تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ثمّ بايع الحسينَ ( عليه السلام ) من أهل العراق عشرون ألفاً ، ثمّ غدروا به ، وخرجوا عليه وبيعتُه في أعناقهم ، وقتلوه ، ثمّ لم نزَل - أهلَ البيت - نُستذلّ ونُستضام ونُقصى ونُمتهن ونُحرم ونُقتل ونُخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا . ووجد الكاذبون الجاحدون ؛ - لكذبهم وجحودهم - موضعاً يتقرّبون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمّال السوء في كل بلدة ، فحدّثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ، ورووا عنّا ما لم نقُله وما لم نفعله ؛ ليُبغّضونا إلى الناس . وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن ( عليه السلام ) ؛ فقُتلت شيعتنا بكل بلدة ، وقطعت الأيدي والأرجل على الظِّنّة ، وكان من يُذكر بحبّنا والانقطاع إلينا سُجن ، أو نُهب ماله ، أو هُدمت داره ، ثمّ لم يزَل البلاء يشتدّ ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين ( عليه السلام ) . ثمّ جاء الحجّاج فقتلهم كلّ قتلة ، وأخذهم بكلّ ظِنّة وتهمة ، حتى أنّ الرجل ليُقال له : " زنديق " أو " كافر " أحبّ إليه من أن يُقال : " شيعة عليّ " ، وحتى صار الرجل الذي يُذكر بالخير - ولعلّه يكون ورعاً صدوقاً - يُحدّث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة ولم يخلق الله تعالى شيئاً منها ، ولا كانت ، ولا وقعت ، وهو يحسب أنّها حقّ ؛ لكثرة من قد رواها ممّن لم يُعرف بكذب ولا بقلّة ورع . وروى أبو الحسن عليّ بن محمّد بن أبي سيف المدايني في كتاب الأحداث قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة : أن برئت الذمّة ممّن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته . فقامت الخطباء في كلّ كورة وعلى كل منبر يلعنون عليّاً ، ويبرؤون منه ، ويقَعون فيه وفي أهل بيته . وكان أشدّ الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة ؛ لكثرة من بها من شيعة عليّ ( عليه السلام ) ، فاستعمل عليهم زياد بن