فرجع من وجهه وخطب خطبة لم يسمع الناسُ مثلَها ، فقال عمرو بن العاص : أما
والله لو كان هذا الغلام قرشيّاً لساق العرب بعصاه .
فقال أبو سفيان بن حرب : والله إنّي لأعرف الذي وضعه في رحم أُمّه .
فقال له عليّ بن أبي طالب : ومن هو يا أبا سفيان ؟
قال : أنا .
قال : مهلاً يا أبا سفيان .
فقال أبو سفيان :
أما والله لولا خوفُ شخص * يراني يا عليُّ من الأعادي
لأظهرَ أمرَه صخرُ بن حرب * ولم تكُن المقالة عن زياد
وقد طالت مجاملتي ثقيفاً * وتركي فيهم ثمرَ الفؤاد ( 1 )
6497 - تاريخ دمشق عن الشعبي : أقام عليّ ( عليه السلام ) بعد وقعة الجمل بالبصرة خمسين
ليلة ، ثمّ أقبل إلى الكوفة واستخلف عبد الله بن عبّاس على البصرة ، قال : فلم يزل
ابن عبّاس على البصرة حتى سار إلى صفّين . ثمّ استخلف أبا الأسود الديلي على
الصلاة بالبصرة ، واستخلف زياداً على الخراج وبيت المال والديوان ، وقد كان
استكتبه قبل ذلك ، فلم يزالا على البصرة حتى قدم من صفّين ( 2 ) .
6498 - شرح نهج البلاغة : فأمّا أوّل ما ارتفع به زياد فهو استخلاف ابن عبّاس له
على البصرة في خلافة عليّ ( عليه السلام ) ، وبلغت عليّاً عنه هنات ، فكتب إليه يلومه
ويؤنّبه ؛ فمنها الكتاب الذي ذكر الرضي بعضه وقد شرحنا فيما تقدّم ما ذكر
هامش
( 1 ) الاستيعاب : 2 / 101 / 829 ، أُسد الغابة : 2 / 336 / 1800 نحوه وليس فيه الأبيات ، الوافي
بالوفيات : 15 / 10 / 10 وراجع تاريخ دمشق : 19 / 174 والعقد الفريد : 4 / 4 .
( 2 ) تاريخ دمشق : 19 / 170 .