والمحصّل أنّه لمّا كان أصل الواقعة ثابتاً بنقول صحيحة ، فلا يعدّ ثمَّ مجال
لمثل هذه الإشكالات . ولا ريب أنّ الحادثة بأساسها غير عاديّة ولها خصوصيّة ؛
ومن ثمّ كذا تكون ملابساتها ومعطياتها . يُضاف إلى ذلك أنّه يمكن النظر إلى مثل
هذه الأحكام والإيرادات على أنّها اجتهاد في مقابل النصّ ؛ فعندما يريد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يُجري الأمر على هذا المنوال ، فمعنى ذلك أنّ هناك فائدة
تُرجى ، وعندئذ كيف يجوز مواجهة هذا النصّ والاستنباط بأن ليس هناك فائدة
تُتوخّى منه !
5 - التغيّر في نظام الوجود
طروء التغيّر على نظام الأفلاك هو لازمة الإيمان بهذه الواقعة ، وهذا ممّا لا
يمكن القبول به . هذا هو الإشكال الخامس .
ذكرنا في بداية التحليل أنّ الحادثة قد تكون أحياناً فوق أن تنتظمها الأُطر
التحليليّة العقلانيّة العاديّة ، ومن ثمّ يكفي في إثبات هذه الحوادث عدم استحالتها
وتعارضها مع النصوص الثابتة .
وممّا لا ريب فيه أنّ وقوع مثل هذه الحادثة - التي كان لها مثال قطعي في
التاريخ - هو ليس محالاً عقلاً حتى تعدّ خارج دائرة القدرة الإلهيّة . على هذا
الأساس لا يمنع من الإيمان بها كأمر " على خلاف العادة " بيدَ أنّه يتوائم مع العلل
والعوامل الموجودة في الوجود ، وينسجم مع القدرة الإلهيّة ، علاوة على أنّه قد
وقع فعلاً على عهد يوشع كما سلفت الإشارة إليه .
6 - تعارض النقول وتنافيها
لقد رأينا كثرة النصوص التي تتوفّر على نقل الواقعة . ولمّا كانت النقول
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 101
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٠١