فلمّا وقف على كتابه عليّ ( عليه السلام ) كتب إليه : إنّما ولّيتك ما ولّيتك وأنت عندي أهل
لذلك ، ولن تدرك ما تريد إلاّ بالصبر واليقين ، وإنّما كانت من أبي سفيان فلتة زمن
عمر لا تستحقّ بها نسباً ولا ميراثاً ، وإنّ معاوية يأتي المرء من بين يديه ومن
خلفه ، فاحذره ، والسلام ( 1 ) .
6505 - نهج البلاغة : من كتاب له ( عليه السلام ) إلى زياد بن أبيه ، وقد بلغه أنّ معاوية كتب
إليه يريد خديعته باستلحاقه : وقد عرفت أنّ معاوية كتب إليك يستزلّ لبّك ،
ويستفلّ غربك ( 2 ) ، فاحذره فإنّما هو الشيطان ، يأتي المرء من بين يديه ومن
خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ليقتحم غفلته ، ويستلب غرّته .
وقد كان من أبي سفيان في زمن عمر بن الخطّاب فلتة من حديث النفس ،
ونزغة من نزغات الشيطان : لا يثبت بها نسب ، ولا يستحقّ بها إرث ، والمتعلّق
بها كالواغل المدفّع ( 3 ) ، والنوط المذبذب ( 4 ) .
فلمّا قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها وربّ الكعبة ، ولم تزل في نفسه حتى
ادّعاه معاوية ( 5 ) .
6506 - تاريخ الخلفاء : وفي سنة ثلاث وأربعين . . . استلحق ( 6 ) معاوية زياد بن
هامش
( 1 ) أُسد الغابة : 2 / 337 / 1800 وراجع تاريخ دمشق : 19 / 175 و 176 والاستيعاب : 2 / 101 / 829 .
( 2 ) الغَرْب : الحِدّة والشوكة ( النهاية : 3 / 351 ) .
( 3 ) الواغِل المدفّع : الذي يَهجم على الشراب لِيَشربَ مَعهم وليس منهم ، فلا يَزال مُدَفّعاً بَينَهم ( النهاية :
5 / 209 ) .
( 4 ) النَّوْطِ المُذَبذَب : أراد ما يُناط برَحل الراكب من قَعب أو غيره ، فهو أبداً يتحرك ( النهاية : 5 / 128 ) .
( 5 ) نهج البلاغة : الكتاب 44 .
( 6 ) في المصدر : " استخلف " ، والصحيح ما أثبتناه .