قال : فيلعنه أهل تلك القرية ، ثمّ يسير إلى القرية الأُخرى ، فيأمرهم بمثل
ذلك ( 1 ) .
قال العلاّمة الأميني ( رحمه الله ) : لم يزَل معاوية وعمّاله دائبين على ذلك [ لعن
الإمام ( عليه السلام ) ] حتى تمرَّن عليه الصغير ، وهرم الشيخ الكبير ، ولعلّ في أوليات الأمر
كان يوجد هناك من يمتنع عن القيام بتلك السبّة المخزية ، وكان يسَع لبعض
النفوس الشريفة أن يتخلّف عنها ، غير أنّ شدّة معاوية - الحليم في إجراء
أُحدوثته - وسطوة عمّاله - الخصماء الألدّاء على أهل بيت الوحي ، وتهالكهم
دون تدعيم تلك الإمرة الغاشمة ، وتنفيذ تلك البدعة الملعونة - حكمت في
البلاء ، حتى عمّت البلوى ، وخضعت إليها الرقاب ، وغلّلتها أيدي الجور تحت
نِير ( 2 ) الذلّ والهوان .
فكانت العادة مستمرّة منذ شهادة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى نهي عمر بن
عبد العزيز ، طيلة أربعين سنة ( 3 ) ، على صهوات المنابر ، وفي الحواضر الإسلاميّة
كلّها ؛ من الشام إلى الري إلى الكوفة إلى البصرة إلى عاصمة الإسلام المدينة
المشرّفة إلى حرم أمن الله مكّة المعظّمة إلى شرق العالم الإسلامي وغربه ، وعند
مجتمعات المسلمين جمعاء . . . .
واتّخذوا ذلك كعقيدة راسخة ، أو فريضة ثابتة ، أو سنّة متّبعة ، يرغب فيها بكلّ
شوق وتوق ( 4 ) حتى أنّ عمر بن عبد العزيز لمّا منع عنها - لحكمة عمليّة - أو
هامش
( 1 ) الغارات : 2 / 581 ؛ شرح نهج البلاغة : 4 / 103 وفيه " عمرو بن ثابت " بدل " عمر بن ثابت " .
( 2 ) النِّير : الخشبة التي تكون على عنق الثور بأداتها ( لسان العرب : 5 / 247 ) .
( 3 ) كذا في المصدر والصحيح : " ستّين سنة " ؛ لأنّ خلافة عمر بن عبد العزيز كانت سنة 99 ه .
( 4 ) التوق : وهو الشوق إلى الشيء والنزوع إليه ( لسان العرب : 10 / 33 ) .