فأتني بها على ما كان من طول ثدييها ونتن رفغها ( 1 ) ، فأتيته بها ، فوقع عليها ، ثمّ
رجع إليّ فقال لي : يا أبا مريم ، لاستلّت ماء ظهري استلالاً تثيب ابن الحبل في
عينها .
فقال له زياد : إنّما أتينا بك شاهداً ، ولم نأت بك شاتماً . قال : أقول الحقّ على
ما كان ، فأنفذ معاوية . . . ( 2 ) قال : ما قد بلغكم وشهد بما سمعتم ، فإن كان ما قالوا
حقّاً ، فالحمد لله الذي حفظ منّي ما ضيّع الناس ، ورفع منّي ما وضعوا ، وإن كان
باطلاً ، فمعاوية والشهود أعلم ، وما كان عبيد إلاّ والداً مبروراً مشكوراً ( 3 ) .
6512 - تاريخ دمشق عن هشام بن محمّد عن أبيه : كان سعيد بن سرح مولى
حبيب بن عبد شمس شيعة لعليّ بن أبي طالب ، فلمّا قدم زياد الكوفة والياً عليها
أخافه ، وطلبه زياد ، فأتى الحسن بن عليّ ، فوثب زياد على أخيه وولده وامرأته
فحبسهم ، وأخذ ماله ، وهدم داره .
فكتب الحسن إلى زياد : من الحسن بن عليّ إلى زياد ، أمّا بعد ، فإنّك عمدت
إلى رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، فهدّمت داره ، وأخذت ماله
وعياله فحبستهم ، فإذا أتاك كتابي هذا فابنِ له داره ، واردد عليه عياله وماله ،
فإنّي قد أجرته ، فشفّعني فيه .
فكتب إليه زياد : من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن بن فاطمة ، أمّا بعد ، فقد
أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي ، وأنت طالب حاجة ، وأنا سلطان وأنت سوقة ،
هامش
( 1 ) الرُّفْغ بالضم والفتح : واحدُ الأرفاغ ، وهي أُصولُ المَغابن كالآباط والحَوالب ، وغيرها من مَطاوي
الأعضاء ، وما يَجتمع فيه من الوَسَخ والعَرَق ( النهاية : 2 / 244 ) .
( 2 ) بياض في المصدر .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 218 وراجع الفخري : 109 وأنساب الأشراف : 5 / 199 - 203 .