تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
لا حقيقة لها . وجدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى ، حتى أشادوا بذِكر ذلك على المنابر ، وأُلقى إلى معلّمي الكتاتيب فعلّموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع ، حتى رووه وتعلّموه كما يتعلّمون القرآن ، وحتى علّموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء الله . ثمّ كتب إلى عمّاله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : انظروا مَن قامت عليه البيّنة أنّه يحبّ عليّاً وأهل بيته فامحوه من الديوان ، وأسقطوا عطاءه ورزقه . وشفع ذلك بنسخة أُخرى : من اتّهمتُموه بموالاة هؤلاء القوم فنكِّلوا به ، واهدموا داره . فلم يكن البلاء أشدّ ولا أكثر منه بالعراق ، ولا سيما بالكوفة ، حتى أنّ الرجل من شيعة عليّ ( عليه السلام ) ليَأتيه من يثِق به فيدخل بيته فيُلقي إليه سرّه ، ويخاف من خادمه ومملوكه ، ولا يُحدّثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة لَيكتمنّ عليه . فظهر حديث كثير موضوع ، وبهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة . وكان أعظم الناس في ذلك بليّة القرّاء المراؤون ، والمستضعفون الذين يُظهرون الخشوع والنسك ، فيفتعلون الأحاديث ؛ ليَحظُوا بذلك عند وُلاتِهم ، ويقربوا مجالسهم ، ويُصيبوا به الأموال والضياع والمنازل . حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديّانين الذين لا يستحلّون الكذب والبهتان ، فقبلوها ، ورووها وهم يظنّون أنّها حقّ ، ولو علموا أنّها باطلة لما رووها ، ولا تديّنوا بها . فلم يزَل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) ، فازداد البلاء والفتنة ، فلم يبقَ أحد من هذا القبيل إلاّ وهو خائف على دمه ، أو طريد في الأرض . ثمّ تفاقم الأمر بعد قتل الحسين ( عليه السلام ) ، وولي عبد الملك بن مروان فاشتدّ على