تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أراد الوفاء بنذره فليبع الكسوة التي أعدها للكعبة ويتصدق بثمنها على فقراء مكة فان ثوابها حينئذ سيكون أكبر ويعم نفعها أناسا أكثر ( المقريزي 4 ( 2 ) / 927 - 928 ، 932 ) ابن تغري بردي 15 / 29 - 50 ، 52 - 53 ) . يذكر ابن حجر في حوادث عام 838 هأن السيد الشريف تاج الدين بن عبد الله الحسيني الشيرازي وصل في المحرم الحرام إلى بلاط الملك الأشرف محملا برسالة وهدية من الملك شاه رخ لطلب الاذن من إكساء الكعبة . ثم يضيف ابن حجر بعد أن يعدد الهدايا إن تاريخ هذه الرسالة هو ذو الحجة عام 836 وأنه قابل السيد تاج الدين ثم يثني عليه ويصفه بالتواضع ويذكر أن زوجته هي ابنة السيد الشريف الجرجاني صاحب التصانيف ويثني على ابنه الذي كان معه وهو في الثلاثين من عمره ويقول بأنه رجل فاضل . وفي ذكره للاستفتاء يقول ابن حجر إن السلطان أراد الاعتذار لئلا يفتح الباب في إكساء الكعبة لملوك آخرين . ثم ينتقد قضاة مصر وأجوبتهم اللامسئولة ويقول إن بعض هؤلاء القضاة كان يجيب دون أن يسال ورأى بعضهم أن هذا العمل غير جائز لأنه يبطل الوقف ، وكتب آخرون إن هذا العمل غير جائز لأنه يتحكم بسلطان مصر . يقول ابن حجر إنه في الواقع اعتذر بنفس جواب السلطان وهو عدم فتح الباب للآخرين وبالتالي فتح باب العداء ( أنباء الغمر 8 / 29 / 3 - 330 ) . في الرابع من شوال عام 338 وصلت القاهرة رسالة تهديد من الملك شاه رخ ، ينتقد فيها منع دخول التجار إلى ميناء جدة ، ثم يذكر فيها أنه قادم إلى القدس الشريف ( المقريزي 4 ( 2 ) / 949 ) . وصل الأمير اقطوه وتاج الدين الشريف إلى هرات وقدم الأول رسالته ثم عاد إلى القاهرة فدخلها في الثامن والعشرين من جمادى الثانية وفي صبيحة اليوم التالي وصل القاهرة رسول شاه رخ الشيخ صفا ، فاستقبل هذا وأكرمت وفادته وخصصت له دار للإقامة فيها . في يوم السبت الواقع في الثامن من رجب من عام 839 استقبل الملك الأشرف الشيخ صفا ، فاخذ الشيخ يقرأ بصوت عال والملك يصغي إليه . وقد ورد في الرسالة دعوة الملك الأشرف إلى إلقاء الخطب وضرب النقد في مصر باسم شاه رخ وعند ما وصل الشيخ إلى هذا الموضع أخرج خلعة أتى بها من خراسان ليرتديها ملك مصر وأخرج معها تاجا . وكانت الرسالة تحتوي على ألقاب وعبارات أفقدت السلطان الأشرف صبره فأمر بتمزيق الخلعة وتأديب الشيخ صفا بضربه ضربا مبرحا ، ثم ألقي به في ذلك اليوم البارد في بركة الاسطبل وراحوا يغرقونه في الماء لعدة مرات حتى كاد يشرف على الهلاك . ويذكر ابن تغري أنه لم ير السلطان غاضبا كذلك اليوم . ثم استدعى السلطان الشيخ صفا وحمله جوابا خشنا شديدا ليحمله إلى مرسله . ومن جملة أجوبة السلطان قوله : إذا كان شاه رخ ينصبني واليا على مصر فانا لا أقبل به عاملا على أصغر قرية من بلاده ، ثم أمر بإخراج الشيخ ومرافقيه من مصر عن طريق البحر . فذهب هؤلاء إلى مكة وأمضوا بقية عامهم فيها وأدوا مراسم الحج ثم عادوا إلى هرات ( المقريزي 4 ( 2 ) 929 ، ابن تغري بردي 15 / 73 - 74 ) . امتدح ابن تغري بردي عمل سلطان مصر هذا ، أي ضربه لرسول شاه رخ وتمزيقه لخلعته وعد ذلك أفضل وأجمل وأعظم أعمال الملك الأشرف طوال فترة حكمه ، ثم يقول إن شاه رخ لم يبد أي رد فعل وظل طوال حياته خائفا من ملوك مصر . ولكن سوف نرى أن ابن تغري بردي نفسه يذكر فيما بعد كيف كان سلطان مصر يتوجس الشر من شاه رخ في السنين التالية . لم يمتد عمر الملك الأشرف بعد هذه الحادثة طويلا ، حيث قضى نحبه في عام 841 ه‍ ( ابن تغري بردي 15 / 210 ) ثم خلفه ابنه الملك العزيز ولكنه لم يستمر في الحكم طويلا ، حيث خلع وجلس على العرش بدلا عنه الملك الظاهر . استقبل الملك الظاهر رسول شاه رخ الذي قدم من هرات في يوم الخميس الواقع في الثاني عشر من جمادى الآخرة عام 843 ، وقد ذكر شاه رخ في رسالته أنه سمع باعتلاء الملك عرش مملكة مصر فأحب أن يعرف مدى صحة الخبر ( ابن تغري بردي 15 - 336 - 337 ) . يذكر المؤرخون الخراسانيون قصة لطيفة بشأن وصول الملك الظاهر إلى عرش مصر وعلاقته مع بلاط خراسان ، ومن ضمن الذين نقلوا القصة عبد الرزاق في مطلع السعدين وخواند مير في حبيب السير بعبارات مشابهة لعبارات الأول . ومفاد رواية الاثنين هو كما يلي : عندما كان الملك الظاهر يشتغل حارسا في زمن الملك الأشرف رأى في المنام أن شاه رخ أقامه فأجلسه على العرش الملكي . ثم يذهب هذان المؤرخان بعيدا في تفصيل الرؤيا وطموح الملك الظاهر في الوصول إلى عرش مصر ، كل ذلك بعبارات متكلفة مصطنعة ، وهما يعتقدان أن هذا هو السبب في مبادرة الملك الظاهر عند تسلمه السلطة إلى إرسال أحد خاصة أمرائه المدعو جيجكتوقا سفيرا إلى شاه رخ . وصل جيجكتوقا هرات في عام 843 هوتشرف بعد ثلاثة أيام بتقبيل أنامل الخاقان المعظم شاه رخ ورحب به شاه رخ وساله عن حال ملكه ثم أجلسه إلى جانبه الأيمن مع كبار رجال بلاطه ، وفي ذلك اليوم أقاموا مادبة كبيرة استخدموا فيها آنية من الذهب الأحمر ، واستضاف جيجكتوقا جميع الأمراء وقدموا له هدايا ثمينة . وفي هذه المرة طلب علماء مصر مجموعة من الكتب من الخراسانيين حيث ذكر لهم جيجكتوقا أن الملك الظاهر يطلب خمسة كتب مهمة من مكتبة هرات وهي : - 1 - تأويلات حجة أهل السنة والجماعة ، تأليف الشيخ أبي منصور الماتريدي . 2 - التفسير الكبير للرازي . 3 - شرح التلخيص الجامع للخواجة مسعود البخاري .