ما يأتي الخبر الكوفة ويرجع إليّ . وإيّاي ودعوى الجاهليّة ، فإنّي لا أجد أحداً
دعا بها إلاّ قطعت لسانه ، وقد أحدثتم أحداثاً لم تكن وقد أحدثنا لكلّ ذنب
عقوبة ، فمن غرّق قوماً غرّقته ، ومن حرّق على قوم حرّقناه ، ومن نقب بيتاً نقبت
عن قلبه ، ومن نبش قبراً دفنته فيه حيّاً ، فكفّوا عنّي أيديكم وألسنتكم أكفف
يدي وأذاي ، لا يظهر من أحد منكم خلاف ما عليه عامّتكم إلاّ ضربت عنقه ( 1 ) .
6514 - تاريخ الطبري عن مسلمة : استعمل زياد على شرطته عبد الله بن حصن ،
فأمهل الناس حتى بلغ الخبر الكوفة ، وعاد إليه وصول الخبر إلى الكوفة ، وكان
يؤخّر العشاء حتى يكون آخر من يصلّي ثمّ يصلّي ، يأمر رجلاً فيقرأ سورة البقرة
ومثلها ، يرتّل القرآن ، فإذا فرغ أمهل بقدر ما يرى أنّ إنساناً يبلغ الخريبة ، ثمّ يأمر
صاحب شرطته بالخروج ، فيخرج ولا يرى إنساناً إلاّ قتله .
قال : فأخذ ليلة أعرابيّاً ، فأتى به زياداً فقال : هل سمعت النداء ؟ قال : لا والله ،
قدمت بحلوبة ( 2 ) لي ، وغشيني الليل ، فاضطررتها إلى موضع ، فأقمت لأصبح ،
ولا علم لي بما كان من الأمير .
قال : أظنّك والله صادقاً ، ولكن في قتلك صلاح هذه الأُمّة ، ثمّ أمر به فضربت
عنقه .
وكان زياد أوّل من شدّ أمر السلطان ، وأكّد الملك لمعاوية ، وألزم الناس
الطاعة ، وتقدّم في العقوبة ، وجرّد السيف ، وأخذ بالظنّة ، وعاقب على الشبهة ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 217 ، الكامل في التاريخ : 2 / 472 ، العقد الفريد : 3 / 153 ، شرح نهج البلاغة :
16 / 201 ، أنساب الأشراف : 5 / 215 و 216 وفيه من " إنّي أُقسم بالله . . . " وفيه " كتب زياد كتاباً
قُرئ على أهل المصر نسخته " وراجع تاريخ دمشق : 19 / 179 .
( 2 ) حَلُوبة : أي شاة تُحْلَبُ ( النهاية : 1 / 422 ) .