تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
سميّة ، وضمّ إليه البصرة ، فكان يتتبّع الشيعة - وهو بهم عارف ؛ لأنّه كان منهم أيّام عليّ ( عليه السلام ) - فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر ، وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسَملَ ( 1 ) العيون ، وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم ، وشرّدهم عن العراق ، فلم يبقَ بها معروف منهم . وكتب معاوية إلى عمّاله في جميع الآفاق ألاّ يجيزوا لأحد من شيعة عليّ وأهل بيته شهادة ، وكتب إليهم : أن انظروا مَن قِبَلكم من شيعة عثمان ومحبّيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم ، وقرّبوهم ، وأكرموهم ، واكتبوا لي بكلّ ما يروي كلّ رجل منهم ، واسمه ، واسم أبيه وعشيرته . ففعلوا ذلك ، حتى أكثروا في فضائل عثمان ، ومناقبه ؛ لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصِّلات والكساء والحباء والقطائع ، ويفيضه في العرب منهم والموالي ، فكثر ذلك في كلّ مصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا ، فليس يجيء أحد مردود من الناس عاملاً من عمّال معاوية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلاّ كتب اسمه ، وقرّبه ، وشفّعه ، فلبثوا بذلك حيناً . ثمّ كتب إلى عمّاله : إنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كلّ مصر ، وفي كل وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأوّلين ، ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلاّ وتأتوني بمناقض له في الصحابة ؛ فإنّ هذا أحبّ إليّ ، وأقرّ لعيني ، وأدحض لحجّة أبي تراب وشيعته ، وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضله . فقرئت كتبه على الناس ، فرويت أخبار كثيرة - في مناقب الصحابة - مفتعلة
هامش
( 1 ) سملُ العين : فقؤها ؛ يقال : سُملت عينُه ؛ إذا فُقئت بحديدة محماة ( لسان العرب : 11 / 347 ) .