البراءة من الإمام ( عليه السلام ) ( 1 ) وسبّه ( 2 ) مصرّاً على ذلك .
هلك زياد بالطاعون ( 3 ) سنة 53 ه ( 4 ) وهو ابن 53 ( 5 ) سنة ، بعد عقد من الجور
والعدوان والنهب ونشر القبائح وإشاعة الرجس والفحشاء ، وخَلّفَ من هذه
الشجرة الخبيثة ثمرة خبيثة تقطر قبحاً ، وهو عبيد الله الذي فاق أباه في الكشف
عن سوء سريرته وظلمه لآل عليّ ( عليه السلام ) وشيعته .
كان زياد نموذجاً واضحاً للسياسي الذي له دماغ مفكّر ، ولكن ليس له قلب
وعاطفة قطّ ! !
كان الشرَه ، والعَبَث ، والنفاق في معاملة الناس من صفاته التي أشار إليها
الإمام ( عليه السلام ) في رسالة موقظة منبِّهة ( 6 ) .
كان زياد عظيماً عند طلاّب الدنيا الذين يَعظُم في عيونهم زبرجها وبهرجها ؛
ولذا مدحوه بالذكاء الحادّ والمكانة السامية ( 7 ) . بَيد أنّ نظرة إلى ما وراء ذلك تدلّنا
على أنّه لم يَرْعَوِ من كلّ رجس ودنس وقبح وخبث ، حتى من تغيير نسبه أيضاً .
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : 19 / 203 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 496 / 112 .
( 2 ) مروج الذهب : 3 / 35 .
( 3 ) أنساب الأشراف : 5 / 288 ، تاريخ دمشق : 19 / 203 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 496 / 112 ،
الوافي بالوفيات : 15 / 13 / 10 ، وفيات الأعيان : 2 / 462 .
( 4 ) الطبقات الكبرى : 7 / 100 ، الطبقات لخليفة بن خيّاط : 328 / 1516 ، المعارف لابن قتيبة : 346 ،
تاريخ دمشق : 19 / 207 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 496 / 112 ، الوافي بالوفيات : 15 / 13 / 10 ،
أُسد الغابة : 2 / 337 / 1800 .
( 5 ) تاريخ خليفة بن خيّاط : 166 ، الاستيعاب : 2 / 100 / 829 .
( 6 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 204 ، نثر الدرّ : 1 / 321 .
( 7 ) الاستيعاب : 2 / 100 / 829 ، أُسد الغابة : 2 / 337 / 1800 .