أمير المؤمنين على رجل صليب الرأي ، عالم بالسياسة ، كاف لما ولي ؟
قال : من هو ؟
قال : زياد .
قال : هو لها .
فولاّه فارس وكرمان ، ووجّهه في أربعة آلاف ، فدوّخ تلك البلاد حتى
استقاموا ( 1 ) .
6502 - شرح نهج البلاغة عن عليّ بن محمّد المدائني : لمّا كان زمن عليّ ( عليه السلام ) ولّى
زياداً فارس أو بعض أعمال فارس ، فضبطها ضبطاً صالحاً ، وجبى خراجها
وحماها ، وعرف ذلك معاوية ، فكتب إليه : أمّا بعد ، فإنّه غرّتك فلاع تأوي إليها
ليلاً ، كما تأوي الطير إلى وكرها ، وأيم الله ، لولا انتظاري بك ما الله أعلم به لكان
لك منّي ما قاله العبد الصالح : ( فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُود لاَّ قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ
صَاغِرُونَ ) ( 2 ) .
وكتب في أسفل الكتاب شعراً من جملته :
تنسى أباك وقد شالت نعامته * إذ يخطب الناس والوالي لهم عمر
فلمّا ورد الكتاب على زياد قام فخطب الناس ، وقال : العجب من ابن آكلة
الأكباد ، ورأس النفاق ! يهدّدني وبيني وبينه ابن عمّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وزوج سيّدة
نساء العالمين ، وأبو السبطين ، وصاحب الولاية والمنزلة والإخاء في مائة ألف
من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ! أما والله لو تخطّى هؤلاء
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 137 ، الكامل في التاريخ : 2 / 429 ، البداية والنهاية : 7 / 321 كلاهما نحوه .
( 2 ) النمل : 37 .