ومن جهة أُخرى ، وعلى فرض التسليم بضعف تمام طرق الحديث وأسانيده ،
فإنّ نُقوله بلغت من الاستفاضة ما يكفي لحصول الاطمئنان بوقوع أصل الحادثة
حتى مع فرض ضعف السند . وهذا القدر يكفي لإثبات المطلوب وإن كان قاصراً
عن إثبات التفاصيل .
2 - تعارضه مع حديث " لم تُحبس الشمس على أحد إلاّ ليوشع "
لهذا الإشكال جوابات عدّة ؛ منها : أنّ الحديث يُفيد أنّ هذه الواقعة لم تحصل
في الأُمم السابقة إلاّ ليوشع ، لكن ليس له دلالة قطّ على عدم وقوع ذلك في
المستقبل .
3 - فضيلة نبويّة وليست علويّة
يبدو أنّ أُولئك الذين يلوكون هذه الكلمات أو يسطرونها بأقلامهم لم يتأمّلوا
لا بالواقعة ولا بنصوص النقول والروايات ! فالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يذكر في دعائه عليّاً ( عليه السلام ) ،
ويطلب أن تعود له الشمس كي يؤدّي صلاته ، فهي إذاً فضيلة نبويّة ، لأنّها تمّت
بطلبه ودعائه ، وهي علويّة ؛ لأنّ " ردّ الشمس " تحقّق للإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
4 - فقدان فائدة " ردّ الشمس "
قالوا : إنّ الصلاة صارت قضاءً عند غروب الشمس وفوات وقتها ، فما الفائدة
من ردّها والصلاة لن تصير أداءً عندئذ ؟
ذكر ابن حجر الهيثمي هذا الإشكال ، ثمّ أوضح في جوابه : كما أنّ " ردّ
الشمس " خصوصيّة لعليّ ( عليه السلام ) ، كذلك إدراك العصر الآن - أي بعد ردّ الشمس - أداءً
خصوصيّة له وكرامة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع : الصواعق المحرقة : 128 . وقد أجاب الملاّ علي القارئ على الإشكال بالجواب ذاته في
" المرقاة " شرح " المشكاة " كما في الغدير : 3 / 135 / 33 نقلاً عن المرقاة : 4 / 287 .