وفي النجف التف حوله جماعة من فضلاء رشت ونفر من أفاضل الحوزة ، فاشتغل بالتدريس خارجا وتخرج عليه كثير من الفضلاء .
وكان يقوم بأمور جملة من تلامذته وغيرهم مما تأتيه من الأموال .
اتسعت شهرته شيئا فشيئا حتى أصبح من مشاهير علماء النجف في عصره ، ورجع إليه الناس بالتقليد وطبعت رسالته العملية لمقلديه ثماني مرات ، وترك بعض المؤلفات الفقهية ( 1 )
صادق القاموسي بن عبد الأمير
ولد في النجف سنة 1341 وتوفي سنة 1413 .
درس في النجف علوم اللغة العربية والفقه والأصول ، وتعاطى التجارة في النجف ثم انتقل إلى بغداد حيث عمل في الاتجار بالكتب ، فكانت مكتبته منتدى الأدباء والشعراء .
كان شاعرا أديبا فطنا ولم يجمع شعره في ديوان ، وكان مجاله الندوات والاحتفالات في النجف ، والنشر في الصحف .
شعره
قال في بعض المناسبات :
سيري وإن طال المسير وأجهدا
فلرب سار يحمد المسرى غدا
ما ضر بالغابات أن طريقها
وعر إذا شرفت وطابت مقصدا
ولرب شاخصة تنال ودونها
حجب من التقوى تبعدها مدى
هل غير أن تتحملي وعثاءها
جهدا وتنتهجي الطريق الأبعدا
أو غير أن تهبي الحوادث عزمة
شماء لم تفتر ولن تترددا
وتجابه الغمرات أبرق ليلها
بالثائرات عواصفا أو أرعدا
فلسوف يسفر عنك فجر هاديا
ولسوف يبزغ منك نجم مرشدا
ولسوف يصدر عنك جيل ناهض
ورد الثقافة فاستسيغت موردا
ولسوف تفترعين أعظم هامة
مجدا وتحتجزين أسمى مقعدا
ولسوف يعلم خابطون بأنهم
كانوا على عمه وكنت على هدى
باركت يومك وهو أول عهده
بالسير سمحا والطريق معبدا
ورثيت أمسك وهو أجدر بالثنا
وأحق لولا أن أغور فانجدا
مشت السنون ثقيلة خطواتها
مشي المكبل جهده أن يقعدا
وأناخ ليل يشمخر بأنه
أرضى نؤوما ان أغاظ مسهدا
وأطل فجر كاد - لو لم تزده
تلك النجوم البيض - يطلع أسودا
آمنت بالإشراق أول نوره
خيط وينسجه الصباح إذا بدا
يا حلوة الثمرات اخرج زرعها
شطا فازره فشب ووردا
يهنيك - والإسلام أجدر بالهنا -
إن الجهود الكثر لم تذهب سدى
إن أثمرت في منتجبين تصاغروا
عددا فقد كثروا بذلك حسدا
ومحصلين زهت بهم شرفاتها
زمنا وراحوا يعمرون المسجدا
ومهذبين كفاهم أن احرزوا
منها الطريف ثقافة والمتلدا
فالآن أم الواقعية نزرة
وأبا الحقيقة نادر أن يولدا
يا باعث الإخلاص غضا يافعا
وممثل الايمان شيخا يقتدى
ومجهز الإصلاح جيشا جاهدا
ومحمل النهضات ثقلا مجهدا
سر تتبعك على الجهات ضمائر
ألقت وقد خلصت - إليك المقودا
سر تلقه نصرا تحققه السما
وعلا يخلده النضال وسؤددا
لا يقعدنك عن جهادك قاعد
متأملا أو واقف مترددا
سر لا يرعك إذا التقى بك حاطب
جلب الوقود ، لقد أمنت الموقدا
لا بد للصهباء من سكر فإن لم
تستخفك شاديا فمعربدا
سر يهتدي بهداك ركب تائه
جهل المصير فما استقر وما اهتدى
رام البقاء مع المقيم فراعه
شبح الشقاء محذرا ومهددا
ورأى السعادة في العبور فصده
موج بأثباج الرذيلة أزبدا
فنوى الإقامة في الطريق فلم يرح
في الرائحين ولا مع الغادي اغتدى
يا واضع الحجر البليغ حديثه
إن ألجم الثغر الصريح وقيدا
قم صفه للعلم الشريف مؤسسا
وارفعه بالعمل الصحيح مشيدا
وأذخره للأجيال كنزا نافعا
واحفظه للأبطال رمزا مخلدا
لم يحو أوراقا تذوب كما ادعوا
لا بل حوى مقلا سهرن وأكبدا
إني - وإن قصرت يداي ولم تكد
تجدي سعيد أن مددت لهم يدا
وقال في ذكري عيد الغدير :
أيطربني ماض بعدلك زاهر
وقد ملأ الدنيا من الظلم حاضر
وتفرحني الذكرى وما زلت خاضعا
لأمر الألى قدما عليك تأمروا
ويؤنسني أن يحشد الناس موسم
وقد عرضت للبؤس فيه مناظر
بألوان شتى ما أثارك منظر
حزين الرؤى إلا وهالك آخر
ويعجبني أن يجمع العيد شملنا
وقد فرقت بين القلوب العناصر
وأن تتبارى بالسواد محافل
وأن تتجلى للولاء مظاهر
وقد زحزحت عن قصدها كل غاية
وكادت تعرى منه حتى الظواهر
فلم يبغ إلا للرياء خشوعها
ولم تعل إلا للظهور المنابر
لك الله يا دنيا الشعائر أخرجت
مقاصدها عما تريد الشعائر
وهل سرني أن توسطت جمعكم
وراح يحييني لسان وخاطر
وفي القلب آهات كبحت جماحها
على أن ميدان الإثارة عامر
على الرغم مني تستكين شقائق
ولو هدرت دارت عليها الدوائر
أقامت عليها المرهبات عيونها
فلم تدر من أي الجهات تحاذر
وأدت بنات الفكر حتى نفرنني
وحتى جفتني الأمهات الحرائر
وكيف ثبت الصالحات محافل
وقد بنيت وسط الشعور مخافر
تباركت يا [ بوم ] يوم الغدير وللهدى
سنا واضح لو أحسن البحث حائر
تعاليت دستورا به العدل دولة
وقدست سلطانا به الحق آمر
وخلدت نهجا تستضيء بنوره
عقول وتستوحي سماه مشاعر
قرأتك ( نصا ) تستشف سطوره
سنا و ( حديثا ) يصطفيه التواتر
فما هالني إلا ختول مؤول
وما راعني إلا جهول مكابر
فقدتك عيدا ضيعته سياسة
وألغاه سلطان من الحكم جائر
بحثتك تاريخا تناغيه دعوة
وعتها عصور كالنجوم زواهر
رأت عزها وقفا عليه فجاهدت
تسر به حينا وحينا تجاهر
أعدته للبقيا عقول ثواقب
وحاطته بالرعيا عيون سواهر
هامش
( 1 ) السيد أحمد الحسيني .