عن ذلك ( 1 ) .
وهاهُم علماء الشيعة حماة الفكر المنافحون عن ثغور العقيدة ، يزيدون على
توثيق الواقعة ورصدها بمختلف طرقها ، الدفاعَ عمّا يحوم حولها من شبهات ،
ويرصدون ما يُثيره الآخرون ضدّها من مواضع ، بمنطق سليم وجواب محكم
قويم ( 2 ) ، على ما ستمرّ الإشارة إليه .
6 - شعر الشعراء
الشعراء على مسار التاريخ أصوات تندّ بالقيم ، وتؤبّد الوقائع . والشعر في
طليعة الوسائل التي تسهم في حركة القيم والعواطف والأفكار نقلاً وانتقالاً .
وما دام للشعر هذا الدور الفاعل الكبير في تثبيت الحوادث وترسيخها ، فقد
انبرى الشعراء لهذه المأثرة ، ولم يروا السكوت عنها سائغاً . فأحاطوا جلالها
بكلماتهم ، وعكفوا على بثّ معانيها المتألّقة في قوالب شعرهم الزخّار بالفكر ،
الفائض بالعاطفة ، فحفظوا هذه المنقبة العليّة حيّة نابضة في أروقة التاريخ على
مرّ الزمان ( 3 ) .
إنّ لواقعة " ردّ الشمس " في حديث الشعر والشعراء ، خلفيّة متوغّلة في الزمان
تتمادى حتى تتّصل بعصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأيّامه الزاهية الرحيبة ؛ فهاهو ذا حسّان
بن ثابت يطوف في قصيدة على فضائل عليّ التي تنأى عن العدّ ، وتعظم على
الإحصاء ، فيلبث مع الواقعة منشداً :
هامش
( 1 ) كشف الرمس عن حديث ردّ الشمس : 197 - 231 .
( 2 ) راجع : دلائل الصدق : 2 / 295 - 301 .
( 3 ) راجع : كشف الرمس عن حديث ردّ الشمس : 231 - 276 .