تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
اعتذر السلطان للسفراء وأرجع إليهم ما عثر عليه من الأموال المنهوبة ثم قدم لهم أكثر مما فقدوه . وعوقب المماليك المهاجمون وقطعت حقوق وأرزاق بعضهم ، ويذكر السخاوي في كتابه « التبر المسبوك » أن المماليك الذين ارتكبوا هذه الجريمة ، عوقبوا بان يسيروا حفاة في شوارع القاهرة والمنادي ينادي من ورائهم أن هذا جزاء من يتعرض لحجاج بيت الله . ثم بعث سلطان مصر الملك الظاهر بكسوة الكعبة والسفراء الخراسانيين مع الحجاج المصريين الذين توجهوا إلى مكة ، وفي يوم عيد الأضحى كسيت الكعبة من الداخل بهذه الكسوة . يذكر السخاوي بان كل هذه المشقات التي تحملها الملك الظاهر لم تثن شاه رخ عن التوجه إلى الشام ، حيث توجه إليها في السنة التالية ، ولكن لم يمهله الأجل . ثم يضيف السخاوي قائلا : الأعمال بالنيات . لم يذكر خواند مير شيئا عن حوادث القاهرة وهو يقول « عندما وصل السفراء إلى مكة ، نالوا سعادة الطواف بالركن والمقام ثم كسوا بيت الملك العلام بالكسوة التي حملوها بحضور الأشراف والحكام وخدام البيت . وكان الفضل في إنجاز هذا العمل العظيم يرجع إلى اهتمام الخاقان العظيم . ثم عزم حضرة الشيخ وجناب المولوي على السير إلى خراسان بعد فراغهم من أداء المناسك وآداب حج الإسلام ، فقطعوا المسافات الشاسعة حتى وصلوا دار السلطنة في هرات وفازوا بملازمة الخاقان وتشرفوا بشرح الأحداث له » .

السيد شرف الموسوي بن عبد الله

ولد في قرية ( التويثير ) بالأحساء سنة 1312 ه‍ ، وبها نشا وترعرع وتوفي سنة 1409 في قرية القارة بالأحساء ونقل جثمانه إلى المدينة حيث دفن في البقيع . كان خطيبا بارعا وواعظا معروفا ، خصوصا أيام شبابه ، حيث صعد المنبر الحسيني في معظم دول الخليج ، وفي البصرة ونواحيها ، وسوق الشيوخ وغيرها وقد خطب في الأحساء والبصرة سنين عديدة ، وكان منبره غنيا بالوعظ والتاريخ والأدب والسيرة المباركة لأهل البيت ( ع ) . كما كان شاعرا أديبا ، وله ديوان لم يطبع يضم معظم أشعاره ، ويغلب على شعره رثاء أهل البيت ومديحهم . قال في مدح أمير المؤمنين علي ( ع ) من قصيدة :
طاب قلبي بحيدر وولاه هو نور الهدى وحامي حماه قيل لي فامتدحه قلت مجيبا أي مدح يرقى لقدس علاه أي لب يطيق وصف علي وعلي جاز الثريا علاه حير العقل كنهه ولكم قد ضل قوم طريقهم حين تاهوا كم له من مكارم ليس يحصيها عدادا إلا الذي أولاه هو قد خص بالبتول ولولاه لما خص بالبتول سواه هو باب لحطة من أتاه طالبا للثواب طاب رجاه وبيوم الغدير كم قد أبان المصطفى من ماثر في علاه رافعا ضبعه وما زال حتى قلد المسلمين فرض ولاه أكمل الله دينه بعلي حين تمت على الورى نعماه يا أمير الورى وخير أمير وقرين الهدى وسامي ذراه أنت بدر الكمال نور جلال الله في أرضه ونور سماه أنت ذاك الكرار في الحرب يا من كان يوم الحروب قطب رحاه أنت جدلت بالحسام ابن ود وعلى الأرض قد أسلت دماه ثم خلفته على الأرض ملقى وكفيت الإسلام شر أذاه أنت قطب الحرب الكمي ولولاك لها القطب ما استدار رحاه يا أخا المصطفى برغم عداه وأبا الأوصياء من أبناه نلت فخرا وسؤددا وفخارا يعجز الواصفون عن إملاه يا وليد البيت الحرام ومن طاب به البيت حين حل فناه أنت شمس تكسو العوالم نورا أنت بدر عم الوجود ضياه
وله يرثي السيد ناصر الأحسائي ، المتوفى سنة 1358 من قصيدة :
علامة العلماء ( ناصر ) ملة الإسلام غائب فلتبك عين الشرع حيث الدين منهد الجوانب ولتبك أعيننا دما صبا كمنهل السحائب فخر الأماجد من له ألقت أعنتها النجائب ومن المرجى بعده للجود في يوم المساغب من للمدارس والعلوم وللمساجد والمحارب من للرعية بعد راعيها وقد بقيت سوائب يا واحدا ترك الخلائق بين نادبة ونادب لا زال قبرك روضة وعليه ماء الغيث ساكب يا ميتة في بلدة ( الأحساء ) ذكرك غير ذاهب

الشيخ شعبان بن مهدي الجيلاني

ولد سنة 1275 في ( ديوشل ) إحدى قرى مدينة رشت التي تبعد عنها مسافة ثمانية فراسخ وتوفي في النجف سنة 1348 . أصل أسرته من خراسان ، وهاجر جده عبد الوهاب إلى جيلان فسكن في بعض قراها وتناسل أولاده بها ، وينسبون إلى قرية ( ديوشل ) ، ثم انتقل إلى لاهجان سنة 1287 وأخذ الأوليات العلمية عن بعض علمائها كالميرزا حسين المدرس وغيره . وفي سنة 1293 انتقل إلى قزوين ، فقرأ جانبا من الفقه وأصوله على الشيخ عبد الوهاب البهشتي والسيد علي القزويني صاحب « حاشية القوانين » . وفي سنة 1302 هاجر إلى العتبات المقدسة في العراق فسكن النجف الأشرف وتتلمذ على أعلام علمائها ، كالميرزا حبيب [ أ ] الله الرشتي والمولى محمد الفاضل الإيرواني والشيخ محمد حسن المامقاني والمولى محمد الفاضل الشرابياني والشيخ عبد الله المازندراني وآخرين كما تتلمذ في كربلاء سنة 1309 على الشيخ زين العابدين المازندراني مدة قليلة .