مستحثّاً ، فاستخفّ به فكتب إليه : أمّا بعد ، فإنّك شتمت رسولي وزجرته ، وبلغني
أنّك تبخّر وتكثر الأدهان وألوان الطعام ، وتتكلّم على المنبر بكلام الصدّيقين ،
وتفعل إذا نزلت أفعال المحلّين ، فإن يكن ذلك كذلك فنفسك ضررت وأدبي
تعرّضت .
ويحك أن تقول العظمة والكبرياء ردائي ، فمن نازعنيهما سخطت عليه ! بل ما
عليك أن تدّهن رفيهاً ، فقد أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ؟ ! وما حملك أن تشهد الناس
عليك بخلاف ما تقول ، ثمّ على المنبر حيث يكثر عليك الشاهد ، ويعظم مقت الله
لك ، بل كيف ترجو وأنت متهوّع في النعيم جمعته من الأرملة واليتيم ، أن يوجب
الله لك أجر الصالحين ؟ ! بل ما عليك ، ثكلتك أُمّك ، لو صمت لله أيّاماً ، وتصدّقت
بطائفة من طعامك ، فإنّها سيرة الأنبياء وأدب الصالحين ، أصلح نفسك وتب من
ذنبك وأدِّ حقّ الله عليك ، والسلام ( 1 ) .
6500 - تاريخ الطبري عن الشعبي : لمّا انتقض أهل الجبال وطمع أهل الخراج
في كسره ، وأخرجوا سهل بن حنيف من فارس - وكان عاملاً عليها لعليّ ( عليه السلام ) - قال
ابن عبّاس لعليّ : أكفيك فارس .
فقدم ابن عبّاس البصرة ، ووجّه زياداً إلى فارس في جمع كثير ، فوطئ بهم
أهل فارس ، فأدّوا الخراج ( 2 ) .
6501 - تاريخ الطبري عن عليّ بن كثير : إنّ عليّاً استشار الناس في رجل يولّيه
فارس حين امتنعوا من أداء الخراج ، فقال له جارية بن قدامة : ألا أدلّك يا
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 202 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 137 ، البداية والنهاية : 7 / 318 نحوه .