الرضي منه .
وكان عليّ ( عليه السلام ) أخرج إليه سعداً مولاه يحّثه على حمل مال البصرة إلى الكوفة ،
وكان بين سعد وزياد مُلاحاة ومنازعة ، وعاد سعد وشكاه إلى عليّ ( عليه السلام ) وعابه ،
فكتب عليّ ( عليه السلام ) إليه :
أمّا بعد ، فإنّ سعداً ذكر أنّك شتمته ظُلماً ، وهدّدته وجبهته تجبّراً وتكبّراً ، فما
دعاك إلى التكبّر وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " الكبر رداء الله ، فمن نازع الله رداءه
قصمه " .
وقد أخبرني أنّك تُكثّر من الألوان المختلفة في الطعام في اليوم الواحد ،
وتدّهن كلّ يوم ، فما عليك لو صمت لله أيّاماً ، وتصدّقت ببعض ما عندك
محتسباً ، وأكلت طعامك مراراً قفاراً ، فإنّ ذلك شعار الصالحين ! أفتطمع وأنت
متمرّغ في النعيم ؟ ! تستأثر به على الجار والمسكين والضعيف والفقير والأرملة
واليتيم ، أن يُحسب لك أجر المتصدّقين !
وأخبرني أنّك تتكلّم بكلام الأبرار ، وتعمل عمل الخاطئين ، فإن كنت تفعل
ذلك فنفسك ظلمت ، وعملك أحبطت ، فتب إلى ربّك يصلح لك عملك ، واقتصد
في أمرك ، وقدّم إلى ربّك الفضل ليوم حاجتك ، وادّهن غبّاً ( 1 ) ، فإنّي سمعت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " ادّهنوا غبّاً ولا تدّهنوا رفهاً ( 2 ) " ( 3 ) .
6499 - تاريخ اليعقوبي : وجّه [ عليّ ( عليه السلام ) ] رجلاً من أصحابه إلى بعض عمّاله
هامش
( 1 ) الغبّ : الإتيان في اليومين ، وقال الحسن : في كلّ أُسبوع ( لسان العرب : 1 / 635 و 636 ) .
( 2 ) الرَّفْه : كثرة التَّدَهُّن والتَّنَعُّم ( النهاية : 2 / 247 ) .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 196 ؛ نثر الدرّ : 1 / 321 نحوه .