فارس ، فلمّا صار الأمر إلى معاوية كتب إليه يتوعّده ويتهدّده ، فقام زياد خطيباً ،
فقال : إنّ ابن آكلة الأكباد ، وكهف النفاق ، وبقيّة الأحزاب ، كتب يتوعّدني
ويتهدّدني ، وبيني وبينه ابنا بنت رسول الله في تسعين ألفاً ، واضعي قبائع سيوفهم
تحت أذقانهم ، لا يلتفت أحدهم حتى يموت ، أما والله لئن وصل إليّ ليجدنّي
أحمز ، ضرّاباً بالسيف .
فوجّه معاوية إليه المغيرة بن شعبة ، فأقدمه ثمّ ادّعاه ، وألحقه بأبي سفيان ،
وولاّه البصرة ، وأحضر زياد شهوداً أربعة ، فشهد أحدهم أنّ عليّ بن أبي طالب
أعلمه أنّهم كانوا جلوساً عند عمر بن الخطّاب حين أتاه زياد برسالة أبي موسى
الأشعري ، فتكلّم زياد بكلام أعجبه ، فقال : أكنت قائلاً للناس هذا على المنبر ؟
قال : هم أهون عليَّ منك يا أمير المؤمنين ، فقال أبو سفيان : والله لهو ابني ، ولأنا
وضعته في رحم أُمّه . قلت : فما يمنعك من ادّعائه ؟ قال : مخافة هذا العير ( 1 )
الناهق .
وتقدّم آخر فشهد على هذه الشهادة . قال زياد الهمداني : لمّا سأله زياد كيف
قولك في عليّ ؟ قال : مثل قولك حين ولاّك فارس ، وشهد لك أنّك ابن
أبي سفيان .
وتقدّم أبو مريم السلولي فقال : ما أدري ما شهادة عليّ ، ولكنّي كنت خمّاراً
بالطائف ، فمرّ بي أبو سفيان منصرفاً من سفر له ، فطعم وشرب ، ثمّ قال : يا
أبا مريم طالت الغربة ، فهل من بغيّ ؟ فقلت : ما أجد لك إلاّ أمة بني عجلان . قال :
هامش
( 1 ) العَيْر : الحمار الوحشيّ ( النهاية : 3 / 328 ) .