تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
قال : فيلعنه أهل تلك القرية ، ثمّ يسير إلى القرية الأُخرى ، فيأمرهم بمثل ذلك ( 1 ) . قال العلاّمة الأميني ( رحمه الله ) : لم يزَل معاوية وعمّاله دائبين على ذلك [ لعن الإمام ( عليه السلام ) ] حتى تمرَّن عليه الصغير ، وهرم الشيخ الكبير ، ولعلّ في أوليات الأمر كان يوجد هناك من يمتنع عن القيام بتلك السبّة المخزية ، وكان يسَع لبعض النفوس الشريفة أن يتخلّف عنها ، غير أنّ شدّة معاوية - الحليم في إجراء أُحدوثته - وسطوة عمّاله - الخصماء الألدّاء على أهل بيت الوحي ، وتهالكهم دون تدعيم تلك الإمرة الغاشمة ، وتنفيذ تلك البدعة الملعونة - حكمت في البلاء ، حتى عمّت البلوى ، وخضعت إليها الرقاب ، وغلّلتها أيدي الجور تحت نِير ( 2 ) الذلّ والهوان . فكانت العادة مستمرّة منذ شهادة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى نهي عمر بن عبد العزيز ، طيلة أربعين سنة ( 3 ) ، على صهوات المنابر ، وفي الحواضر الإسلاميّة كلّها ؛ من الشام إلى الري إلى الكوفة إلى البصرة إلى عاصمة الإسلام المدينة المشرّفة إلى حرم أمن الله مكّة المعظّمة إلى شرق العالم الإسلامي وغربه ، وعند مجتمعات المسلمين جمعاء . . . . واتّخذوا ذلك كعقيدة راسخة ، أو فريضة ثابتة ، أو سنّة متّبعة ، يرغب فيها بكلّ شوق وتوق ( 4 ) حتى أنّ عمر بن عبد العزيز لمّا منع عنها - لحكمة عمليّة - أو
هامش
( 1 ) الغارات : 2 / 581 ؛ شرح نهج البلاغة : 4 / 103 وفيه " عمرو بن ثابت " بدل " عمر بن ثابت " . ( 2 ) النِّير : الخشبة التي تكون على عنق الثور بأداتها ( لسان العرب : 5 / 247 ) . ( 3 ) كذا في المصدر والصحيح : " ستّين سنة " ؛ لأنّ خلافة عمر بن عبد العزيز كانت سنة 99 ه‍ . ( 4 ) التوق : وهو الشوق إلى الشيء والنزوع إليه ( لسان العرب : 10 / 33 ) .