خدمهم ومدحهم . فلذلك نستغرب أن يضيع شعره فلا تصلنا منه إلا نتف مبثوثة في كتب الأدب والتاريخ . فإذا كان من شعرائهم الرسميين ، كما سيكون ابن هانئ ، فلما ذا لم يعملوا على حفظ شعره كما حفظ شعر ابن هانئ ؟ وإذا كان شعره ، كما قال ابن شرف ، هو « المورد العذب ، ولفظه هو اللؤلؤ الرطب ، وهو بحتري الغرب ، يصف » الحمام فيروق الأنام ، ويثبب فيعشق ويحبب ، ويمدح فيمنح أكثر مما « يمنح . . . » ( 2 ) ، فلما ذا لم يصلنا منه هذا الوصف للحمام ، ولا هذا الغزل ولا هذا المديح ؟ ثم لما ذا لم تذكره كتب الطبقات والتراجم كما ذكرت غيره ؟ هذا كتاب « رياض النفوس » للمالكي ، على كثرة من ذكر من شعراء مناهضين للعبيديين أو مناصرين لدعوتهم ، لم يتعرض له قط . وكذلك ابن فضل الله العمري ، في مختاراته من شعراء الجانب الغربي كما يقول ، لم يذكره . وإنما تعرض إلى سمي له ، علي ( بن يوسف ) التونسي الذي عاصر أمراء بني زيري المنصور وباديس والمعز ( بين 373 و 406 للهجرة ) ، مما جعل الرواة يخلطون بينه وبين شاعرنا علي الايادي ، نظرا لأن كلا من العليين مدح منصورا ومعزا . ومهما يكن من سبب لخمول ذكره وفقدان شعره ( 3 ) ، فان الأبيات القليلة التي يتناقلها منه الرواة تشهد له ببراعة فائقة في تصريف وجوه الخيال في شعره الوصفي : وصف قصر البحر بالمنصورية ووصف أسطول القائم ووصف الخيل . ونسوق الآن ما عثرنا عليه من شعر علي بن محمد الايادي ، مرتبا حسب الإمكان ترتيبا تاريخيا ، ونذكر أثر كل مقطوعة المصادر التي استقيناها منها ، ونعلق عليها كلما أمكن التعليق . وإن عملنا هنا لا يتجاوز الجمع والترتيب والتوضيح أحيانا ، فلا كشف فيه ولا اكتشاف في شان هذا الشاعر ، من مصادر مخطوطة أو مجهولة . المقطوعة الأولى : « . . . ومثل هذا جرى لعلي التونسي الايادي ، فإنه قال قصيدته :