تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
له من إمام المرسلين وصنوه علي ، معال ثابتات الدعائم معال هي الفخر الصحيح ، وغيرها معالي فخار بين واه وسالم ومن ذا يقيس الشمس في رونق الضحى إلى كوكب في غيهب الليل عائم ؟ سأشكر آلاء الامام ومن ينم عن الشكر أو يسأم فلست بسائم وما عذر مشحوذ اللسان مثقف يرى الشكر في الإنعام ضربة لازم ؟ أبيت أمير المؤمنين سوى التي يزيد سناء ذكرها في المواسم تقى وندى ما بين حلم ونجدة وعفوا وإمضاء على كل ظالم وكذبت أطماع البغاة فأدبروا لأعقابهم ما بين خاز ونادم رجوا من فساد الملك ما عودتهم أمانيهم ، والله ليس بنائم فصب عليهم محصدات كأنها شآبيب قطروا كيف العين ساجم ولولا حذار من عقابك ارجعوا فعافوا وعاف الناس ضر الأشائم وإني لأرجو منك أجرا يعزني على رغم مجدوع المعاطس راغم ولا شيء إلا في يد الله ، إن قضى بها يسرت من كف أغلب هاشمي ومد بها الوهاب نفسا كريمة معودة بذل اللهى والمكارم فمثلي يبقى شكره وثناؤه ومثلك يرجى للأمور الجسائم يغني بها الركبان في كل بلدة وتحدى بها خوص الركاب السواهم

عود إلى الايادي

ويتابع اليعلاوي الحديث عن الايادي قائلا : ولا نعرف عن مولد الايادي شيئا سوى ما ذكره حسن حسني عبد الوهاب ثم الشاذلي بو يحيى من أنه « نشا وتربى بمدينة تونس » وأنه عمر طويلا ، أما وفاته ، فقد أرخها عبد الوهاب بسنة 365 / 976 وهي السنة التي مات فيها المعز الفاطمي . أما الشاذلي بو يحيى فيرى أن الايادي عاش مدة بعد المعز ، ولم يذكر هذان المؤلفان مكان وفاته ، وإن كنا نستنتج ضمنيا من عبارة ابن رشيق في « قراضة الذهب » ( 1 ) أن الشاعر قد يكون توفي بالقاهرة حيث كان التحق بالمعز بعد أن لاقى في طريقه إليه الأهوال والصعاب . وقد عاصر الايادي خلفاء بني عبيد الأربعة : المهدي 322 / 934 والقائم ( 334 - 946 ( والمنصور 341 / 953 ثم المعز . تشهد بذلك المقطوعات التي سنوردها من شعره ، كما تشهد بأنه خدمهم ومدحهم . فلذلك نستغرب أن يضيع شعره فلا تصلنا منه إلا نتف مبثوثة في كتب الأدب والتاريخ . فإذا كان من شعرائهم الرسميين ، كما سيكون ابن هانئ ، فلما ذا لم يعملوا على حفظ شعره كما حفظ شعر ابن هانئ ؟ وإذا كان شعره ، كما قال ابن شرف ، هو « المورد العذب ، ولفظه هو اللؤلؤ الرطب ، وهو بحتري الغرب ، يصف » الحمام فيروق الأنام ، ويثبب فيعشق ويحبب ، ويمدح فيمنح أكثر مما « يمنح . . . » ( 2 ) ، فلما ذا لم يصلنا منه هذا الوصف للحمام ، ولا هذا الغزل ولا هذا المديح ؟ ثم لما ذا لم تذكره كتب الطبقات والتراجم كما ذكرت غيره ؟ هذا كتاب « رياض النفوس » للمالكي ، على كثرة من ذكر من شعراء مناهضين للعبيديين أو مناصرين لدعوتهم ، لم يتعرض له قط . وكذلك ابن فضل الله العمري ، في مختاراته من شعراء الجانب الغربي كما يقول ، لم يذكره . وإنما تعرض إلى سمي له ، علي ( بن يوسف ) التونسي الذي عاصر أمراء بني زيري المنصور وباديس والمعز ( بين 373 و 406 للهجرة ) ، مما جعل الرواة يخلطون بينه وبين شاعرنا علي الايادي ، نظرا لأن كلا من العليين مدح منصورا ومعزا . ومهما يكن من سبب لخمول ذكره وفقدان شعره ( 3 ) ، فان الأبيات القليلة التي يتناقلها منه الرواة تشهد له ببراعة فائقة في تصريف وجوه الخيال في شعره الوصفي : وصف قصر البحر بالمنصورية ووصف أسطول القائم ووصف الخيل . ونسوق الآن ما عثرنا عليه من شعر علي بن محمد الايادي ، مرتبا حسب الإمكان ترتيبا تاريخيا ، ونذكر أثر كل مقطوعة المصادر التي استقيناها منها ، ونعلق عليها كلما أمكن التعليق . وإن عملنا هنا لا يتجاوز الجمع والترتيب والتوضيح أحيانا ، فلا كشف فيه ولا اكتشاف في شان هذا الشاعر ، من مصادر مخطوطة أو مجهولة . المقطوعة الأولى : « . . . ومثل هذا جرى لعلي التونسي الايادي ، فإنه قال قصيدته :

جادتك صادقة المخائل طوع الجنائب والخمائل مرهاء ذانية الرباب تكاد تلمس بالأنامل . . .
يخاطب بها أبا القاسم عبد الله ( القائم ) وابنه إسماعيل ( المنصور ) ويحضه على الخروج من حصار المهدية إلى قتال أبي يزيد ، وهي مشهورة « بالمغرب . . . » . المصدر : قراضة الذهب تحقيق الشاذلي بو يحيى ص 101 - 102 . تعليق : أورد ابن رشيق هذين البيتين ضمن استشهاده على السرقات الشعرية ، أو السلخ في المعاني أو التوارد في الخواطر ، وأردفهما بالبيتين الذين نظمهما الشاعر الشامي السري الرفاء ( ت 361 ه‍ / 972 م ) فسلخ فيهما بيتي الايادي . ولا يستبعد أن تكون أشعار المغاربة معروفة في الشرق في ذلك العهد ، وخصوصا بعد فتح مصر والشام للدولة الشيعية ابتداء من سنة 358 / 969 . وإذا عرفت أشعار المغاربة في الشرق ، فلا غرابة أن تروى وتسلخ وتسرق . وقد أردف ابن رشيق هذا الشاهد على تأثر المشارقة بالمغاربة بمثال آخر ، وهو قصيد لعلي الايادي نفسه ، نسبه المشارقة إلى الوأواء الدمشقي ( ت 385 / 995 ) . وقد كان شعراء المشرق يأملون من الفاطميين رفدهم ، والدليل على هذه الرغبة في خدمة الدولة الإفريقية ما روي عن عزم المتنبي في التحول إلى
هامش
( 1 ) ابن رشيق : قراضة الذهب في نقد أشعار العرب تحقيق الشاذلي بو يحيى تونس ، 1972 ص 102 .
( 2 ) ابن شرف : المقامة النقدية ضمن ذخيرة ابن بسام ج 3 ص 165 وقد سماه « علي بن العباس » وانظر كذلك مسائل الانتقاد نشر شارل بلا ، الجزائر 1953 ص 9 .
( 3 ) السبب الوحيد هو تشيعه وعصبية من ذكرهم وعصبية غيرهم ( ح ) .