كتبت إليّ في فاسق لا يؤويه إلاّ مثله ، وشرّ من ذلك تولّيه أباك وإيّاك ، وقد علمت
أنّك قد أويته إقامة منك على سوء الرأي ، ورضاً منك بذلك ، وأيم الله لا تسبقني
به ولو كان بين جلدك ولحمك . وإن نلت بعضك غير رفيق بك ولا مُرع عليك ،
فإنّ أحبّ لحم إليّ آكله للحم الذي أنت منه ، فأسلمه بجريرته إلى من هو أولى به
منك ، فإن عفوت عنه لم أكن شفّعتك فيه ، وإن قتلته لم أقتله إلاّ بحبّه إيّاك .
فلمّا قرأ الحسن ( عليه السلام ) الكتاب تبسّم ، وكتب إلى معاوية يذكر له حال ابن سرح ،
وكتابه إلى زياد فيه ، وإجابة زياد إيّاه ، ولفّ كتابه في كتابه ، وبعث به إلى معاوية .
وكتب الحسن إلى زياد : من الحسن بن فاطمة إلى زياد بن سُميّة : " الولد
للفراش وللعاهر الحجر " فلمّا وصل كتاب الحسن إلى معاوية ، وقرأ معاوية
الكتاب ضاقت به الشام ، وكتب إلى زياد : أمّا بعد ، فإنّ الحسن بن عليّ بعث
بكتابك إليّ جواب كتابه إليك في ابن سرح ، فأكثرت التعجّب منك ، وعلمت أنّ
لك رأيين : أحدهما من أبي سفيان ، والآخر من سميّة ، فأمّا الذي من أبي سفيان
فحلم وحزم ، وأمّا رأيك من سميّة فما يكون رأي مثلها ؟ ومن ذلك كتابك إلى
الحسن تشتم أباه ، وتعرض له بالفسق ، ولعمري لأنت أولى بالفسق من الحسن ،
ولأبوك إذ كنت تنسب إلى عُبيد أولى بالفسق من أبيه .
وإنّ الحسن بدأ بنفسه ارتفاعاً عليك ، وإنّ ذلك لم يضعك ، وأمّا تركك تشفيعه
فيما شفع فيه إليك فحظّ دفعته عن نفسك إلى من هو أولى به منك .
فإذا قدم عليك كتابي فخلّ ما في يديك لسعيد بن سرح ، وابنِ له داره ،
ولا تعرض له ، واردد عليه ماله ، فقد كتبت إلى الحسن أن يخبر صاحبه إن شاء
أقام عنده ، وإن شاء رجع إلى بلده ، ليس لك عليه سلطان بيد ولا لسان ، وأمّا
كتابك إلى الحسن باسمه ولا تنسبه إلى أبيه فإنّ الحسن ويلك من لا يرمى به
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 128
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٢٨