تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
كتبت إليّ في فاسق لا يؤويه إلاّ مثله ، وشرّ من ذلك تولّيه أباك وإيّاك ، وقد علمت أنّك قد أويته إقامة منك على سوء الرأي ، ورضاً منك بذلك ، وأيم الله لا تسبقني به ولو كان بين جلدك ولحمك . وإن نلت بعضك غير رفيق بك ولا مُرع عليك ، فإنّ أحبّ لحم إليّ آكله للحم الذي أنت منه ، فأسلمه بجريرته إلى من هو أولى به منك ، فإن عفوت عنه لم أكن شفّعتك فيه ، وإن قتلته لم أقتله إلاّ بحبّه إيّاك . فلمّا قرأ الحسن ( عليه السلام ) الكتاب تبسّم ، وكتب إلى معاوية يذكر له حال ابن سرح ، وكتابه إلى زياد فيه ، وإجابة زياد إيّاه ، ولفّ كتابه في كتابه ، وبعث به إلى معاوية . وكتب الحسن إلى زياد : من الحسن بن فاطمة إلى زياد بن سُميّة : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " فلمّا وصل كتاب الحسن إلى معاوية ، وقرأ معاوية الكتاب ضاقت به الشام ، وكتب إلى زياد : أمّا بعد ، فإنّ الحسن بن عليّ بعث بكتابك إليّ جواب كتابه إليك في ابن سرح ، فأكثرت التعجّب منك ، وعلمت أنّ لك رأيين : أحدهما من أبي سفيان ، والآخر من سميّة ، فأمّا الذي من أبي سفيان فحلم وحزم ، وأمّا رأيك من سميّة فما يكون رأي مثلها ؟ ومن ذلك كتابك إلى الحسن تشتم أباه ، وتعرض له بالفسق ، ولعمري لأنت أولى بالفسق من الحسن ، ولأبوك إذ كنت تنسب إلى عُبيد أولى بالفسق من أبيه . وإنّ الحسن بدأ بنفسه ارتفاعاً عليك ، وإنّ ذلك لم يضعك ، وأمّا تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك فحظّ دفعته عن نفسك إلى من هو أولى به منك . فإذا قدم عليك كتابي فخلّ ما في يديك لسعيد بن سرح ، وابنِ له داره ، ولا تعرض له ، واردد عليه ماله ، فقد كتبت إلى الحسن أن يخبر صاحبه إن شاء أقام عنده ، وإن شاء رجع إلى بلده ، ليس لك عليه سلطان بيد ولا لسان ، وأمّا كتابك إلى الحسن باسمه ولا تنسبه إلى أبيه فإنّ الحسن ويلك من لا يرمى به