الشيعة ، وولّى عليهم الحجّاج بن يوسف ، فتقرّب إليه أهل النسك والصلاح
والدين ببغض عليّ وموالاة أعدائه ، وموالاة من يدّعي من الناس أنهم أيضاً
أعداؤه ، فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم ، وأكثروا من الغضّ ( 1 )
من عليّ ( عليه السلام ) ، وعيبه ، والطعن فيه ، والشنآن له ، حتى أنّ إنساناً وقف للحجّاج -
ويقال : إنّه جدّ الأصمعيّ عبد الملك بن قريب - فصاح به : أيّها الأمير إنّ أهلي
عقّوني فسمّوني عليّاً ، وإنّي فقير بائس ، وأنا إلى صلة الأمير محتاج . فتضاحك
له الحجاج ، وقال : للُطف ما توسّلت به قد ولّيتك موضع كذا .
وقد روى ابن عرفة - المعروف بنفطويه ، وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم -
في تاريخه ما يناسب هذا الخبر ، وقال : إنّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل
الصحابة افتُعلت في أيّام بني أُميّة ؛ تقرّباً إليهم بما يظنّون أنّهم يُرغمون به أُنوف
بني هاشم ( 2 ) .
7 / 5
الدافع السياسي في كيد أعدائه
6333 - الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : قال مروان بن الحكم : ما كان في القوم أحد أدفع
عن صاحبنا من صاحبكم - يعني عليّاً عن عثمان - قال : قلت : فما لكم تسبّونه
على المنبر ؟ ! قال : لا يستقيم الأمر إلاّ بذلك ( 3 ) .
6334 - أنساب الأشراف عن عمر بن عليّ : قال مروان لعليّ بن الحسين : ما كان
هامش
( 1 ) غَضَّ : وَضَع ونقصَ ( لسان العرب : 7 / 197 ) .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 11 / 43 ؛ بحار الأنوار : 44 / 68 وفيه إلى " بقلّة ورع " .
( 3 ) تاريخ دمشق : 42 / 438 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 3 / 460 ، شرح نهج البلاغة : 13 / 220 كلّها عن
عمر بن عليّ بن الحسين .